أوروبا على شفا أزمة في الطاقة
تشهد أوروبا تصعيداً خطيراً في أزمة الطاقة، إذ تهدّد قطر، ثالث أكبر مورد للغاز المُسال للقارة بخفض إمداداتها احتجاجاً على شروط التوجيه الأوروبي للاستدامة، في وقت تواجه فيه القارة عواقب التخلي القسري عن الغاز الروسي الرخيص بسبب العقوبات. هذا المشهد المعقد يضع أوروبا في مأزق قد يهدّد أمنها الطاقي طويل المدى، حسب ما قالت الباحثة الاقتصادية الروسية، فيكتوريا كالينوفا، لـالعربي الجديد.
وأضافت كالينوفا أن العقوبات على الطاقة الروسية حولت أوروبا من سوق طاقة مستقرة إلى سوق مضطربة ذات تكاليف تشغيلية باهظة، ما يهدّد قدرتها التنافسية الصناعية على نحوٍ غير مسبوق. وتعويض احتياجات الغاز التي كانت توفرها روسيا بحلول 2027 أمر شبه مستحيل، خاصة مع رفض موردين رئيسيين كقطر للشروط الأوروبية الجديدة، وتوقعت كالينوفا تحولاً جذرياً في سوق الطاقة العالمية، إذ تعيد روسيا وقطر والولايات المتحدة توجيه صادراتها نحو الأسواق الآسيوية الجاذبة، محذرةً من أن أوروبا قد تضطر لإحياء محطات الفحم الملوثة أو إطالة عمر المفاعلات النووية، ما يقوض أهدافها البيئية ذاتها.
من جهتها، أوضحت أولغا بولياكوفا، الباحثة في الشأن الروسي، لـالعربي الجديد، أنّ الضغوط الحالية قد تدفع أوروبا لتسريع استثماراتها في الطاقات المتجدّدة، رغم التحديات قصيرة المدى، وأشارت إلى أن تهديدات قطر رغم خطورتها تعكس حدود نفوذها الفعلي في تعويض الغاز الروسي، كما أن تحويل صادرات قطر لآسيا ليس بالسهولة المتوقعة.
وتابعت المنافسة مع أستراليا والولايات المتحدة شرسة، والأسواق الآسيوية لديها بدائل متزايدة وقد تفرض شروطاً خاصة بها، محذرة من أن الحلول الأحادية مثل التوجيه الأوروبي للاستدامة قد تزيد التوترات وتقوض الأمن الجماعي. جاءت تعليقات الخبراء في سياق التهديد القطري الصريح بخفض إمدادات الغاز المُسال لأوروبا، الذي أوردته وكالة رويترز وصحيفة دي فيلت، يوم السبت الماضي.
واعترضت الدوحة تحديداً على المادة 22 من التوجيه الأوروبي التي تراها انتهاكاً لسيادة الدول وتجاوزاً لاتفاقية باريس للمناخ، مهدّدة بالتحول إلى أسواق بديلة في آسيا مستفيدةً من حصتها التي تتراوح بين 12-14% من السوق الأوروبية منذ 2022. ويعد هذا التصعيد في توقيت حرج لأوروبا
ارسال الخبر الى: