شرق أوسط جديد وشعب الجنوب العربي يحدد مكانته
22 مشاهدة

يشهد العالم اليوم تحولات متسارعة تعيد رسم ملامح النظامين الاقليمي والدولي، وياتي الشرق الاوسط في قلب هذه التحولات بوصفه ساحة لاعادة التوازنات وصياغة الادوار. لم يعد المشهد كما كان قبل عقد من الزمن فموازين القوى تتبدل، والتحالفات يعاد تشكيلها، ومفاهيم الدولة والسيادة والامن لم تعد ثابتة، بل تخضع لاعادة تعريف مستمرة. في ظل هذا الواقع المتحرك، يبرز سؤال محوري: من يملك القدرة على تحديد موقعه في هذا الشرق الاوسط الجديد؟
في هذا السياق، يبرز شعب الجنوب العربي كفاعل يسعى الى تثبيت مكانته ضمن معادلة اقليمية اخذة في التشكل، ليس كامتداد لصراعات الاخرين، بل كقضية سياسية قائمة بذاتها، لها جذورها وخصوصيتها. لقد فرضت التحولات الاقليمية واقعا جديدا لم يعد يسمح بتجاهل الفاعلين الحقيقيين على الارض، ولا بتجاوز ارادة الشعوب تحت اي مسميات سياسية او توافقات ظرفية. ومن هنا، فان اي تصور لشرق اوسط جديد يظل ناقصا ما لم يبن على الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
لقد اثبتت تجارب السنوات الماضية ان محاولات فرض حلول جاهزة او اعادة انتاج صيغ فقدت صلاحيتها غالبا ما تنتهي الى تعقيد الازمات بدل حلها. فالدول لا تبنى عبر التفاهمات الشكلية، ولا تستقر بقرارات خارجية منفصلة عن الواقع المحلي، بل عبر توافق داخلي يعكس ارادة حقيقية ومستدامة. وعليه، فان اي مقاربة جادة لمستقبل المنطقة يجب ان تنطلق من هذه القاعدة، لا ان تلتف عليها.
ومن هذا المنطلق، يتجه شعب الجنوب العربي نحو تثبيت موقعه في هذه المرحلة المفصلية، استنادا الى تضحياته ورؤيته لمستقبله، لا الى املاءات خارجية او ترتيبات مؤقتة. هذا التوجه لا يطرح في سياق المواجهة مع احد، بل في اطار السعي لبناء نموذج يحقق الاستقرار ويسهم في امن المنطقة ككل. فاستقرار الجنوب لا يعد شانا محليا فحسب، بل يرتبط بمعادلات اوسع تشمل امن الممرات البحرية، ومكافحة الارهاب، وتعزيز التوازن الاقليمي.
ومع تزايد اهتمام القوى الاقليمية والدولية باعادة ترتيب اولوياتها، تبرز فرصة لاعادة مقاربة الملفات العالقة برؤية اكثر واقعية، تتجاوز الانماط التقليدية التي اثبتت محدوديتها.
ارسال الخبر الى: