حج أوروبي إلى الصين براغماتية نفعية بمواجهة الاستعلاء الأميركي

64 مشاهدة
شهدت الصين منذ أواخر العام الماضي سلسلة من الزيارات لقادة أوروبيين وسط تقارب محموم يأتي في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي وبين الحلفاء الغربيين حيث أثارت مطامع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك تساؤلات كبيرة حول مستقبل حلف شمال الأطلسي ناتو والعلاقات بين الحلفاء وزار ملك إسبانيا فيليب السادس الصين في نوفمبر تشرين الثاني الماضي تبعه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في ديسمبر كانون الأول 2025 بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الذي زار هذا البلد الأسبوع الماضي كما زار بكين خلال شهر يناير كانون الثاني الماضي كل من رئيس وزراء أيرلندا مايكل مارتن ونظيره الفنلندي بيتري أوربو فيما من المقرر أن يزور المستشار الألماني فريدريش ميرز الصين أواخر شهر فبراير شباط الحالي علما أن الزيارات لا تقتصر على قادة أوروبيين بل كان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني زار الصين في يناير الماضي ووقع مع بكين صفقات جديدة ما اعتبر تحولا في العلاقات بعد فترة من التوتر بين البلدين في عهد سلف كارني جاستن ترودو كما أثارت الزيارة الكندية إلى بكين غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يلوح دائما في وجه حلفائه بسلاح التعرفات الجمركية جيانغ لي لا يمكن تجاهل صعود الصين اليوم قوة اقتصادية وتكنولوجية وتنتشر تكهنات بأن القارة الأوروبية التي تواجه احتقارا من ترامب تحاول أن تقتدي بكندا في ميلها نحو بكين ورأت وسائل إعلام صينية في ذلك أن بروكسل ترسخ شكلا من أشكال البراغماتية النفعية في الوقت الذي يسعى فيه التكتل إلى تجاوز العداء الأميركي ما يعطي انطباعا بأن زعماء القارة الأوروبية يتجهون شرقا وكانت الصين وجزء كبير من أوروبا قد أبديا انزعاجهما من التعرفات الجمركية التي فرضها ترامب حول العالم وتلا ذلك تهديده بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند القريبة من القطب الشمالي وعقب ذلك اعتلى عدد من القادة الأوروبيين منصة دافوس أواخر الشهر الماضي للإقرار علنا بأن النظام القائم على القواعد الذي بنيت عليه أوروبا الحديثة قد انتهى ورأى مراقبون أن أزمة غرينلاند بلورت نقطة أخرى كانت مفهومة منذ فترة طويلة في معظم أنحاء العالم لكنها بدأت تتضح الآن أكثر في أوروبا وهي أن القانون لم يعد يقيد السلطة بشكل موثوق به في ظل وضع دولي أكثر تقلبا لا يمكن التنبؤ به وخصوصا مع زيادة المنافسة بين القوى الكبرى وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد اعتبر خلال اجتماعه برئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو في بكين الشهر الماضي أن على القوى الكبرى أن تكون قدوة في ظل مواجهة العالم مخاطر وتحديات متعددة وأن تأخذ زمام المبادرة في تعزيز المساواة وسيادة القانون والتعاون وأضاف أن الصين وأوروبا شريكتان لا خصمان إذ يفوق التعاون المنافسة والتوافق أكبر من الاختلافات وقد كرر هذه التصريحات خلال لقاءاته المتتالية مع قادة أوروبيين مسار جديد بين الصين وأوروبا ورأى أستاذ العلاقات الدولية في مركز ونشوان للدراسات الاستراتيجية جيانغ لي في حديث لـالعربي الجديد أن الزيارات المتلاحقة للقادة الأوروبيين إلى الصين تأتي وسط تصاعد التوترات داخل حلف شمال الأطلسي إذ إن انتقادات الرئيس الأميركي للشركاء القدامى في التحالف عبر الأطلسي وسعيه إلى ضم غرينلاند يعمقان الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين والعديد منهم أعضاء في الاتحاد الأوروبي وأضاف أن وصول قادة بريطانيا وأيرلندا وفنلندا جاء بعد أيام فقط من زيارة رئيس الوزراء الكندي إلى بكين الذي أبرم اتفاقية شاملة لخفض الرسوم الجمركية وإصلاح العلاقات بين أوتاوا وبكين بعد سنوات من التوتر ولفت جيانغ إلى أنه على الرغم من الخلافات القائمة بين الصين والاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بضوابط تصدير العناصر الأرضية النادرة الصينية وكذلك صناعة الرقائق فضلا عن الخلافات المرتبطة بموقف بكين من الحرب الروسية في أوكرانيا فإن سياسات ترامب الانتهازية وبلطجته في الجوار وأسلوبه الاستعلائي في التعامل مع الحلفاء فتحت مسارا جديدا للعلاقات وساهمت في ترسيخ صورة في أذهان صناع القرار الأوروبيين بأنه لا يمكن استعداء الصين لمجرد إرضاء الولايات المتحدة كما أنه برأيهم وفق جيانغ لا يمكن تجاهل صعود الصين اليوم قوة اقتصادية وتكنولوجية وأن الخيار الأمثل هو البحث عن نقاط التقاء وجوانب تعاون تعود بالمصلحة والمنفعة المشتركة هذا إلى جانب الرغبة الثنائية في الحفاظ على النظام الدولي ومواجهة التهديدات الأميركية التي تطاول الجميع الحلفاء والخصوم على حد سواء دا مينغ تراجع النفوذ الأميركي في أوروبا بسبب سياسات ترامب لا يعني زيادة النفوذ الصيني ورقة سياسية في المقابل أعرب دا مينغ الباحث في مركز يون لين تايوان للأبحاث والدراسات عن اعتقاده في حديث مع العربي الجديد بأن ما فعلته كندا خلال الأسابيع الماضية التقارب مع الصين لا ينطبق بالضرورة على القادة الأوروبيين لأننا نتحدث عن الاتحاد الأوروبي الذي لديه خلافات جوهرية مع الصين وكذلك بعض الأعضاء في حلف الناتو كما أن تراجع النفوذ الأميركي وفق قوله بسبب سياسات قد تبدو متهورة اتخذتها إدارة ترامب أخيرا لا يعني أيضا زيادة النفوذ الصيني في القارة الأوروبية وقد تكون زيارات بعض القادة إلى بكين مجرد ورقة يلوحون بها أمام الإدارة الأميركية لتخفيف الضغط عنهم لا أكثر ولفت دا مينغ إلى أن بكين ليست صديقة لأوروبا ولم تكن يوما كذلك في ظل التفاوت الكبير بين الجانبين من ناحية القيم والرؤى فضلا عن الاختلافات الشديدة في مقاربة الملفات والقضايا السياسية الإقليمية والدولية واعتبر مينغ أن الصين نفسها من غير المنتظر أن تجري أي تعديلات على سياساتها الخارجية من أجل استقطاب القادة الأوروبيين وأضاف مخاوف الغرب في ما يتعلق بمسألة تايوان وحقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ على سبيل المثال لا تأخذها بكين على محمل الجد وينصب تركيزها على المعاملات التجارية لذلك سيبدو من السذاجة الاعتقاد بأن مجرد انعطاف مرحلي في السياسة الخارجية الأميركية قد يقود إلى صداقة حميمة بين الصين وأوروبا يذكر أنه بينما يبدي الاتحاد الأوروبي انفتاحا على التعامل مع بكين فإنه يمضي قدما في خططه لحظر الشركات الصينية من قطاعات التكنولوجيا المتقدمة وإدراج بنود شراء المنتجات الأوروبية لإخراجها من الأسواق الرئيسية وخلال قمة الاتحاد الأوروبي والصين في يوليو تموز الماضي لم تتأثر بكين بمناشدات أوروبا لإلغاء متطلبات الترخيص المتعلقة بالعناصر الأرضية النادرة وهو الملف الذي ظل عالقا بين الطرفين إلى جانب ملفات أخرى لعل أبرزها الأزمة الأوكرانية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح