أهداف سويف في حديث الألف الكتابة على الأرض الوسطى

49 مشاهدة
اختارت الروائية المصرية أهداف سويف منذ عقود أن تسكن الميتزاتيرا تلك المساحة الوسطى بين الشرق والغرب الأرض المشتركة التي ورثها جيلها عن المفكرين الإصلاحيين العرب منذ محمد علي باشا لم يكن هذا الاختيار حيادا ولا موقفا توفيقيا بين نقيضين كان موقعا استراتيجيا للمواجهة حيث الكتابة بلغة الآخر تفكك خطابه الاستشراقي من الداخل والوقوف في المنطقة الوسطى يشيد جسرا ينقل الصوت الفلسطيني إلى الضمير الغربي ويتصدى لمقولات التنميط الخاصة بالعرب والمسلمين دارت مساء الأربعاء الماضي حول هذه المنطقة المعرضة للهزات والأمل وإرادة مناضليها ندوة حديث الألف الشهرية في مكتبة ألف التابعة لفضاءات ميديا بالدوحة في لقاء أدارته الكاتبة اللبنانية هالة كوثراني وشهد قراءة مقاطع من رواية خارطة الحب الإعلامي والفنان المسرحي رشيد ملحس ثمة أسئلة مباشرة هل انهارت الميتزاتيرا لماذا توقفت الرواية الثالثة وأين موقع فلسطين من مشروعها الأدبي من تأسيسها لمهرجان فلسطين للأدب PalFest عام 2008 إلى رحلتها الميدانية مراسلة للغارديان في فلسطين عام 2000 إلى ترجمتها رأيت رام الله لمريد البرغوثي ظلت فلسطين محور اشتغالها الثقافي والسياسي الميتزاتيرا مشروع يعاد بناؤه يوميا في مواجهة الاستقطاب الحاد كل نشاطها الأدبي والثقافي والسياسي كانت الظروف والوقائع المتصاعدة زمنيا تؤكد جدواه وبساطته ووضوحه البوصلة دائما فلسطين لأنها ذات بعد جمالي وأخلاقي وإنساني يجمع غالبية الناس ويعزل أقلية مستفيدة من غياب العدل كتبت سويف روايتين فقط خلال مسيرتها In the Eye of the Sun التي صدرت عام 1992 ولم تترجم إلى العربية والثانية هي خارطة الحب 1999 التي أصبحت روايتها الوحيدة المتاحة عربيا كاملا في خارطة الحب روايتها التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة مان بوكر عام 1999 ربطت الاستعمار البريطاني لمصر في مطلع القرن العشرين ببدايات المشروع الصهيوني في فلسطين مؤكدة أن ما يحدث اليوم امتداد لما بدأ منذ أكثر من قرن nbsp في كتابها Mezzaterra Fragments from the Common Ground جمعت مقالاتها على مدى خمسة وعشرين عاما نظرت فيها لمفهوم الميتزاتيرا في مقدمة الكتاب اعترفت بأن هذه المساحة تتعرض للهجوم من كل الجهات وأنها رأت المساحة تتقلص والأرض تحت قدميها تهتز الصفائح التكتونية تتحول إلى مواقع جديدة وما كان سهلا منفتحا ومستويا يلتوي ليصبح أرضا وعرة غادرة اخترعت الكلمة لتقول إنها الأرض الوسطى بين ثقافات مختلفة قالت سويف مجيبة عن سؤال العربي الجديد حول مصير المفهوم بعد عشرين عاما من تنظيره كانت 2001 ضربة قوية لهذه الميتزاتيرا لكن أعتقد أن هناك كثيرين من الناس ما زالوا يريدون العيش في هذه المنطقة هؤلاء الناس الذين فهموا ما الذي يجري في هذا العالم وخلصوا إلى أن الأرض الوحيدة التي يمكن العيش عليها هي الأرض المشتركة تفكيك فكرة الانتصار عبر صوت يرى التاريخ من زاوية الكلفة لم تكن إجابتها انهزامية كما قد يتوقع من كاتبة شهدت تآكل المشروع الذي آمنت به من ناحية فلسطين والإسلام أصبح هناك وعي في الغرب بكم تعرضت هاتان الكلمتان للتضليل عندي قناعة بأن أناسا كثر يهاجرون الآن إلى ميتزاتير ثم أضافت بنبرة واقعية ما الذي يمكن أن يتحقق وهل يمكن أن تستمر وسط إرادات الحرب لا أعرف هذا التأرجح بين التفاؤل الحذر والشك الوجودي يلخص موقف سويف الراهن ومفاده لا استسلام للانهيار ولا يقين بالانتصار الميتزاتيرا لم تعد وعدا تاريخيا موروثا من جيل النهضة وإنما مشروع يعاد بناؤه يوميا في مواجهة الاستقطاب الحاد بعد وصول خارطة الحب إلى القائمة القصيرة للبوكر ونجاحها الجماهيري وجدت سويف نفسها تمتلك منصة إعلامية لم تكن متاحة من قبل كنت أشعر بالغضب مما يفعله الإعلام في القضية الفلسطينية في العام التالي اندلعت الانتفاضة الثانية وطلبت منها الغارديان أن تذهب إلى فلسطين ووقفت أمام سؤال التطبيع ساعدني إدوارد سعيد ورضوى عاشور ومريد البرغوثي في تسهيل مهمتي ذهبت وعاشت الحياة بالنهار وفي الليل كانت تكتب طلبت منها الجريدة ثلاثة آلاف كلمة لكنها أصرت على نشر عشرة آلاف قلت لهم لن أتقاضى مالا إضافيا فوق المتفق عليه وافقت الغارديان ونشرت المادة على حلقتين البوصلة دائما فلسطين لأنها ذات بعد جمالي وأخلاقي وإنساني قال لها مدير التحرير في الجريدة إن المقال يذكره بالمقالات التي كانت تخرج من جنوب أفريقيا في السبعينيات كانت المقارنة بالأبارتهايد واضحة وكان الثمن واضحا أيضا النتيجة بعد النشر كانت خمسين بالمئة مؤيدة وخمسين بالمئة شتائم خسرت الجريدة بعض المعلنين لكن المناخ العام كان يفيد بأن الجريدة عملت شيئا جديدا واحدة من المحاججات الموجهة إليها كانت لماذا لم تقابلي مثقفين إسرائيليين قلت لهم الإسرائيليون يملؤون الصحيفة عندكم حين توقفت عام 2007 عن العمل على روايتها الثالثة كان السؤال آنذاك نحن إلى أين ذاهبون وجدت أن مصر في 2000 قبل الميلاد كانت تعيش السؤال نفسه وجدت الحل كان في منظومة الأفكار التي وضعت وبدأت فيها الدولة الوسطى المتمثل في تشجيع الزراعة ومشاريع الري الكبيرة والتجارة أي منظومة مؤسسة لكن الحرب اندلعت وانتصر الجنوب الرواية كانت ستروى من وجهة نظر امرأة من الشمال المهزوم هي فكرة المهزوم كيف يعيش وكيف يستمر وكيف يعطي ويقدم الاختيار السردي لم يكن تفصيلا ثانويا كان جوهر المشروع لم أبدأ الكتابة لأن لدي رسالة وإنما لأنني أحب الحكايات الكتابة من موقع الخسارة لا من موقع المجد تفكيك فكرة الانتصار عبر صوت يرى التاريخ من زاوية الكلفة وأشارت إلى أن صعود خطاب الكمايتة الذي يعيد توظيف مصر القديمة في إطار هوياتي صلب وإقصائي سيجعل الرواية عرضة للاستغلال الأيديولوجي النص الذي أرادته نقدا للهوية الصلبة قد يستخدم لتكريسها فاختارت الصمت مؤقتا وهي تعلم أن الكثيرين ينتظرون روايتها بصرف النظر عن ترندات الهويات لم أبدأ الكتابة لأن لدي رسالة وإنما لأنني أحب الحكايات في لحظة نادرة من البوح الشخصي قالت سويف والدتي وزوجي وإدوارد سعيد كانوا قرائي الأوائل وهؤلاء ماتوا تباعا الجملة تحمل ثقلا أكبر من الحزن الشخصي القراء الأوائل ليسوا مجرد جمهور وإنما المرايا التي تختبر فيها الكاتبة صوتها قبل أن يصبح عاما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح