أيديولوجية الخير والشر

49 مشاهدة

أتحفنا سقوط نظام الأسد بمعارضات نوعية يجمعها الخير المطلق، ويجمع خصومها في الطرف الآخر الشر المطلق، من دون إحالتها إلى التنظير الديني، للاشتباه في الدين نفسه. هذه الإشارة كي لا تأخذنا إلى الدين بمعزل عن السياسة، فالدين أصبح سياسة، والسياسة أصبحت ديناً.

مع تحول السلطة إلى عدو مطلق في خطاب بعض المعارضين في الداخل والخارج، فإن ذلك لا يعكس موقفاً سياسياً فقط، بل يعكس أيضاً بنية ذهنية، باتت ذهانية تقوم على ثنائية: خير/شر، ما رشحها نحو الانعطاف إلى حداثة/رجعية، علمانية/إسلامية. هذه الثنائيات، على بساطتها مريحة، تُعفي صاحبها من عناء التفكير في التقارب مع الآخر، أو الحوار في مناطق محايدة. طالما أنها ضد الفهم والتفاهم حول ما يخص الوطن، فتعمد إلى إنتاج أحكام جزافية، تفتقر إلى المصداقية، لن يكون الغائب الوحيد سوى الحقيقة، أو ما يشبهها، وبما أن الحقيقة متعددة الوجوه، فالشر متعدد، ولا وجه للخير.

ولئلا نشمل هذا النوع من المعارضة تحت يافطة موحدة، نركز على الأيديولوجي الصلب، لأنه الأبرز، والأكثر تميزاً، والأعلى صوتاً، من ناحية امتلاكه منظومة فكرية جاهزة، يسارية، أو حداثية، أو ليبرالية، أو علمانية، وغالباً خليط منها... المهم راديكالية، تُسقط على الواقع السوري كقالب مسبق. لا تقرأ الوقائع بقدر ما يُعاد تأويلها لتنسجم مع الفكرة الأصلية: السلطة، أيّاً كانت، هي بنية قمعية تسلطية؛ والدين، حين يقترب من السياسة، هو تهديد بالضرورة للتقدم والحداثة؛ وأي خطاب مختلف يُفسَّر بوصفه انزلاقاً نحو الرجعية أو الإرهاب، مع تخصيصه بالقاعدة وداعش.

يتحول بعض المعارضين من دون أن يقصدوا إلى متطفلين على الجهد السوري

الطبيعي أن يصبح الحكم على الواقع عملية استنتاج نظري، لا يحتاج إلى معايشة أو معاينة، أو تحقق ميداني، فالنتيجة معروفة سلفاً، هذا بحكم انتماء الأيديولوجي الصلب إلى ناشطين امتهنوا المعارضة لارتباطهم بشكل، أو بآخر بمنظمات حقوقية، أو إعلامية، أو مراكز أبحاث غربية.

لا يعني هذا بالضرورة أن عمل أي ناشط أيديولوجي غير مشروع، لكن الإشكالية تظهر عندما يتحول النشاط إلى مصدر رزق مستقر، فتدخل الاعتبارات المهنية في تشكيل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح