أنس ناصيف في إضراب فيزيولوجي للجسد السوري
تنتهي رواية إضراب فيزيولوجي (دار الآداب، 2025) للكاتب السوري أنس ناصيف من حيث ينتظر القارئ أن تبدأ، فهي حكاية اعتراض تقوم به الأجساد. لكن النص لا يبدأ بظاهرة الاعتراض، كصدمة، ثم يفكّكها كما في روايات مشابهة تنتمي إلى رواية العمى لجوزيه ساراماغو، إنما يسرد الراوي الحياة العادية إلى أن تصل نهاياتها وتتعطّل الأجساد.
وتحمل هذه الظاهرة تفسيرين: الأول في تعريف الجسد الذي تعطّل، بأنه جسد إنسان سوري، أو جسد مواطن. ولجميع شخصيات الرواية أدوار يقومون بها في حيّز المكان الذي يظهر مرتبطاً بالنظام، أسوة بعموم الرواية السورية. لكن الكاتب يتدخل في متنها، ويخرّب مفردات المكان بفصله عن المنطق، فيترجم خراب الواقع سلوكياً من خلال عدم قدرة مجموعة من الناس على قضاء حاجاتهم، أو وفق اللغة الطبية التي تبحث عن تفسير للظاهرة؛ يُصاب الناس باحتباس بول مجهول الأسباب. أما هذه الأسباب المجهولة، التي يعتكف النص عن قولها بكلمات مباشرة، فما هي إلّا اعتراض هذه الجماعة على زمنهم اليومي الخاص.
التفسير الثاني لتعطّل الأجساد، في كون الحياة التي يرويها النص حياة سوريّة، تحدث في بلد يعيش منذ سنوات اقتتالاً، أو ثورة على النظام، وتدور أحداثها في قرية على أطراف مدينة دمشق. إذ تترك العائلة المنزل وتعيش في الحظيرة خشية القصف. وعلى عكس الجميع، الذين احتُبِسَت وظائفُ أجسادهم، لا تتوقف شخصية واحدة عن التبوّل، وهو معتقل سابق يُدعى ضرار. لكن بطل النص ليس هو، على الرغم من فرادته، إنما بطل النص هو الحياة العادية، التي في جوهرها ليست عاديّة البتّة.
الإضراب في جوهره، تصوير فانتازي للحياة المتهافتة
ضرار نفسه يبقى سنوات في المعتقل، ثم يخرج بعد وساطة مالية، وتتحدد هوية المكان، أي سوريّته، عبر حواجز الجيش والخوف الدائم من الاعتقال، وأحياناً الخوف من العيش نفسه. فالحياة التي تُترجم بالامتناع عن التبوّل هي حياة شاقة ومتعثّرة، أو ما هي إلّا تفسير لقول: الناس من خوف الذل في ذل. ويفسّر الراوي هذا القول بلغة تصويرية تنظر إلى الشخصيات والمكان بوصفهما جزءاً من تآلف مغلق على
ارسال الخبر الى: