أنور إسماعيل شهيد القضية لا النصيحة

40 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

4مايو/كتب:هشام صويلح


أمس فقط، رحل أنور إسماعيل. اليوم، يطل علينا فتحي بن لزرق ليحول قبره الطري إلى منصة. لم ينتظر التراب أن يجف على جثمان المناضل، حتى بادر إلى استثمار موته لتمرير نصيحة سمير: لا شيء اسمه قضية.
قبل أن يُوارى الجثمان، كان بن لزرق قد وارى القضية في سويداء قلبه. الفرق أن أنور غادرنا في 9 مارس 2026، أما هذا الكاتب فدفن ضميره منذ سنوات. ثم جاء ليخبرنا أن النضال لا يستحق، مستعيناً بجثة لم تجف بعد.
يستهل بن لزرق مقاله باستحضار مشهد قديم من إسطنبول عام 2013، حيث التقط صوراً لصديقه سمير اليوسفي، ليكتشف هذا الأخير صوراً قديمة توثق مصادمات في عدن. وهنا تخرج النصيحة الشهيرة: انتبه لنفسك.. أسرتك تحتاجك.. لا شيء اسمه قضايا ولا نضال.. هذه أشياء يقتلون بها الناس فقط!. وصفها الكاتب بأنها ثمينة وتاريخية ولا تقدر بثمن، حملها في قلبه سنوات، وكلما رأى نموذجاً للجحود قال في نفسه: بوركت يا سمير لعقلك النير. حتى جاء خبر وفاة القيادي الجنوبي ليضع هذه النصيحة على محك الاختبار.
ويروي بن لزرق قصة الراحل بصورة درامية مؤثرة: رجل مات بعد أن عجز عن ثمن أنبوبة إنسولين، وبعد أن طرقت أسرته كل الأبواب فلم تجد استجابة. رحل أنور إسماعيل، بينما الذين صعدوا على ظهره لم يمدوا له يداً. ثم تأتي الخلاصة: مافي حاجة اسمها الوطنية. الوطن في بلادنا مول في الشيخ عثمان والوطنية أسمنت حق بيت هائل.. هذه الحقيقة لا أكثر. على الأقل في هذه المرحلة.
لكن المشهد خلف كواليس المقال أكثر تعقيداً. سمير اليوسفي ليس مجرد صديق يقدم نصيحة عابرة، بل صحفي يمني (شمالي) معروف بموقفه الرافض لاستقلال الجنوب. أما بن لزرق نفسه فهو صحفي جنوبي، لكنه يرفض استقلال الجنوب ويدافع عن الوحدة اليمنية، في تناقض حاد بين هويته الجغرافية وموقفه السياسي. وأما أنور إسماعيل فهو النموذج النقيض: جنوبي آمن بقضيته، وضحى من أجل استقلال الجنوب، وظل صامداً حتى الرمق الأخير.
هذا هو المثلث الذي يدور في فلكه المقال،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع 4 مايو لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح