أوروبا وفلسطين أين الضغط العربي
كلما اقتربت انتخابات الكنيست الإسرائيلي، رفع معسكر التطرف الصهيوني-الديني سقف عربدته، وكأنها سباقٌ على مزيد من الأرض والدم. من غزة إلى الضفة الغربية والقدس المحتلتين، ومن جنوب لبنان إلى سورية، تمضي دولة الاحتلال في فرض وقائعها بالقوة، متحدية القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، فيما تكتفي أوروبا والعالم العربي بتكرار عبارات القلق والتمسك بـحل الدولتين. وهكذا تحولت اللغة الدبلوماسية إلى غطاء للعجز، وباتت الكلمات، مهما بدت قوية، منفصلة عن أي إرادة سياسية قادرة فعلاً على حماية ما تبقى من فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
مشروع إي1 (E1) الاستيطاني، الذي يهدد بقطع التواصل الجغرافي بين شمالي الضفة وجنوبها، ليس مجرد توسع استيطاني، بل ضربة مباشرة لإمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة. ومع ذلك، تتردد أوروبا في استخدام أدواتها الاقتصادية والسياسية، وسط انقسامها حتى حول فرض عقوبات محدودة على المستوطنات.
وأهدرت أوروبا فرصاً كثيرة خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة وبعدها، بينما يتصاعد إرهاب المستوطنين ليجعل الضفة المحتلة أكثر عرضة للترهيب والتهجير. ورغم تزايد الانتقادات الغربية لإسرائيل واعتراف تل أبيب بتراجع صورتها دولياً، يبقى الفارق كبيراً بين تراجع التعاطف وتغيير السلوك؛ وهو فارق لا تملؤه البيانات والتصريحات.
المشكلة أن أوروبا تستطيع فعل الكثير، لكنها لا تفعل. تستطيع تقييد التعاون التجاري وحظر السلاح، وفرض عقوبات على المستوطنين والجهات التي تدعم الاستيطان، ومراجعة اتفاقياتها مع الاحتلال، والتحرك داخل الأمم المتحدة والمحاكم الدولية، وربط أي علاقة سياسية باحترام القانون الدولي ووقف تقويض قيام الدولة الفلسطينية.
لكن أوروبا، على ما يبدو، لن تتحرك بالقدر الكافي من تلقاء نفسها. وهنا يأتي الدور العربي الذي لا يمكن اختزاله في بيانات الإدانة. الدول العربية، وخصوصاً تلك التي أقامت علاقات مع الاحتلال، تمتلك أوراق ضغط سياسية واقتصادية ودبلوماسية يمكن استخدامها جماعياً: لا يمكن أن يستمر التطبيع كأنه مشروع منفصل عن مصير فلسطين.
إذا كان البعض قد قال إن التطبيع يمكن أن يخدم القضية الفلسطينية، فقد حان وقت اختبار هذا الادعاء. فالمطلوب اليوم ليس بيانات جديدة، بل استخدام النفوذ السياسي والاقتصادي لمنع
ارسال الخبر الى: