إبادة الحدود طمس إسرائيلي لمنظومة الملكية العقارية في غزة
كان هنا عبارة يرددها الغزيون بكثرة في إشارة إلى بيت أو عقار دمّرته حرب الإبادة الإسرائيلية، ومن ثم محت معالمه وكل ما يحيط به، ما يفجّر نزاعات متصاعدة، يعول البعض على الأرشيف الرقمي لحلها، غير أنه يظل غير كاف.
- لم يعد الأربعيني الغزي يوسف أبو لولي قادراً على تحديد موقع منزله في حي بلاطة، شرقي رفح، جنوبي القطاع، فقد اختفت معالم الشوارع والحدود الفاصلة بين قطع الأراضي المجرفة، مع أنه خلال أشهر النزوح الطويلة والمريرة، لم يفوّت فرصة للعودة إليه وتفقده، في محاولة للتمسّك بما تبقى من حياته السابقة، كما يقول لـالعربي الجديد موضحاً أنه بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يناير/كانون الثاني 2025 عاد إلى المنطقة فوجد المنزل قد هُدم، لكنني فرحت كثيراً عندما تمكنت من بناء غرفة واحدة فوق الأنقاض حتى تستر عائلتي.
غير أن استئناف الحرب في مارس/آذار من العام نفسه لم يترك له حتى تلك الغرفة، إذ سوّت جرافات الاحتلال المنطقة بالأرض، وأزالت أي نقطة كان الناس يعتمدون عليها لتحديد الملكية. واليوم، لا يملك أبو لولي الذي يعيل زوجته وأربع بنات تعاني اثنتان منهن من إعاقة جسدية وذهنية، سوى بعض الأمل في خرائط البلدية الرقمية لإثبات أن منزله كان قائماً هنا يوماً ما.
ما يعيشه أبو لولي هو أحد تبعات التدمير الإسرائيلي الشامل للقطاع، حيث يتركز ثقل الدمار الذي خلّفته الحرب في مجال الإسكان الذي استأثر وحده بـ51% من إجمالي الخسائر المادية، بعدما طاول الخراب 76.6% من الوحدات السكنية، أي ما يعادل 371.888 منزلاً، سُحق 84.6% من هذه الوحدات المتضررة بشكل كامل، أما المساحة الكلية المنكوبة التي اختفت معالمها تماماً أو اقتُطعت عسكرياً في قطاع غزة فتتراوح بين 120 إلى 187 كيلومتراً مربعاً من أصل 365 كيلومتراً مربعاً من الحيز الكلي للقطاع، ويتركز الدمار في محافظتي غزة والشمال، فأحياء مدينة غزة القديمة، وبيت حانون، وبيت لاهيا، بالإضافة إلى مناطق جنوب القطاع مثل رفح وخانيونس سُويت أجزاء واسعة منها بالأرض، بحسب تقرير قطاع غزة:
ارسال الخبر الى: