لم أنس الكتاب والكتابة

46 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

رحمان صالح

في دار الاوبرا بالامس، كنت استعيد نفسي اكثر مما ازور مكانا. ذهبت الى معرض بصمات يمنية، حيث شاركت زوجتي بلوحتين، لكن الزيارة تحولت الى ما يشبه الوقوف امام مرآة زمنية طويلة.

دار الاوبرا المصرية ليست مجرد مبنى ثقافي بالنسبة لي، بل ذاكرة حية تمتد لاكثر من عشرين عاما؛ حضرت فيها فعاليات، استمعت الى حفلات موسيقية، وجلست تحت اشجارها احتسي الشاي واقرا ما تبقى من كتاب اقتنيته من احد المعارض، كأن المكان يعرفني كما اعرفه.

في تلك البقعة التي تمتزج فيها الروح بالجمال، التقيت اصدقاء يشبهون البهجة في وطن اخر، يشبهون اليقين وسط هذا العالم المرتبك. اولهم كان الفنان والكاتب المبدع زكريا الدهوه . لم يحتج الى كثير من الكلام، قالها بعينيه قبل شفتيه: لم تأخذ حقك بعد. قرأ عيني جيدا، وقرأ افكاري، فقلت له بهدوء: مجرد وقت يا صديقي. احيانا يكفي ان يشعر بك من يحس بك، دون حاجة الى تبرير او دفاع.

ثم جاء محمد الصلوي الانسان الجميل ببشاشته المعتادة وروحه المرحة. تحدثنا عن علاقتي بدار الاوبرا، رويت له بعض القصص القديمة، وكان يصغي بانتباه نادر. التفت حوله وقال: لم تأخذ حقك بعد. مرة اخرى، لم ارد. بعض الاجابات لا تحتاج الى نطق، وبعض الصمت يكون اصدق من اي شرح.

لاحقا التقيت بصديقي وصديق الجميع، الانسان المهذب والاعلامي البارز عمار المعلم . دار بيننا حديث قصير لكنه مثقل بالاسئلة. قال لي: عبد الرحمن، كنت مشهورا، كنت حاضرا، كان لاسمك صدى هنا وهناك. لماذا هذا التوقف؟ لماذا هذا الغياب؟

اجبته بهدوء لا يخلو من مرارة: لست انا السبب يا عمار. هذه المتغيرات، وهذه الاحداث، لم اكن سببا فيها، ولم تكن بيدي. لم اكن مستعدا لمواجهتها. كنت مع كتابي، وقلمي، وكاميرتي، وعملي في الميدان، وبرفقة قلة تؤمن بالافلام والكتابة. انجزت اعمالا كثيرة في صنعاء وخارجها، في الريف والجبل، في كل مكان تقريبا، وحرصت ان احافظ على صورتي وما اكتب في بعض الصحف، بحثا عما كنت اريد الوصول اليه.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح