نيو أورلينز تتأمل نفسها بعد عقدين من إعصار كاترينا

160 مشاهدة
في نهاية أغسطس آب 2005 ضرب نيو أورلينز أكبر إعصار في تاريخها إعصار كاترينا بعد 20 عاما من تدمير الإعصار للمدينة الأميركية يقسم المسلسل الوثائقي إعصار كاترينا مواجهة أعتى الصعاب Katrina Come Hell and High Water الذي تبثه نتفليكس قصة تلك اللحظة وتداعياتها إلى ثلاث فترات موزعة على ثلاث حلقات يتناول الفصلان الأولان الأكثر كلاسيكية في أسلوبهما وتطورهما بدايات ولحظات وصول الإعصار إلى ولاية لويزيانا والفيضانات التي تلته عندما انهارت السدود تحت الضغط وغمرت المياه جزءا كبيرا من المدينة من دون أي استجابة حكومية تذكر الفصل الثالث فيلم بحد ذاته طولا وأسلوبا من إخراج سبايك لي يتناول نجاة نيو أورلينز خلال العقود التالية ولكن بدلا من أن يقتصر على فترة زمنية واحدة يتحرك هذا الفصل بموضوعية وشاعرية وهذه سمة مميزة لصاحب مالكولم إكس تقوم الحلقة الأولى على سؤال جوهري كيف لم تكن السلطات فعالة بما يكفي في إخلاء المدينة يعود ذلك جزئيا إلى مشكلات سياسية وجزئيا إلى إنذارات كاذبة سابقة عن أعاصير لم تتحقق قط كما أنذرت في البداية دفع هذا النقص في الاستعداد الكثيرين إلى الرغبة في المغادرة في اللحظة الأخيرة ما زاد الأمور تعقيدا لكن الحدث الرئيسي لم يكن الإعصار نفسه الذي كان وحشيا ومحا أحياء بأكملها وأودى بحياة كثيرين بل ما حدث بعده مباشرة تركز الحلقة الثانية على الجزء الأكثر دراماتيكية إذ بدأ عندما انهارت بعض السدود التي تحتجز المياه المتصاعدة تحت ضغطها وشيئا فشيئا غمرت المياه ودمرت العديد من الأحياء الأقل حظا ومعظمها يسكنه أميركيون من أصل أفريقي في هذه الأثناء لم يخسر السكان الذين لم يتمكنوا من مغادرة المدينة كل شيء فحسب بل اضطروا إلى خوض رحلة محفوفة بالمخاطر إلى وسط المدينة وإلى ملاجئ لم تكن مهيأة لاستقبالهم لأن إدارة جورج دبليو بوش لم لم تتمكن من تنسيق رد فعل مناسب كل هذه الفوضى التي فشلت السلطات في تنظيمها وحاولت الشرطة احتواءها بالقمع استمرت لأيام عديدة وانتهى بها الأمر أسوأ من الضربة الأولى بهذه الطريقة تقدم السلسلة فيلمين وثائقيين في آن فمن جهة تناقش الكارثة بمزيد من التفصيل ولهذا الغرض يتاح للعديد ممن عايشوها بأنفسهم ويتذكرون أهوالها أمام الكاميرا فرصة التحدث قد تتحول هذه المقابلات سريعا إلى فضولية تستغل معاناة الضحايا لجذب الجمهور في منازلهم أمام الشاشات لكن لحسن الحظ تتجنب السلسلة الإفراط في اللعب على هذا الوتر تستخدم الحلقة الثانية الحكايات الشخصية لمعالجة القضايا الاجتماعية وهكذا يعيد العمل النظر في الإعصار المتسبب في وفاة 1392 شخصا وخسائر تجاوزت 100 مليار دولار فبعد أن غمرت المياه أجزاء كبيرة من المدينة ودمرتها استلزم الأمر إعادة بناء الكثير لكن الضغط على الأحياء التي نجت كان كبيرا أيضا فقد شق الأثرياء طريقهم بلا ضمير على حساب الفقراء وتفاقمت مشكلة التحديث العمراني المنتشرة في العديد من المدن الكبرى حول العالم بسبب هذا ستحاول حلقة سبايك لي الذي أخرج سابقا وثائقيا عن الكارثة بعنوان عندما انهارت السدود عام 2006 سرد ثقافة نيو أورلينز وكيف كافحت المدينة وسكانها لتنظيم أنفسهم وفي بعض الحالات إعادة بناء الأحياء التي عاشوا فيها رغم عدم نجاحهم في كثير من الحالات في 88 دقيقة يروي الأشخاص الذين قوبلوا تجاربهم خلال هذه العقود التي حاولوا فيها العودة إلى العيش في منازلهم وإعادة بنائها ومساعدة الآخرين والنضال من أجل استمرار ثقافة بدأت تتعرض لجميع أنواع المخاطر من التهميش إلى التحديث ومن الخداع والاحتيال إلى إهمال الحكومة خاصة في حالات الأحياء المهمشة التي لم تتلق الاستثمار اللازم لإعادة بنائها حلقة لي الإله يعتني بالحمقى والأطفال الأكثر تميزا إذ يتحدث المخرج خلف الكاميرا مع المحاورين بمن في ذلك الموسيقي براندفورد مارساليس والممثل ويندل بيرس وفنانين آخرين على خلفية من موسيقى وقراءات مقفاة ونصوص على الشاشة وخصائص أخرى لهذا المخرج الفريد الحلقتان السابقتان رغم أنهما أقل تميزا لجهة التوقيعات الأسلوبية إلا أنهما فعالتان ودراميتان في سرد الملحمة المأساوية والمؤلمة لما حدث في تلك المدينة على مدار بضعة أيام غيرت تاريخها بالكامل اليوم بعد عقدين من الزمن لا تزال المدينة تكافح مع تناقضاتها للعودة إلى الطريقة نفسها التي كانت عليها وأكثر من أي شيء آخر فإن صمود أهلها هو ما يبقيها قائمة في محاولتها استعادة حيويتها القديمة قبل انهيار السدود

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح