كيف أنتجنا أزمة القيم في المغرب

49 مشاهدة

نشهد في المغرب تنامي أزمة جديدة، استفحلت وأصبح من الصعب تجاهلها، خصوصاً أنها مرتبطة بالإنسان والمجتمع، إنّها أزمة القيم والأخلاق. وهنا لا أتكلّم عن القيم والأخلاق بمفهومهما الديني الضيّق، وإنما في بعدهما الفلسفي والكوني.

مؤخراً، تابعنا، ونحن تحت تأثير الصدمة، خبر وفاة أستاذة إثر الاعتداء عليها من أحد تلاميذها بآلة حادة. وقبل هذه الحادثة، كنّا نُصدم باستمرار إثر مشاهدة مقاطع مصوّرة ليافعين وشباب يقومون بأعمال تخريب، أو سرقة، أو بلطجة في الفضاء العام، أو تجاه مواطنين، وأحياناً رجال أمن. وقبل ذلك، فُوجِئنا برؤية مراهقين دون سنِّ العشرين يتحرَّشون وينتهكون حرمة جسد فتاة جماعياً، في أحد شوارع طنجة المظلمة، وهذه ليست الحالة الأولى من نوعها.

وفي الآونة نفسها، انتهى تهجّم جماعي لتلاميذ على زميلهم في الدراسة بوفاته. بينما نجد آخرين يموتون بالعشرات، إثر استعراضهم في الشوارع بالدراجات النارية، غير مكترثين لسلامتهم وحياة الآخرين. وبالنظر إلى كّل هذا، نطرح السؤال التالي: ما الذي حدث للقيم في هذا البلد؟ وهل لنا كمؤسّسات، ومجتمع، وأسر دور في أزمة القيم هذه؟ الجواب، ومن دون تردّد: نعم.

يمكن القول إنّنا ساهمنا جميعاً في هذه الأزمة، ومَن لم يلعب دوراً مباشراً، ساهم صمته في نموِّها. وبصفتي مُدرّساً، أتفاجأ من كمّ الكلام الرديء الذي يأتي على مسامعي من تلاميذ وتلميذات، داخل مؤسّسة من المفترض أن تكون الراعي الأساسي لهذه القيم، وكلَّما صادفت حادثاً مماثلاً، أجد نفسي أتساءل عن دور الأسرة أيضاً، التي على عاتقها تقع مسؤولية التربية.

فقدت الأسرة دورها التربوي، وانحصر في توفير لقمة العيش

هذا الجسد الجوهري داخل المجتمع جرى تهميشه، وتجهيله، وتفكيكه، وتفقيره بأشدّ الطرق حتى فقدت الأسرة دورها التربوي، وانحصر في توفير لقمة العيش في مجتمع متغيّر قيميّاً نحو الانفرادية وسيطرة الأوليغارشية. ومن جهة أخرى، أنهك التفكّك الأسري، وحالات الانفصال، وكذلك بعض المخطّطات الرسمية الحداثية كاهل الأسرة النووية، وأفقدها دورها التربوي.

وبعد الأسرة، يأتي دور المدرسة العمومية، التي جرر تدميرها على نحوٍ ممنهج، ما أفقدها دورها المعرفي والتربوي معاً. فالمدرسة المغربية، أولاً؛ ضحية لتراكم

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح