خمس سنوات على إجراءات سعيد تونس تراوح مكانها بين الأزمات الاقتصادية وتآكل الحريات
من الوعود إلى الواقع: حصيلة نصف عقد
في السابع والعشرين من يوليو 2021، اتخذ الرئيس التونسي قيس سعيّد خطوة مفصلية بتعليق عمل البرلمان، في تحرك وُصف حينها بأنه يهدد التجربة الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي. وبعد خمس سنوات من ذلك التاريخ، لا تزال تونس تعيش حالة من الضبابية السياسية والركود الاقتصادي، وسط تساؤلات حول جدوى المسار الذي انتهجه الرئيس.
كواليس اللقاءات الأولى: ماذا أراد سعيّد؟
في الأيام الأولى للأزمة، سعت الإدارة الأمريكية لفهم نوايا الرئيس التونسي. وفي لقاء مباشر، أكد سعيّد أن إجراءاته جاءت استجابة للإرادة الشعبية لإنهاء الفساد وتطبيق الدستور. ومع ذلك، غابت الرؤية الواضحة حول مستقبل الحكومة أو البرلمان، واكتفت مستشارته المقربة حينها، نادية عكاشة، بالإشارة إلى أن التونسيين يريدون التغيير والمحاسبة، مشيرة إلى المشاهد العامة في البلاد كتعبير عن هذا التأييد. غير أن عكاشة نفسها غادرت المشهد لاحقاً، لتتحول إلى معارضة شرسة لمسار سعيّد، بينما لا يزال التونسيون ينتظرون التغيير الموعود.
تراجع الحريات والأداء الاقتصادي
لم تقتصر التبعات على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل تضييقاً واسعاً على الحريات المدنية. وتشير بيانات فريدم هاوس إلى تراجع تصنيف تونس في مؤشر الحرية العالمي بشكل حاد بين عامي 2020 و2026. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد بقيت مؤشرات النمو والبطالة تراوح مكانها عند مستويات ما قبل عام 2018، بينما تفاقم الدين العام ليصل إلى أكثر من 81% من الناتج المحلي الإجمالي.
أزمة الإدارة والارتباك المؤسسي
يواجه المشهد الاقتصادي تحدياً إضافياً يتمثل في قصر عمر الحكومات وتغيير الوزراء المتكرر، مما خلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين والشركاء الدوليين. وقد رفض الرئيس سعيّد برامج الإصلاح الاقتصادي التي قدمتها حكومته لصندوق النقد الدولي، واصفاً إياها بـ الإملاءات الخارجية، مما زاد من تعقيد المشهد التمويلي للبلاد.
نقطة الضوء الوحيدة: التعاون الأمني
رغم التوترات السياسية، ظل التعاون الأمني بين تونس والولايات المتحدة نقطة مضيئة. فبفضل المساعدات
ارسال الخبر الى: