يستعد المخرج الأميركي أوليفر ستون للعودة إلى السينما الروائية من خلال فيلم جديد يحمل عنوان أكاذيب بيضاء White Lies في مشروع ينظر إليه بوصفه أحد أكثر أعماله شخصية وتأملا يقود بطولة الفيلم الممثل جوش هارتنت في تعاون يثير اهتمام المتابعين خاصة مع ما يمثله ستون من ثقل سينمائي وما يحمله العمل من ملامح مختلفة عن مسيرته السابقة يأتي هذا المشروع بعد سنوات ابتعد فيها ستون عن الأفلام الروائية مفضلا التركيز على الأعمال الوثائقية ذات الطابع السياسي هو الذي عرف بأفلامه الجريئة التي تناولت قضايا السلطة والحروب والنفوذ مثل بلاتون ووول ستريت غير أن أكاذيب بيضاء يمثل انعطافة واضحة في مسيرته إذ يبتعد عن السياسة المباشرة ليتجه نحو مساحة إنسانية أعمق تتناول العلاقات العائلية وتعقيداتها عبر الزمن تدور أحداث الفيلم في إطار درامي متعدد الأجيال إذ يستكشف فكرة الإرث العائلي وتأثير الماضي على الحاضر وتتمحور القصة حول شخصية رئيسية تجد نفسها بطريقة واعية أو غير واعية تعيد إنتاج أخطاء والديها في طرح يتناول كيف تتوارث العائلات أنماطا من السلوك والتجارب وكيف يمكن لهذه الدوائر أن تستمر أو تكسر يعكس هذا التوجه اهتمام ستون بالتفاصيل النفسية والإنسانية بعيدا عن الخطاب السياسي الصريح الذي طغى على أعماله السابقة nbsp اختيار جوش هارتنت لبطولة الفيلم يضيف بعدا آخر للعمل إذ ينظر إلى هذه الخطوة بوصفها فرصة جديدة للممثل للعودة إلى واجهة الأعمال السينمائية الكبرى بعد مسيرة شهدت فترات من الحضور والغياب ويتوقع أن يقدم هارتنت أداء يحمل طابعا دراميا عميقا يتناسب مع رؤية ستون خاصة في عمل يعتمد على تطور الشخصيات والصراعات الداخلية أكثر من اعتماده على الأحداث الخارجية تشير المعطيات إلى أن أكاذيب بيضاء قد يكون العمل الروائي الأخير له مخرجا وكاتبا ما أضفى على المشروع طابعا خاصا منذ الإعلان عنه فالفيلم يبدو كأنه خلاصة تجربة طويلة في صناعة السينما ومحاولة للتأمل في قضايا أهدأ وأعمق تتعلق بالإنسان وعلاقاته وتاريخه الشخصي يشار إلى أن آخر فيلم أنجزه أوليفر ستون كان وثائقيا صدر في عام 2024 بعنوان لولا يتناول السيرة السياسية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يركز العمل على عودة لولا إلى السلطة بعد فترة من السجن والإقصاء السياسي ويعرض مسيرته منذ نشأته عاملا نقابيا وصولا إلى قيادته البرازيل في فترات مختلفة يعتمد الوثائقي على مقابلات مباشرة مع لولا إلى جانب مواد أرشيفية تغطي مراحل مفصلية مثل رئاسته الأولى 2003 2010 وقضايا الفساد التي أدت إلى سجنه ضمن عملية غسل السيارات ثم إلغاء الأحكام لاحقا يقدم ستون رؤية متعاطفة نسبيا مع لولا ويعرضه شخصية سياسية نجحت في استعادة نفوذها رغم الضغوط القضائية والسياسية عودة إلى أكاذيب بيضاء يترقب الوسط السينمائي هذا العمل بوصفه محطة مهمة في مسيرة أحد أبرز صناع السينما في الولايات المتحدة خصوصا مع التحول الذي يحمله من القضايا الكبرى إلى القصص الشخصية وإذا ما نجح أوليفر ستون في تقديم رؤيته كما هو متوقع فإن أكاذيب بيضاء قد يشكل إضافة نوعية ليس فقط لمسيرته بل أيضا للأفلام التي تتناول البعد الإنساني للعلاقات العائلية في زمن تزداد فيه الحاجة إلى هذا النوع من السرد العميق