أياد تحكي قصصا الإبادة المصورة في جائزة بيكتيه العالمية
89 مشاهدة
يستضيف متحف فيكتوريا وألبرت في لندن معرضا للمشاريع الفوتوغرافية المشاركة في الدورة الحادية عشرة من جائزة بيكتيه Prix Pictet 2025 للتصوير الفوتوغرافي يضم المعرض المستمر حتى 19 أكتوبر تشرين الأول الحالي عشرات الأعمال التي وصلت إلى القائمة القصيرة وجميعها مشاريع تسعى إلى مقاربة الثيمة الرئيسة للجائزة هذا العام وهي العاصفة بما تحمله الكلمة من دلالات بيئية وسياسية وإنسانية وسط هذه الأعمال يبرز مشروع المصور الفلسطيني بلال خالد بعنوان أياد تحكي قصصا الذي يسلط الضوء على تجربته القاسية تحت القصف الإسرائيلي في قطاع غزة وعلى شهادته اليومية على المجازر التي ارتكبت هناك بدأت قصة خالد حين دمر القصف منزله في خانيونس فلجأ إلى خيمة صغيرة بجوار مشرحة مستشفى ناصر كانت المشرحة مكتظة بالجثامين والهواء مثقلا برائحة الموت لكنه قرر أن يجعل من تلك الخيمة استديو مؤقتا ومن الكاميرا وسيلته الوحيدة للبقاء من هناك بدأ يوثق ما يحدث لا عبر صور الدمار والدخان بل عبر الأيادي البشرية المكلومة تلك التي تعمل وتمسك وتحتضن وتفقد في بيانه المرافق للمعرض يكتب خالد أنه كان يسمع أزيز الطائرات من دون توقف وأن يده نفسها أصيبت أثناء تغطية قصف أحد المنازل لف الجرح بقطعة قماش وجدها بين الأنقاض وأكمل التصوير لأنه أدرك أن اليد ليست مجرد أداة مهنية بل امتداد للهوية والذاكرة من هنا ولدت فكرته أن تروي الصور الحكايات من خلال الأيادي يد امرأة تمسك بجثة ابنها وأخرى تنبش التراب بحثا عن ناج يد تتشبث بآخر ومضة حياة وأخرى ما زالت ممدودة نحو الماء أو الضوء أو السماء على مدى أكثر من مئة وثمانين يوما من التصوير المتواصل التقط خالد عشرات الصور التي تتحول فيها اليد إلى شاهد على البقاء أيد صغيرة ومشققة مجروحة ومجمدة لكنها تواصل الإمساك بالحياة يقول خالد إن كل يد تمثل قصة وكل قصة تحمل معاني الغياب والبقاء في آن واحد بهذا المعنى تتحول السلسلة إلى سرد جماعي للوجع الفلسطيني وجع يواجه الموت بالتشبث لا بالانكسار ما يميز هذه الصور أنها لا تصرخ ولا تستجدي التعاطف بل تتحدث بلغة الصمت وتجعل المشاهد يقترب ليرى تفاصيل الجلد والتراب والأظافر المحترقة في كل لقطة يبدو الجسد الفلسطيني كأنه يحفر ذاكرته على سطح الزمن يحمل حضور بلال خالد في هذه الدورة من الجائزة دلالة رمزية عميقة إذ يمثل أول حضور فلسطيني ضمن القائمة القصيرة إلى جانب أسماء عالمية من أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا ورغم الطابع الدولي للمعرض جاءت صوره الأكثر مباشرة وتأثيرا فبينما تناول الفنانون الآخرون فكرة العاصفة في سياقات الطبيعة أو السياسة بدت صوره كأنها تختصر كل العواصف في عاصفة واحدة عاصفة الحرب على غزة في القاعة نفسها عرضت أعمال الفنان التشيلي ألفريدو جار الفائز بالجائزة الكبرى عن سلسلته النهاية التي توثق جفاف بحيرات الملح في ولاية يوتا الأميركية بسبب التغير المناخي إلى جواره قدم المصور المجري بالاز جاردي أعماله عن اقتحام مبنى الكابيتول الأميركي بينما صورت الفرنسية ليتيسيا فانصون صمود سكان أوديسا في أوكرانيا غير أن صور بلال خالد كانت الأكثر إنسانية وتجريدا في آن فهي لا تصف مشهدا بعينه بل تقترح لغة بشرية بديلة عن الخطاب السياسي والإعلامي وتعيد تعريف الفوتوغرافيا بوصفها فعلا أخلاقيا لا جماليا فحسب خالد المولود في خانيونس عام 1992 لم يدرس التصوير في معهد أو أكاديمية بل تعلمه في الميدان وسط الحروب والمخيمات شارك في تغطية الحروب في غزة وسورية وأذربيجان وعرض أعماله في باريس وبريطانيا وقطر ونشرت صوره في مجلات وصحف عالمية مثل تايم وذا غارديان ووول ستريت جورنال