أوكسفام ثروات المليارديرات النامية خطر على الحريات
34 مشاهدة
أعلنت منظمة أوكسفام لمكافحة الفقر اليوم الاثنين أن ثروات أصحاب المليارات حول العالم ارتفعت خلال عام 2025 بوتيرة تفوق ثلاثة أضعاف معدل نموها في السنوات السابقة لتسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق في تطور يزيد حدة الانقسامات الاقتصادية والسياسية ويهدد الاستقرار الديمقراطي عالميا جاء ذلك في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أظهرت فيه المنظمة أن ثروات المليارديرات قفزت بنسبة 16 خلال عام 2025 لتصل إلى 18 3 تريليون دولار بعد أن كانت قد ارتفعت بنسبة 81 منذ عام 2020 وتحققت هذه المكاسب في وقت يعاني فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من انعدام الأمن الغذائي بينما يعيش نحو نصف سكان العالم في الفقر وفق بيانات التقرير ويحمل التقرير عنوان مقاومة حكم الأثرياء حماية الحرية من سطوة أصحاب المليارات ويحلل الكيفية التي يسعى من خلالها الأثرياء إلى ترسيخ نفوذ سياسي يمكنهم من صياغة القواعد الاقتصادية والاجتماعية بما يخدم مصالحهم الخاصة على حساب حقوق الشعوب وحرياتهم ثروة متضخمة ونفوذ سياسي غير مسبوق استندت دراسة أوكسفام إلى بحوث أكاديمية ومصادر بيانات متعددة من بينها قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء وخلصت إلى أن تضخم الثروة يقابله تركز متزايد في النفوذ السياسي وبحسب التقرير فإن احتمال تولي أصحاب المليارات مناصب سياسية بات أعلى بأربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين كما كشف مسح القيم العالمية الذي شمل 66 دولة أن نحو نصف المشاركين يعتقدون أن الأثرياء غالبا ما يشترون نتائج الانتخابات في بلدانهم وأوضحت المنظمة أن الثروة الجماعية لأصحاب المليارات ارتفعت خلال عام واحد بمقدار 2 5 تريليون دولار وهو مبلغ يعادل تقريبا إجمالي الثروة التي يمتلكها أفقر 4 1 مليارات إنسان كما يكفيnbsp نظريا للقضاء على الفقر المدقع 26 مرة وللمرة الأولى في التاريخ تجاوز عدد أصحاب المليارات عالميا ثلاثة آلاف ملياردير خلال عام 2025 فيما أصبح إيلون ماسك رئيس شركتي تسلا وسبيس إكس أول شخص تتجاوز ثروته الصافية 500 مليار دولار ويربط التقرير هذه الطفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية التي شملت خفض الضرائب على أصحاب الثروات الكبرى وتقويض الجهود الدولية لفرض ضرائب على الشركات العملاقة والتراجع عن إجراءات مكافحة الاحتكار إلى جانب الطفرة الكبيرة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ما عزز مكاسب المستثمرين الأثرياء حول العالم وقال المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام أميتاب بيهار إن اتساع الفجوة بين الأثرياء وبقية الناس يخلق في الوقت نفسه عجزا سياسيا بالغ الخطورة ولا يمكن القبول باستمراره وأضاف أن الحكومات تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة وحماية الثروة في وقت تقمع فيه الحقوق وتتراجع الحريات المدنية الإعلام والاحتجاجات وتفاقم اللامساواة عالميا يشير التقرير إلى أن تصاعد نفوذ أصحاب الثراء الفاحش لا يقتصر على السياسة والاقتصاد فحسب بل يمتد إلى وسائل الإعلام التقليدية والرقمية إذ بات المليارديرات يمتلكون أكثر من نصف أكبر شركات الإعلام في العالم إضافة إلى جميع منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية وضرب التقرير أمثلة عدة من بينها استحواذ جيف بيزوس على صحيفة واشنطن بوست وشراء إيلون ماسك منصة تويتر إكس وامتلاك باتريك سون شيونغ صحيفة لوس أنجلوس تايمز فضلا عن سيطرة تحالف من المليارديرات على حصص كبرى في مجلة الإيكونوميست وفي فرنسا يهيمن الملياردير اليميني المتطرف فنسنت بولوريه على قناة سي نيوز فيما تتحكم أربع عائلات ثرية في ثلاثة أرباع تداول الصحف في المملكة المتحدة كما أظهر التقرير أن 27 فقط من كبار المحررين عالميا من النساء ولا ينتمي سوى 23 منهم إلى مجموعات عرقية معرضة للتمييز ما أدى إلى تهميش أصوات الأقليات وتصاعد خطاب الكراهية وأشار التقرير إلى استخدام السلطات في كينيا منصة إكس لتعقب منتقدي الحكومة واعتقالهم بينما أظهرت دراسة لجامعة كاليفورنيا ارتفاع خطاب الكراهية بنسبة 500 خلال الأشهر التي تلت استحواذ ماسك على المنصة على الصعيد الاجتماعي توقف التقدم عن الحد من الفقر عند مستويات عام 2019 فيما عاد الفقر المدقع للارتفاع في أفريقيا وأدت قرارات خفض ميزانيات المساعدات خلال عام 2025 إلى آثار مباشرة قد تؤدي بحسب تقديرات أوكسفام إلى أكثر من 14 مليون وفاة إضافية بحلول عام 2030 وفي السياق ذاته سجل العالم العام التاسع عشر على التوالي من تراجع الحريات العالمية وفق تقرير فريدوم هاوس حيث قيدت ربع دول العالم حرية التعبير وشهد عام 2024 أكثر من 142 احتجاجا مناهضا للحكومات في 68 دولة واجهتها السلطات غالبا بالعنف وقال بيهار الفقر الاقتصادي يقود إلى الجوع أما الفقر السياسي فيقود إلى الغضب محذرا من أن احتمالات التراجع الديمقراطي ترتفع سبع مرات في الدول ذات اللامساواة المرتفعة أرقام صادمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحسب بيانات أوكسفام الإقليمية حتى 30 تشرين الثاني نوفمبر 2025 بلغ عدد المليارديرات في المنطقة 106 وإجمالي ثروتهم 401 9 مليار دولار والزيادة السنوية في الثروة 120 5 مليار دولار أما نسبة الزيادة الحقيقية بعد التضخم منذ 2024 فبلغت 43 كما أصبح عدد المليارديرات الجدد 19 ويمتلك مليارديرات المنطقة ثروة تفوق ما يمتلكه 56 من السكان أي ما يعادل 337 979 072 شخصا فيما لا يمتلك أفقر 50 سوى 0 6 من إجمالي الثروة مقابل استحواذ أغنى 1 على 42 56 منها وبالمتوسط يستطيع الملياردير الواحد في المنطقة شراء 2 987 طنا من الذهب بثروته بينما تفوق ثروة الفرد من أغنى 1 نظيرتها لدى أفقر 50 بنحو 6 758 مرة دعوات أوكسفام للحكومات دعت منظمة أوكسفام الحكومات إلى اعتماد خطط وطنية زمنية واضحة للحد من اللامساواة وفرض ضرائب فعالة على الثروات الطائلة والدخل المرتفع وتعزيز الفصل بين المال والسياسة وتشديد قوانين تمويل الحملات والضغط السياسي وحماية استقلال الإعلام ومنع خطاب الكراهية وتوسيع المساءلة الديمقراطية وحماية حرية التنظيم والتعبير والنقابات وختم بيهار بالقول إن النفوذ المفرط لأصحاب الثراء الفاحش عمق اللامساواة وأبعد العالم عن مسار مكافحة الفقر مشددا على أن الاستجابة يجب أن تبدأ من العدالة الضريبية والرعاية الصحية والعمل المناخي وحماية الحريات العامة