هذه لحظة تأسيسية في العلاقات العربية الأميركية ويجدر بنا توصيفها بذلك فأن تقصف إسرائيل الحليف الرئيسي للولايات المتحدة الدوحة المصنفة حليفا رئيسيا لواشنطن من خارج حلف شمال الأطلسي ناتو بما كان يفترض أن يعنيه ذلك التصنيف من تعاون أمني لهي نقطة تحول جذرية لا بد أن تعيد صياغة وعي الفاعلين وتصوراتهم في المنطقة عن طبيعة تلك الصلات المبرمة مع قائدة العالم الحر كما يحلو لها وصف نفسها خاصة لدى اختبارها وقت الجد فلم تتدخل قواعدها المترامية ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد من سورية والعراق والأردن والسعودية والكويت وحتى قطر المستهدفة بالعدوان في انتهاك لجميع قواعد النظام الدولي الحديث وأهمها احترام السيادة الوطنية إنها رسالة لكل الشرق الأوسط عبارة قالها رئيس الكنيست الإسرائيلي أمير أوحانا بـالمفتشر أي بوضوح شديد ومن دون خوف كما تعني المفردة الشعبية المصرية ولا أحسن منها وصفا لتبجح المسؤول في دولة الاحتلال متجاهلا كل القواعد القانونية رغم كونه محاميا أصلا فمن سيحاسب من فكان أن كتبها على حسابه الموثق في إكس باللغة العربية مزدريا حلفاء بلاده قبل أعدائها غير خاف لنياته ومن قبله كانت سلسلة القيادة العسكرية والسياسية وحتى ما يسمى بـالمعارضة في دولة الاحتلال وجلها في ما خص الدماء العربية المسفوكة أو الدولة الفلسطينية المبتغاة تصبح على قلب رجل واحد ولا أدل على ذلك مما قاله أوحانا في المؤتمر السادس لرؤساء البرلمانات في مقر الأمم المتحدة يوليو تموز الماضي متوجها هذه المرة إلى الدول الأوروبية بالقول إذا أردتم إقامة ما تسمونها الدولة الفلسطينية فلتقيموها في لندن أو باريس فقد أصبحت شوارعكم أشبه بالشرق الأوسط ربما يقتصر الجنون والصلف عليهم أي الإسرائيليين قد يسألك أحد عربنا من السائرين نياما منذ السابع من أكتوبر 2023 فقل له إن السيناتور ليندسي غراهام أحد أهم الشخصيات في الحزب الجمهوري وأكبر داعمي الرئيس ترامب خرج معلقا على العدوان الإسرائيلي قائلا إلى أولئك الذين خططوا وشجعوا على هجوم 7 أكتوبر ضد إسرائيل أعظم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة هذا هو مصيركم وأكمل في رسالة طويلة عريضة متملقا من أسماهم أصدقاءه الإسرائيليين مشيرا إلى أنه سيكون شريكهم دائما في مساعيهم متوعدا لبنان من أجل حزب الله داعيا سورية إلى الاختيار بحكمة ثم عاد ونشر حول مقابلته وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر قائلا أجريت اجتماعا مثمرا حول أحداث اليوم والطريق إلى الأمام في الشرق الأوسط وتحدثت مع رئيس الوزراء نتنياهو وأكد لي إعجابه بالرئيس ترامب واصفا دعمه بأنه تاريخي ولا مثيل له ومقدر بشدة هكذا فإن غراهام سبتمبر أيلول 2025 يناقض غراهام ديسمبر كانون الأول 2023 أي بعد شهرين فقط من السابع من أكتوبر إذ برر وقتها خلال جلسة في منتدى الدوحة وجود قادة حركة حماس في قطر بالقول إنهم يقيمون في الدوحة حتى نتمكن من التحدث معهم هذه حالة أميركية متكررة من متضادات قد تكون حتى في الموقف الواحد مثل نائب ترامب جي دي فانس فقد كرر حديث رئيسه بأنه غير راض عن الهجوم لكنه رأى فيه أمرا إيجابيا لأنه من وجهة نظره إن كان لديه واحدة يبدو أنه أزاح عددا من الأشرار من دون اعتبار ليس لقواعد القانون الدولي فحسب بل لمصالح أميركا ذاتها فأين كان السلاح الذي تدعي أنه الأفضل عالميا ويحقق السيادة التكنولوجية لماذا لم يوقف الضربة على دولة حليفة باعته لها كما للعالم كله بمئات المليارات من الدولارات إنه في إسرائيل ولها ومن أجلها بينما نحن حتى التنديد والشجب الواضحين لم يعودا متاحين فكان أن لعب ترامب على مختلف الأطراف ضمن توزيع أدوار بينه وبنيامين نتنياهو لا ينفصل ما يقع في منطقتنا عن حالة المخاض التي تشهدها بنية النظام الدولي وتحولات موازين القوى بينما ينكص الغرب على عقبيه أوروبيا وأميركيا فكان أن تراجعت العديد من المعايير الحاكمة لسلوك الدول وعلاقاتها وأول المتفلتين منها هؤلاء الذين نادوا بها واستفادوا منها في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى هؤلاء الانقسامات تضربهم اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك في ظل تفاقم حالة اللايقين والاضطراب العالمي والتوترات الجيوسياسية انتظارا لإعادة تشكيل المشهد ما يقتضي عربيا تلاحما دفاعيا وسياسيا واقتصاديا أولا في مواجهة العدو القريب الذي دشن بالدم والنار مرحلة جديدة ضمن سعيه إلى مشروع إسرائيل الكبرى متجسدا في سماوات مفتوحة أمام مقاتلات تقصف ما تشاء وقتما تشاء من دون رقيب ولا حسيب وثانيا في الإعداد اليوم اليوم وليس غدا لمواجهة تداعيات أفول مرحلة السلام الأميركي Pax Americana تحديدا ما يتعلق ببروتوكولات الأمن والتسليح فلم تعد الضمانة الأميركية حقيقية لذا وفي وقت كهذا ربما يجدر بقطر وأيضا بقية دول الخليج إعادة إحياء مشاريع شراء أنظمة دفاع جوي مثل الـ S400 الروسي الذي فكرت الدوحة والرياض في شرائه عام 2019 والتعاون الدفاعي مع الصين التي لا تمانع في نقل التكنولوجيا إضافة إلى أهمية التحرك باتجاه ترتيب أمني عربي تركي إيراني مشترك فالكل اليوم مهدد بالأطراف ذاتها ومن لم يصبه الدور ربما يلحقه مستقبلا إن أزعج تل أبيب أو لم يرق من سيأتي في البيت الأبيض بعد ترامب الذي ربما يكون الأكثر تعقلا من هؤلاء المتطرفين المسيحانيين المحيطين به وتتزايد قوتهم في المجال العام الأميركي بينما تذوي حيوية الديمقراطيين ويشيخ حزبهم حسنا فعلت الدول العربية التي أبدت تضامنها مع الدوحة تنديدا بالعدوان عليها لكن ما حدث حتى اللحظة لا يكفي قياسا على خطورة الواقعة والرسالة الأقوى كانت باستدعاء سفراء إسرائيل في الدول التي لديها علاقات معها وإبلاغهم رسالة موحدة ولن نقول طردهم فهذا من قبيل ذروة الأمل إضافة إلى إبلاغ الإدارة الأميركية أنها شريكة بدعمها للاحتلال في الهجوم على عاصمتين عربيتين استهداف أسطول الحرية في تونس ثم الدوحة واستهداف قيادات المقاومة فلا يخفى على أحد زيارات رؤساء الأركان الأميركيين المتوالية والتنسيق والدعم والتخطيط والتجسس والذخائر بل حتى 20 ألفا من الأميركيين قاتلوا على الأرض منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة وهذا لحماية أمنهم في الأساس فإن تهاونوا في ذلك فاليوم تونس والدوحة وغدا من