إبستين واليمين المتطرف من الفضيحة إلى الترفيه

44 مشاهدة
في تحول لافت داخل خطاب اليمين المتطرف في الولايات المتحدة لم تعد قضية رجل الأعمال المدان جيفري إبستين 1953ــ 2019 تستحضر بوصفها فضيحة جنسية وسياسية فحسب بل تحولت إلى مادة دعائية وإعلامية تعاد صياغتها لخدمة سرديات أيديولوجية بل حتى إلى محتوى ترفيهي رقمي هذا ما رصده تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز سلط الضوء على صعود شخصيات متطرفة ودورها في إعادة تشكيل النقاش العام حول القضية أدين جيفري إبستين في الولايات المتحدة عام 2008 بتهم تتعلق باستدراج قاصرات لممارسة الدعارة وقضى عقوبة مخففة أثارت جدلا واسعا وعام 2019 أوقف مجددا ووجهت إليه اتهامات فيدرالية بالاتجار الجنسي بقاصرات واستغلالهن قبل أن يعثر عليه متوفى داخل زنزانته في سجن في نيويورك في ظروف وصفت رسميا بأنها انتحار لكنها ظلت محل تشكيك واسع في هذا السياق أثار الناشط اليميني المتطرف نك فوينتس جدلا واسعا أخيرا بعد تصريحات أدلى بها خلال برنامجه أميركا أولا قلل فيها من خطورة جرائم إبستين معتبرا أن الأخير لا يندرج ضمن التعريف التقليدي للاعتداء على الأطفال إذ قال إن إبستين كان يستهدف فتيات في سن الزواج وفق القانون الكنسي الكاثوليكي واصفا إياه بأنه أحد أروع الأشخاص بل شبهه بشخصية بروس واين الاسم السري للبطل الخيالي باتمان رجل الأعمال الثري الذي يعيش حياة مزدوجة بين الواجهة الاجتماعية والعمل في الخفاء هذه التصريحات بدت حتى ضمن أوساط اليمين المتطرف نفسها متطرفة ومربكة خصوصا أن فوينتس معروف بمواقفه السابقة التي تشمل إنكار محرقة الهولوكوست وتمجيد الزعيم النازي أدولف هتلر فضلا عن طرحه أفكارا عن مجتمع تسجن فيه الأقليات وتحصر فيه أدوار النساء ولم يكتف بذلك بل ظهر لاحقا مرتديا سترة تشبه تلك التي كان يرتديها إبستين واستبدل الأحرف الأولى لاسمه بـUSA وطرحها للبيع عبر موقعه بسعر 69 99 دولارا وأكد أنها أصبحت من أكثر المنتجات مبيعا لديه ولفتت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن خطاب فوينتس الذي كان ينظر إليه سابقا بوصفه هامشيا بات يكتسب زخما في ظل الانقسامات داخل معسكر ماغا التيار السياسي الداعم لدونالد ترامب والمستمد اسمه من شعار اجعلوا أميركا عظيمة مجددا ويقدم فوينتس نفسه بوصفه التعبير الأكثر صراحة عما يعتبره الجوهر الحقيقي لخطاب اليمين معتبرا أن رفض الهجرة غير الشرعية يخفي في جوهره رغبة في الحفاظ على بلد أبيض وتعزز حضوره عبر ظهوره في منصات إعلامية مؤثرة من بينها برنامج الإعلامي تاكر كارلسون الذي استضافه في مقابلة مطولة عرض خلالها تحوله من محافظ تقليدي إلى قومي متطرف معتبرا أن بعض ما يقوله يحمل قدرا من الحقيقة من دون تحديد أي جوانب تحديدا لطالما شكلت قضية إبستين محورا لنظريات المؤامرة في أوساط اليمين الأميركي حيث جرى ترويج وجود شبكات سرية للاتجار بالأطفال تضم سياسيين وشخصيات نافذة وامتد هذا الخطاب إلى شخصيات إعلامية ومؤثرين مثل جو روغان وأندرو تيت الذين تداولوا مزاعم غير مثبتة عن تستر الحكومة الأميركية على شخصيات نافذة كما ذهب بعض المعلقين المحافظين مثل كانديس أوينز وتاكر كارلسون إلى أبعد من ذلك وروجوا فكرة أن إبستين كان وطنيا يهوديا يعمل لصالح إسرائيل وأنه استغل نفوذه لخدمة أجندة صهيونية في هذه السرديات بدت الجرائم الجنسية تفصيلا ثانويا مقارنة بحجم المؤامرة المزعومة غير أن هذا الخطاب الذي بدا متماسكا لسنوات اصطدم لاحقا بتقلبات الموقف السياسي داخل المعسكر نفسه خلال الحملة الانتخابية لعام 2024 أبدى دونالد ترامب انفتاحا على رفع السرية عن وثائق إبستين كما اعتبر نائبه جيه دي فانس أن نشر هذه الوثائق خطوة مهمة إلا أن موقف ترامب تغير بعد توليه الرئاسة في يناير كانون الثاني 2025 إذ وصف القضية لاحقا بأنها خدعة ديمقراطية لا تهم أحدا هذا التحول وضع التيار اليميني أمام تناقض واضح حيث واصل بعض السياسيين مثل رئيس مجلس النواب مايك جونسون الدعوة لنشر الوثائق في حين وجد آخرون أنفسهم بين الولاء لترامب والتمسك بنظرياتهم السابقة كما عبر مؤثرون مثل أليكس جونز وتشارلي كيرك عن ارتباكهم بينما لوح جو روغان بالابتعاد عن ترامب بسبب القضية مع هذا التذبذب في المواقف بدأت القضية تفقد ثقلها بوصفها ملفا سياسيا وقضائيا لتدخل تدريجيا في مسار مختلف رصدت نيويورك تايمز تحولا أكثر خطورة يتمثل في انتقال القضية من كونها فضيحة إلى مادة للترفيه الرقمي فقد بدأ مؤثرون من بينهم أندرو تايت في تقديم إبستين بوصفه شخصية نجحت في تحقيق الثراء والنفوذ بل اعتبروه منتصرا بمعايير معينة كما انتشرت صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تظهر مؤثرين وهم يجلسون إلى جانب إبستين على طائرته الخاصة هذا التحول يعكس انتقال النقاش من البحث عن الحقيقة إلى إنتاج محتوى يهدف إلى الإثارة وجذب الانتباه ولا يأتي ذلك بمعزل عن طبيعة التفكير السائد في هذه الأوساط حيث تستخدم الوقائع نفسها مواد قابلة لإعادة التأويل لا حقائق نهائية يشير تقرير الصحيفة إلى مفهوم متداول ضمن هذه الأوساط وهو خزن الآن وفكك لاحقا يقوم على جمع المعلومات اليوم لإعادة تفسيرها لاحقا في ظل قناعة بأن الحقيقة ليست ثابتة بل قابلة لإعادة التشكيل ومع انتقال قضية إبستين من الغموض إلى توفر وثائق وتحقيقات فقدت نظريات المؤامرة جزءا من جاذبيتها ما دفع مروجيها إلى إعادة إنتاجها في شكل جديد

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح