أليس أوزوالد اعتقال شاعرة في تظاهرة سلمية لدعم فلسطين
65 مشاهدة
ليس الغياب ما نراه إنه ما نختار أن نلاحظه بهذه الكلمات تلخص الشاعرة البريطانية أليس أوزوالد رؤيتها للعالم الشعر ليس وصفا لما هو عابر إنه انتباه لما يراد أن يمحى هي رؤية يبدو أنها تحولت في التاسع من الشهر الجاري من نص شعري إلى فعل مباشر حين اعتقلت أوزوالد أمام البرلمان البريطاني خلال تظاهرة سلمية لدعم حركة Palestine Action التي أدرجت مؤخرا على لائحة المنظمات المحظورة بموجب قانون الإرهاب في بريطانيا الشاعرة البالغة من العمر 58 عاما والحائزة على جوائز أدبية مرموقة مثل T S Eliot وGriffin Poetry Prize كانت تحمل حين اعتقلت لافتة كتب عليها أعارض الإبادة الجماعية وأدعم أكشن فلسطين عن لحظة اعتقالها قالت الشاعرة البريطانية كان بعض عناصر الشرطة يعانون فعلا من القيام بما طلب منهم رأيت الارتباك في وجوههم قلت لهم في السيارة اكتبوا إلى وزيرة الداخلية وأخبروها أن هذا يجعل حياتكم مستحيلة كلمات تكشف توترا بين القانون والضمير وتوضح أن احتجاجها لم يكن ضد الشرطة كأفراد بل ضد السياسات التي تحاصر العدالة والحرية بعد الإفراج عنها أوضحت الشاعرة أن مشاركتها ليست مجرد موقف سياسي وهي امتداد لتجربة شخصية عميقة إذ تعطي دروسا شعرية عبر الإنترنت لأطفال وشباب في غزة وتعايش يوميا معاناتهم اعتقلت وهي تحمل لافتة أعارض الإبادة الجماعية ولدت أوزوالد عام 1966 ودرست الكلاسيكيات في أكسفورد قبل أن تعمل في البستنة وهو ما انعكس بوضوح في حضور الطبيعة في قصائدها منذ مجموعتها الأولى الشيء في فجوة صخرة ستايل 1996 التي نالت جائزة فوروورد Forward Prize بدا واضحا ميلها إلى المزج بين التراث والأسطورة والبيئة اليومية في دارت 2002 العمل الذي نالت عنه جائزة تي إس إليوت قدمت نصا ملحميا يستلهم نهر دارت في جنوب إنكلترا جامعا أصوات البشر والحيوانات والطبيعة في قصيدة واحدة أما في تذكار 2011 فقد أعادت قراءة الملحمة الهوميرية من منظور مختلف مركزة على الجنود المجهولين والغياب أكثر من البطولات في نص وصف بأنه حفر شعري في الملحمة واصلت في أعمال أخرى مثل غابات وأعشاب ضارة وأزهار برية وسقوط في اليقظة الذي نال جائزة غريفين ولا أحد المسار نفسه حيث التقى في قصائدها الأسطوري باليومي وتجاورت الطبيعة مع أسئلة الوجود والذاكرة وهي بذلك تبرز قدرة الشعر على إعادة الإنصات لما يطمس أو يهمش تماما كما فعلت في وقوفها الأخير أمام البرلمان غير أن أوزوالد لم تكن وحدها فقد سبقتها الروائية الأيرلندية سالي روني في إعلان دعمها العلني لـ Palestine Action مؤكدة أن العصيان المدني السلمي هو الوسيلة الأخيرة لوقف الإبادة وهكذا يلتقي صوتان أدبيان من بريطانيا وأيرلندا ليؤسسا مع غيرهما من المثقفين الذين رفضوا السكوت مشهدا ثقافيا يرى في الكلمة موقفا وفي الفعل مسؤولية أخلاقية