أنطوان شلحت فصول في المستجد الإسرائيلي الدولة اليهودية ونذر النكبة
56 مشاهدة
يقول الإسرائيليون دائما إنه لا يوجد شريك للسلام ويفضلون الصراع على الحلول السياسية ويرون مستقبلهم في دولة قومية تنكر الفلسطينيين أصحاب الحق والأرض مستندين إلى قراءة وهمية لتاريخ مصطنع وسياسات داخلية لا ديمقراطية واستعداد كبير للعنف مما يشكل احتمالات مستقبلية خطيرة لما يمكن أن تؤول إليه طموحاتهم تتضح إشاراتها في كتاب الدولة اليهودية ونذر النكبة الجديدة فصول في المستجد الإسرائيلي الأهلية للنشر والتوزيع 2025 للكاتب والباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت القومية العنصرية ليست جديدة يضم الكتاب مجموعة من الدراسات والمقالات التي ترجمها المؤلف عن العبرية وناقشها وهي تعكس صورة قاتمة لإسرائيل التي ظلت تخوض حربا تلو الأخرى منذ منتصف القرن الماضي تقريبا ويعدها كثيرون مشاركا أساسا في أي دمار في منطقة الشرق الأوسط كما تكشف الجانب القمعي الذي يكرس المجتمع الإسرائيلي حاضنا للاستيطان والتنصل من حقوق الفلسطينيين وتجنب السلام وفرض دولة قومية عنصرية والاستعداد لتكرار النكبة يهود الغرب عبيد حقوقهم مستعبدون استعبادا روحانيا مزدوجا أخلاقيا وعقليا تجسد هذه المقولة التي أوردها الكتاب للكاتب والمفكر اليهودي آشير تسفي غينزبيرغ 1856 1927 خلاصة رؤية صهيونية قديمة حديثة تتضمن دوافع إنشاء دولة قومية يهودية إذ تنتقد عدم قدرة اليهود في أوروبا مطلع القرن العشرين على تشكيل كتلة قومية متماسكة nbsp ورغم هذه المقولة التأسيسية التي تشكل ربما أحد محاور فكرة الدولة القومية اليهودية الخالصة فإن الجدل يدور حول مؤسس الصهيونية السياسية ثيودور هرتزل الذي أثار كتابه دولة اليهود تساؤلات حول أهدافه ومعتقداته تجاه الدولة وإذا ما كان يقصد دولة يهودية أم دولة يهود وهذا ما يناقشه باحثون وكتاب وأدباء إسرائيليون يتناولون تيارا رأى أن بذور تأسيس دولة قومية هو نهج مستمر منذ هرتزل مقابل تيار آخر يهدف إلى إضفاء طابع ليبرالي على الأفكار التأسيسية له ليوحي بأن إسرائيل هي دولة يمثل فيها اليهود أغلبية ديموغرافية لا غير الاعتراف بالنكبة وفظائعها ظل يشكل هاجسا في إسرائيل يشير أنطوان شلحت في الكتاب إلى أن بنيامين نتنياهو قال بعد المصادقة على مشروع قانون القومية الإسرائيلي عام 2018 إنه بعد 122 عاما من نشر هرتزل رؤيته تحقق في القانون مبدأ أساس لوجود إسرائيل هو كونها الدولة القومية للشعب اليهودي حسبما كان يريد فعلا وتبدو هذه العبارة كأنها تحسم الحوار بشأن الماضي والمستقبل وهذا ما يحاول شلحت التنبيه إليه عبر مجموعة من أهم الدراسات والمقالات الإسرائيلية الأخرى في القسمين الآخرين من الكتاب يسار برسم البيع ربما حسم نتنياهو الجدل وأنهى التبريرات الفكرية والنقاشات التي يخوضها مفكرون ومثقفون إسرائيليون حول أفكار هرتزل وسواها منتقلا بشكل مباشر إلى محاولة تحقيق دولة قومية لا يمكن ربما فصلها عن عنصرية أيديولوجية تربط الهوية الوطنية بنقاء بيولوجي أو ديني وبما أن إسرائيل لم تكن لتنشأ دون دعم استعماري فإنه يبدو من الحتمي أن مشروعها القومي لم يكن ليتشكل دون طرد السكان الأصليين وإحلال المستوطنين ونزع الآدمية عن الشعب الفلسطيني وهو ما لا يخجل منه اليمينيون الإسرائيليون أبدا وفيما تستمر هذه السياسات بعنف أكبر الآن فإن ما تسبب بازدياد وحشيتها هو موضوع موت اليسار الإسرائيلي الذي يناقشه القسم الثاني من خلال التركيز على غياب فاعليته ضمن المؤسسات السياسية والأمنية الإسرائيلية فبينما صعد اليمين الشعبوي النيوليبرالي الذي بدأ يحاول تفكيك المؤسسات التي تعد ديمقراطية في إسرائيل تضاءل حضور اليسار مما أدى إلى نجاح اليمين في مساعيه وفق ما تراه الدراسة الصادرة عن مركز تجديد الديمقراطية في إسرائيل للباحث يونتان ليفي ويشير فيها إلى أن اليسار واليمين يعرفان في إسرائيل استنادا إلى فكر سياسي أمني وليس اجتماعيا أو اقتصاديا وانطلاقا من هذه الفكرة فإن اليسار تخلى عن اهتماماته بأمن إسرائيل عبر السلام ووقف الاستيطان والحد من الأعمال العدوانية وترك الساحة لليمين هذا التحول أمكن رصده من خلال مراحل متلاحقة أهمها مرحلة انتخاب رابين رئيسا للحكومة عام 1992 وظهور اليسار في ساحة اتفاقيات السلام والحديث عن أن المستوطنات الإسرائيلية المعزولة في الضفة مثلا لا تخدم إسرائيل أمنيا وبالتالي فإن إحلال السلام هو الهدف لكن هذه الرؤية لم تصمد مع توسع الفجوات بين اليمينيين واليساريين ما جعل اليسار يتخلى عن فكرة السلام نهائيا بعد عام 2009 إثر صراع انتهى بتبني مواقف اليمين من قبل الأغلبية الساحقة لمعسكر اليسار هذه التحولات توضح أيضا أن حسم مسألة قومية الدولة بوصفها هدفا منذ لحظة التأسيس خضعت لتغيرات عدة بدأت آثارها تظهر بقوة اليوم إذ بعد العمل على مسألة التناغم بين التوجهات الدينية والعلمانية والأمنية في إسرائيل بقيادة اليمين جزءا من محاولة تشكيل فسيفساء تنتهي بصورة الدولة اليهودية النقية أصبحت احتمالات التسوية كما تسمى أمرا مستحيلا nbsp إدارة الصراع دون مستقبل سياسي تكتمل دائرة تغول اليمين ومؤشراتها الخطيرة الأخرى عبر مفهوم النكبة والمستجدات التي طاولته بعد عام 2021 إذ لجأ اليمين الإسرائيلي إلى اتهام كل من يراجع وقائع النكبة بأنه يساري إلى جانب شبهة معاداة السامية التي يتهم بها فئات تتعامل مع النكبة من نواح أكاديمية أو ثقافية أو إنسانية موضوعية من بوابة ما يسميه كراهية الذات التي تؤدي لكراهية هذه الفئات لنفسها ولليهود الآخرين وفق تصورات اليمين nbsp من خلال القسم الأخير في الكتاب تكشف مقالة لألوف بن رئيس تحرير صحيفة هآرتس ومحاضرة للدكتور يفعات غوتمان وكان قد ألقاها في جامعة بن غوريون عام 2022 أن الاعتراف بالنكبة وفظائعها ظل يشكل هاجسا في إسرائيل لما يمكن أن يشكله من تأثير في الصراع فالتسميات بخصوص تشتيت السكان الفلسطينيين أو خروجهم أو تركهم لأراضيهم مكرهين لا تزال مبهمة وتخضع لتدقيق يميني في المجال العام وضمن مختلف الطبقات الاجتماعية والأكاديمية والثقافية الإسرائيلية ناهيك عن المؤسسة الأمنية مما يشكل استقطابا كبيرا في المجتمع الإسرائيلي nbsp حسم مسألة قومية الدولة بوصفها هدفا منذ لحظة التأسيس هذا القلق اليميني إن صح التعبير يكمن وراءه نزوع القيادات السياسية إلى عدم الخوض في حقيقة مشكلة اللاجئين التي طرحها مؤرخون إسرائيليون وليس عربا فقط من أهمهم بني موريس الذي ساعد كتابه ولادة مشكلة اللاجئين الفلسطينيين 1947 1948 الصادر بالإنكليزية عام 1988 على رسم ملامح ما ستؤول إليه السياسات الإسرائيلية التي منعت أي انفراج في مسائل مثل حل الدولة الواحدة أو الاعتراف بحقوق الفلسطينيين أو أي رؤية أخرى يمكن لها تغيير الواقع الذي تصطنعه إسرائيل وتتحرك على أساسه nbsp خلاصات هذا الكتاب وما ضمه من ترجمات تناولت آراء سياسيين ومفكرين منذ ما قبل النكبة وإلى الآن إضافة إلى قادة إسرائيليين وأحزابهم وتوجهاتهم تظهر أن السياسات الاستئصالية مستمرة تجاه الفلسطينيين مما يسمح بتكرار ما حصل في حرب غزة الأخيرة مثلا فالمسألة تتجاوز ربما رغبة إسرائيل في دولتها القومية ما يثير السؤال الأهم الذي تبدو إجابته واضحة وغامضة في الآن ذاته هل نعرف ماهية إسرائيل حقا بمعنى يتجاوز كونها كيان احتلال فقط بل إطارا يجمع بين الفاشية والسياسات العدائية تجاه الداخل والمحيط ولا يمكن التنبؤ بما سيؤول إليه مستقبلا في سبيل إزالة تهديد ينبع في الأصل من تزييف التاريخ nbsp كاتب ومترجم من الأردن