أولويات المستثمرين الخليجيين الحرب تدفع نحو الادخار
تهتز ثقة المستثمرين وأسواق المال بشكل متسارع مع دخول التوترات الجيوسياسية في الخليج مرحلة حرجة عقب عودة الاضطرابات واستمرار إغلاق مضيق هرمز وتهديدات الحوثيين للملاحة السعودية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ما ألقى بظلاله على معنويات الأسر الخليجية ونظرتها لأسواق الأسهم والاكتتابات العامة التي أصبحت تواجه حالة من عدم اليقين والتقلبات الحادة، وهو ما ترجمته الأسواق في سيادة الأسهم الحمراء.
وبددت هذه الهزة الأمنية فكرة أن الاكتتابات العامة أداة استثمارية مضمونة لتحقيق المكاسب السريعة، وصار الخوف من التقييمات الضعيفة والتقلبات يدفع الشركات إلى التريث والمستثمرين إلى الانتقائية الصارمة، وبينما سجلت أسواق المنطقة في الفترات الهادئة السابقة طفرات لافتة، أدت الحرب الدائرة منذ أشهر والتي تفاقمت بشدة خلال الأيام الماضية إلى وضع خطط الإدراج في حالة جمود وترقب، مدفوعة ببيئة مالية تتسم بالعزوف عن المخاطرة، ما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مخاطر السوق، خاصة مع انحسار وهم المكاسب السهلة وظهور تراجعات حادة في أسعار عدد من الأسهم.
وفي الجانب المقابل، تلعب الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب دوراً في صياغة السلوك الاستثماري للأسر الخليجية، حيث تفرض تكاليف المعيشة المرتفعة تفضيل السيولة الفورية والادخار على الاستثمارات طويلة الأجل في أسواق متقلبة، وتتأثر ميزانيات الأسر مباشرة باضطراب سلاسل التوريد وارتفاع أسعار السلع الغذائية والمستوردة. وفي هذا السياق، أورد تحليل مالي نشرته منصة أومفيف (OMFIF)، وهي منتدى المؤسسات المالية والنقدية الرسمية المتخصصة في السياسات الاقتصادية الدولية ومقرها لندن، أن الصدمات الجيوسياسية، بالنسبة لاقتصادات مجلس التعاون الخليجي، تنتقل ليس فقط من خلال أسعار النفط، ولكن أيضاً من خلال طرق التجارة، وتكاليف الشحن، وسلاسل مدخلات الأغذية والصناعة، والتحولات في معنويات المستثمرين.
وهذا التحول المباشر في معنويات المستثمرين الأفراد، المقترن بارتفاع الأسعار، دفع الأسر ذات الدخل المحدود إلى انتهاج سلوك تحوطي دفاعي يقوم على زيادة الادخار العائلي والاحتفاظ بالنقد السائل لتأمين الاحتياجات المعيشية الأساسية، معتبرين تجميد أي مبالغ في اكتتابات غير مضمونة مغامرة غير محسوبة العواقب في ظل أجواء الحرب الجارية، بحسب التقرير ذاته.
وفي هذا الإطار، يشير
ارسال الخبر الى: