أيام صعبة في انتظار الإسرائيليين
تقضي نتائج الحرب الحالية على إيران على ما تبقي من صورة إسرائيل الذهنية في عيون الإسرائيليين والتي بدت وردية وبالغة التفاؤل على مدى عقود وقبل السابع من أكتوبر 2023، لا أتحدث هنا عن خسائر الجانب العسكري وسقوط أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وكيف وجهت الصواريخ والمسيرات الإيرانية ضربات موجعة لأهداف ومواقع استراتيجية مهمة داخل دولة الاحتلال ووصلت إلى قرب مفاعل ديمونة النووي، وحولت تلك الضربات تل أبيب وحيفا وعراد والنقب وحولون ورمات غان وقيسارية وبيتاح تكفا وريشون لتسيون وبني براك وبيت يام وغيرها من المدن المحتلة إلى ثكنات عسكرية، وكذا المطارات الرئيسية ومنها بن غوريون، ودفعت بآلاف الإسرائيليين إلى الهروب إلى الخارج والبحث عن جنسية ثانية أو الاختباء داخل المخابئ.
ولا أتحدث عن الخسائر الناجمة عن استهداف إيران للبنية التحتية والمنشآت الإسرائيلية ومنها منشآت الطاقة والبتروكيماويات في حيفا، ولا عن تكبد إسرائيل خسائر مباشرة جراء الحرب تقدر بأكثر من 12 مليار دولار في الشهر وفق تقديرات وزارة المالية، ولا عن حدوث شلل في أنشطة الاقتصاد ومنها قطاعات حيوية مثل الصناعة والسياحة والطيران والتجارة، ولا عن مخاطر استدعاء جيش الاحتلال 400 ألف جندي احتياط لتوسيع دائرة الحرب سواء على لبنان أو إيران والتبعات الخطيرة للقرار على الحياة الاقتصادية والمصانع والمدارس والحياة العامة داخل إسرائيل.
خسرت إسرائيل 8.6% من ناتجها المحلي، ما يعادل 57 مليار دولار، في آخر عامين، وهي أرقام تُظهر حجم الخسائر الناتجة عن تورطها في سلسلة من الحروب المفتوحة
لكن أتحدث عن كيف قضت الحرب الحالية وقبلها حرب الإبادة في غزة على الصورة المثالية التي حاوت حكومات الاحتلال المتعاقبة رسمها أمام المستثمرين الأجانب والمؤسسات المالية الدولية ووكالات التصنيف ودول التطبيع، وكيف قضت على ما تبقى من ملامح تلك الصورة أمام الرأي العام العالمي، ووأدت مقولات إن إسرائيل واحة الاستثمار الآمن والمكان المفضل لرؤوس الأموال في منطقة الشرق الأوسط المليئة بكل أنواع المخاطر، وإنها تمتلك اقتصادا قويا تحركه أنشطة حيوية منها صناعات التقنية وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي والأدوية والأسلحة، وإنها
ارسال الخبر الى: