نهاية أوهام الإصلاح وبدء معركة الجمهورية الديمقراطية

59 مشاهدة

يقف التاريخ المعاصر لإيران مرة أخرى عند منعطف حاسم، حيث يلتقي نبض الاقتصاد التقليدي (البازار) مع وعي الحداثة (الجامعة) في تآزر غير مسبوق ضد هيكل السلطة. وتشير 2025 إلى أن إغلاق المتاجر لم يعد مجرد رد فعل نقابي على التضخم، بل تحول إلى “سلاح مدني” فتاك يعلن انهيار العقد الاجتماعي، ونهاية الرهان على “الإصلاح” من الداخل، وبدء مرحلة المواجهة الجذرية لإسقاط نظام “ولاية الفقيه”.

لم تكن في التاسع من 30 ديسمبر مجرد رد فعل فئوي على تقلبات العملة أو التضخم المنفلت؛ بل كانت تعبيراً عن صدع عميق في الطبقات التحتية لمجتمع قرر استخدام (إغلاق المحلات) كسلاح مدني ضد الاستبداد الديني. هذه الإضرابات التي انطلقت من القلب النابض للعاصمة وسرعان ما امتدت إلى سائر المدن الكبرى، تؤكد العبور القاطع للمجتمع الإيراني المتفجر من مرحلة “المطالب الدنيا” إلى ساحة النشاط الراديكالي والاحتجاجات الشاملة.

انطلق اليوم الثاني من إضراب تجار بازار طهران احتجاجاً على الغلاء الجامح والفساد المنهجي، حيث شهد السوق إغلاق قطاعات واسعة وسط أجواء من التوتر، نتيجة السياسات التي ضاعفت تضخم الشهري وسحقت معيشة المواطنين.

سقوط بارادايغمة “الصمت مقابل الأمن الاقتصادي”

لطالما كان “البازار” تاريخياً أحد أعمدة الثبات أو التغيير في الثورات الإيرانية. هذه المرة، وبإغلاقه للأسواق الرئيسية مثل “بين الحرمين” و”أمين حضور”، أرسل رسالة صريحة إلى النواة الصلبة للسلطة. إن مشهد المحلات المغلقة والجماهير الهادرة في شوارع “ملت” و”جمهوري” يرمز إلى انهيار معادلة “الصمت في وجه السلطة مقابل الأمن الاقتصادي”.

عندما يلامس تضخم المواد الغذائية عتبة 72% وينخر الفساد الممنهج هياكل الحكم، لا يعود السوق مكاناً لتبادل السلع، بل يتحول إلى ساحة لاستعادة الكرامة الإنسانية. وفي هذا السياق، فإن الشعارات التي استهدفت أصل “ولاية الفقيه” تثبت أن الناس يرون آلامهم نابعة من ماهية النظام نفسه، وليس من سوء إدارة عابر.

اتسع نطاق الإضرابات ليشمل نقاطاً استراتيجية في طهران مع انضمام قطاعات مختلفة للمحتجين، وسط ذعر النظام واستنفار قواته القمعية لمواجهة شعارات “الموت للدكتاتور” التي صدحت بها حناجر البازاريين الرافضين للذل.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سما عدن الإخبارية لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح