أوهايو الولاية المتأرجحة تكشف عن تصدعات عميقة في النسيج الأمريكي أوهايو بوصلة الانقسام الأمريكي حين تتحول الجغرافيا إلى هوة سياسية
في قلب الولايات المتحدة، تبرز ولاية أوهايو كمرآة عاكسة لشرخ اجتماعي وسياسي عميق يمزق النسيج الأمريكي. ومع اقتراب الأمريكيين من صناديق الاقتراع، تكشف شهادات سكانها أن الانقسام لم يعد مجرد تنافس حزبي تقليدي، بل تحول إلى خلاف جذري حول مفهوم الحرية، ودور الدولة، ومستقبل البلاد.
وفي جولة ميدانية بين مدينتي أثنز وزانزفيل، تظهر المسافة الجغرافية المحدودة بين البلدتين ضئيلة للغاية مقارنة بالمسافة الفكرية التي تفصل بين سكانهما، حيث يتجادل المواطنون حول قضايا تمس تفاصيل حياتهم اليومية، بدءاً من حق امتلاك السلاح والضرائب، وصولاً إلى الحريات الشخصية والتوجهات الدينية.
أثنز: البحث عن مصلحة المجتمع
في مدينة أثنز، ذات الطابع الجامعي، تميل التوجهات نحو الحزب الديمقراطي. تقول أودري، طالبة الصحافة بجامعة أوهايو، إنها نشأت في بيئة جمهورية، لكنها وجدت في المنصات الرقمية مساحة لاكتشاف خيارات سياسية أخرى. وتؤكد أودري أن رؤيتها للسياسة تنطلق من مبدأ الاهتمام بالجيران، حيث ترى في الديمقراطيين قدرة أكبر على خدمة المصلحة العامة، بينما تنتقد ما تصفه بتركيز الجمهوريين على المكاسب الفردية.
زانزفيل: الحرية في مواجهة الاشتراكية
على بعد نحو 80 كيلومتراً، تقدم زانزفيل صورة مغايرة. ففي ميدان للرماية يديره توم رينر منذ ثلاثة عقود، يُنظر إلى امتلاك السلاح كحق دستوري أصيل ورمز للحرية. يعبر رينر عن مخاوف عميقة من توجه البلاد نحو الاشتراكية، ويرى أن بعض السياسات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات، تشجع على الاتكالية وتضر بقيم العمل والإنتاج.
ويتقاطع هذا الطرح مع رؤية ديف، وهو مواطن محافظ، يربط بين الحقوق والحريات والمرجعية الدينية. يرى ديف أن الليبراليين قد ابتعدوا عن قيم الإيمان، ويختزل خلافه معهم في حاجتهم إلى استعادة هذه المرجعية، في حين يرفض الإجابة عن أسئلة حول استخدام السلاح في مواجهة السلطة، مما يعكس حساسية هذا الملف في الوجدان الأمريكي.
الاقتصاد والروابط العائلية
تلقي الأزمات الاقتصادية بظلالها على هذا الانقسام؛ ففي أثنز، حيث يعيش نحو 40%
ارسال الخبر الى: