أوكسفام تكاليف إعمار قطاع غزة تتجاوز 71 4 مليار دولار
27 مشاهدة
أكد تقرير مشترك أصدرته منظمة أوكسفام بالتعاون مع معهد السياسات الاقتصادية الفلسطيني ماس ومركز التجارة الفلسطيني بالتريد أن إعادة إعمار قطاع غزة تتطلب نحو 71 4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة وهو مبلغ يعادل بالقيمة الحالية سبعة أضعاف إجمالي تكلفة جميع عمليات إعادة الإعمار التي أعقبت الحروب الإسرائيلية الكبرى على القطاع خلال العقدين الماضيين محذرا من أن أي عملية إعادة إعمار لن تنجح ما لم تكن بقيادة فلسطينية كاملة مع محاسبة إسرائيل على ما وصفه التقرير بجريمة الإبادة وأوضح التقرير الذي حمل عنوان إعادة إعمار قطاع غزة أن حجم الدمار يتجاوز الخسائر المادية والاقتصادية إذ طال البنية الاجتماعية والثقافية والبيئية للقطاع مشيرا إلى أن إعادة بناء المجتمع الفلسطيني في غزة ستحتاج إلى أجيال متعاقبة بعد ما وصفه بالمحو المتعمد للنسيج الاجتماعي الذي يربط سكان القطاع وأكد التقرير أن إعادة إعمار غزة يجب أن تنطلق من اعتبارها حقا أصيلا واستحقاقا للتعويض وليس عملا إنسانيا أو خيريا مشددا على أن الفلسطينيين وحدهم يجب أن يقودوا عملية الإعمار وأن أي نموذج يفرض من الخارج مهما بلغت قيمة التمويل المخصص له سيكون محكوما بالفشل وبحسب التقرير فإن الرؤية المطروحة جاءت استنادا إلى مشاورات واسعة أجريت داخل قطاع غزة وتم تقديمها إلى مجلس السلام برئاسة الولايات المتحدة وإلى قادة العالم باعتبارها خارطة طريق تستند إلى الملكية الفلسطينية الكاملة لعملية الإعمار ومساءلة إسرائيل عن الأضرار التي لحقت بالقطاع وأشار التقرير إلى أن جميع محاولات إعادة الإعمار السابقة عقب الحروب الإسرائيلية أعوام 2008 2009 و2014 و2021 تعرضت للإفشال بسبب الحصار الإسرائيلي والقيود المفروضة على إدخال المواد اللازمة للإعمار إلى جانب ضعف التمويل الدولي قبل أن تدمر الحروب اللاحقة ما تم إنجازه وقال المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام الدولية أميتاب بيهار إن غزة لم تحصل يوما على فرصة حقيقية لإكمال إعادة إعمارها موضحا أن آلاف العائلات التي دمرت منازلها في حرب عام 2014 بقيت تنتظر إعادة البناء لسنوات قبل أن تعود الحرب لتدمر ما تبقى وأضاف أن ما يجري ليس نتيجة حتمية وإنما هو نتاج الاحتلال والحصار الإسرائيلي والإفلات المستمر من العقاب معتبرا أن الحكومات التي تمول إزالة الأنقاض دون العمل على مساءلة إسرائيل تتحمل جزءا من المسؤولية عن استمرار هذه الدائرة واستند التقرير إلى التقييم المشترك الصادر في أبريل 2026 عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والذي قدر حجم الأضرار والخسائر في قطاع غزة بنحو 57 9 مليار دولار فيما بلغت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار 71 4 مليار دولار خلال العقد المقبل وأشار التقرير إلى أن الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة نحو 173 ألفا إضافة إلى تهجير 1 9 مليون شخص بينما تراجعت مؤشرات التنمية البشرية في قطاع غزة بما يعادل 77 عاما ولفت إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة خلصت في سبتمبر 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة مؤكدا أن الدول التي زودت إسرائيل بالسلاح أو قدمت لها الدعم السياسي أو المالي تتحمل مسؤولية المساهمة في إصلاح ما خلفته الحرب وأوضح التقرير أن الحرب الأخيرة لم تدمر المباني والبنية التحتية فقط بل استهدفت ركائز المجتمع الفلسطيني إذ تعرضت جميع المدارس تقريبا للتدمير أو الأضرار الجسيمة فيما سويت الجامعات بالأرض وقتل آلاف المعلمين والأكاديميين والباحثين كما فقدت المكتبات والأرشيفات التي كانت تحفظ الذاكرة الوطنية الفلسطينية وأضاف أن النساء تحملن العبء الأكبر نتيجة انهيار منظومة الرعاية الاجتماعية حيث أصبحت نحو 58 600 أسرة تعيلها نساء بينما بلغت نسبة البطالة بين النساء 92 في وقت تقضي فيه غالبية النساء ما بين 8 و12 ساعة يوميا في أعمال الرعاية غير المدفوعة وقد تمتد إلى 16 ساعة لتوفير المياه والطعام ورعاية الجرحى وأشار التقرير إلى أن الحرب خلفت أيضا أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة إذ يحتاج أكثر من 50 ألف شخص إلى برامج إعادة تأهيل طويلة الأمد نتيجة الإصابات الخطيرة فيما اضطر 83 من الأشخاص ذوي الإعاقة إلى التخلي عن وسائلهم المساعدة بينما يعيش آلاف السكان في مراكز إيواء مكتظة وصلت في بعض المواقع إلى نحو 20 ألف شخص في مرافق صممت لاستيعاب ألفي شخص فقط مع استخدام ما يصل إلى 650 شخصا لمرحاض واحد وفي الجانب البيئي أوضح التقرير أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية تعرضت للتدمير بما في ذلك البساتين والبيوت البلاستيكية والتربة الزراعية كما تلوثت الأراضي بالمعادن الثقيلة ومخلفات المتفجرات إلى جانب تضرر الخزان الجوفي الساحلي وتصريف مياه الصرف الصحي إلى البحر الأمر الذي أدى إلى عودة أمراض سبق القضاء عليها بينها شلل الأطفال وقال مدير برنامج غزة في بالتريد محمد سكايك إن ما دمر في القطاع لم يكن مجرد مبان من الإسمنت والحديد بل عالما اجتماعيا واقتصاديا كاملا بني على مدى عقود مؤكدا أن الفلسطينيين وحدهم قادرون على إعادة بنائه من جانبه أكد الباحث الأول في معهد ماس مسيف جميل أن إعادة الإعمار ليست قضية إنسانية فقط وإنما قضية سياسية أيضا مشددا على أن أي خطة تصاغ خارج فلسطين مهما بلغت قيمة تمويلها لن تكون سوى شكل جديد من أشكال السيطرة على الأرض والإنسان الفلسطيني وأضاف أن المشاورات التي أجريت داخل قطاع غزة حملت رسالة واضحة مفادها أن مستقبل الفلسطينيين لا يمكن تقريره دون مشاركتهم المباشرة وأن أي عملية إعادة إعمار يجب أن تستند إلى إرادتهم وقرارهم الوطني ويطرح التقرير خطة تمتد لخمس سنوات تقوم على قيادة فلسطينية كاملة لجميع مراحل التعافي وإعادة الإعمار وترتكز إلى رؤية وطنية موحدة تربط قطاع غزة بالضفة الغربية والقدس الشرقية مع رفض أي نماذج تقوم على الوصاية الدولية أو تجزئة الأرض الفلسطينية أو إخضاع عملية الإعمار لمنطق الربح الاقتصادي كما يدعو إلى تنسيق الجهود مع الاتحاد الأوروبي ومصر ودول الخليج والأمم المتحدة والوكالات الدولية على أن يتم ذلك ضمن إطار القانون الدولي وبما يحافظ على القرار الفلسطيني المستقل وقبيل انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة والمباحثات المرتقبة مع الدول المانحة اعتبر التقرير أن المجتمع الدولي يقف أمام اختبار حقيقي يتمثل في نقل القرار الخاص بإعادة الإعمار إلى الفلسطينيين ورفع الحصار والقيود التي أعاقت جميع عمليات الإعمار السابقة وضمان محاسبة إسرائيل عن الانتهاكات التي ارتكبتها والعمل على إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من حقهم في تقرير المصير وختم المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام الدولية بالقول إن العالم أصبح بارعا في احتساب تكلفة الدمار في غزة لكنه ما زال عاجزا عن وقفه مؤكدا أن الفلسطينيين قدموا اليوم رؤية واضحة لتعافي القطاع وأن المطلوب من المجتمع الدولي هو دعم هذه الرؤية وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب بما يتيح إعادة إعمار قطاع غزة بصورة مستدامة للمرة الأخيرة اشترك وانظم ليصلك آخر الأخبار عبر منصات العين برس على مواقع التواصل الإجتماعي واتس أب تيليجرام منصة إكس The post أوكسفام تكاليف إعمار قطاع غزة تتجاوز 71 4 مليار دولار appeared first on Alainpress