أنظمة عربية عالقة في الربيع الديمقراطي

37 مشاهدة

إنّ هذا التدافع غير المتكافئ بين هيبة الدولة وكرامة المواطن، يجعل قدرات الإنسان الإبداعية مستهلكةً في محاربة الخواء ومطاردة لقمة عيش لا تمسك رمقه ولا تحقق كرامته، مما يحد من ممانعته للتسلط السياسي واستسلامه للاستغلال الفئوي والانتخابي وخضوعه للقهر الاقتصادي، لعدم تكييف طبعه المدني مع آليات العمل اللاعنفي أو العصيان المدني وهشاشة مفهوم دولة المؤسسات وفشل ذريع في تحقيق التنمية، ثم لفشل المواطن العربي في التمرن على الوسائل الجديدة لإدارة الصراع الاجتماعي والسياسي لخدمة موقعه ومصالحه (مثلاً تجربة جيل زيد) 2025.

هذا العجز في المدافعة المدنية يدفع إلى عدم القدرة على إيقاف العنف المضاد أو التخفيف من الاحتقان، وقد يجعل رد الفعل الشعبي ينزلق إلى تأجيج بؤر ثورات (نائمة)، وهو ما وقع في البلدان المستقرة مثل المغرب والجزائر مع حراك (جيل زِيد)، وقد يؤدي ذلك إلى حرب أهلية عبثية بين مختلف مكونات الوطن الواحد، وهو ما يقع في ظل دول عربية ذات أنظمة هشة (مثل اليمن والسودان وليبيا..)، فقد أمست أغلب هذه الدول تحت رحمة اهتزازات شعبية داخلية، ووضع دولي معقد وغير متحكم فيه، بالإضافة إلى الفشل في تحقيق نقلة سياسية واقتصادية تطمئن النفوس ومضايقات في هامش الحريات، فكانت النتيجة توارث دولة غير مستوعبة لصيرورة التاريخ وفلسفة العصر، هشة غير منتجة ولا أفق لها.

إنّ الهيبة هي لغة رمزية تولد مع النظام بما اكتسبه من شرعية وقوة وحزم مؤسساتي في إنفاذ القوانين، كما ضمانه لمجموعة من الحاجيات الأساسية للمواطن، أهمها الكرامة والرخاء الاقتصادي. وفقدان هذه الخاصية الهامة يوقع الأنظمة في ارتباك، ويدفع بانهيار مختلف المفاهيم التي تشكلت في ظل المؤسسات الشرعية وتسقط ثقة المواطنين في المؤسسات كلها، وبذلك تفقد دورها الطبيعي وصورتها الذهنية والقانونية، مما ينعكس سلباً على خدماتها وعلاقة المواطنين بها، فيقع التشكيك فيها وفي أطرها، وتنهار فاعلية ترسانتها القانونية وما تعتمده من قوة وشرعية، فتظهر تعاقدات بدائية بين الناس، تنسجم مع الحاجيات، وتلبي الحد الأدنى من النظام عرفاً، كأننا بصدد العودة إلى ما قبل طبيعة العقد الاجتماعي، لتتشكل

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح