أمين الزاوي في منام القيلولة وجوه الضياع في تحولات الجزائر

67 مشاهدة
في رواية الكاتب الجزائري أمين الزاوي منام القيلولة دار العين للنشر 2025 المدرجة ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية بوكر لهذا العام تتكرر كلمة القيلولة عدة مرات في الصفحات الأولى لتعبر مبكرا عن مكانة ودلالة الفعل كحدث مختلف عن المتعارف عليه بل تناقضه عبر تتابع الأحداث بأسلوب متسارع وقوي يمزج بين الخيال والواقع منذ البداية ووصف الريف وتحولات حياة مسعودة القارح وعائلتها التي تنتقل من النعيم إلى الهروب ثم إلى الجحيم لتكشف مدى ارتباط العنوان بالأحلام واللاوعي والهواجس الفردية والجماعية مما يجعله انعكاسا واضحا لواقع مشوه تحاول الرواية رسم ملامحه يروي الزاوي حكاية عائلة ريفية في قرى تلمسان تتكون من مسعودة القارح وزوجها حميد النوري وأولادهما إدريس وحليمة وعبد القادر الذين يرتبط مصيرهم بالتغيرات الاجتماعية والسياسية والديموغرافية في الجزائر خلال فترة الاستقلال وحتى مرحلة العشرية السوداء تبدأ الحكاية بخيانة سليمان الأعوج رفيقه في النضال حميد النوري غيرة منه وطمعا في الحصول على زوجته الجميلة مسعودة إذ يستغل غيابه للقتال مع المناضلين ضد الاستعمار الفرنسي ويشيع في القرية أن النوري عميل للفرنسيين مما يثير حنق أهلها وينتهي الحدث بمقتل الأعوج على يد مسعودة وخروجها مع أولادها إلى قرية أهلها توظيف القيلولة بوصفها رمزا عن التناقض بين الظاهر والواقع تكشف هذه الصدمة أن المناضلين ليسوا مثاليين وتفتح المجال في الآن ذاته لانتقاد الجهل وضعف القدرة على تتبع الأحداث وآثارها الخطيرة سياسيا وثقافيا وتاريخيا على العديد من الناس في البيئات الريفية البسيطة الذين ينجرون خلف الحادث ونتائجه إلى أن تتغير حياتهم بشكل سلبي من دون أن يدركوا شيئا سوى الشائعات التي لا تقود إلى فهم الواقع تنتقل مسعودة مع عائلتها وعينها على ولدها الأكبر إدريس الذي يجسد طموحها في المستقبل إذ يصفه الناس بالذكاء والفطنة والقدرة على التنبؤ وصفات أخرى يفقدها فجأة دون سبب معروف بل ويفقد ذاكرته أيضا ويتحول ببطء إلى شاب متوحش يلقبه الآخرون بـالغول يعاني من أزمة نفسية تطارده بسبب مشهد قتل أمه لسليمان الأعوج الذي رآه كاملا ويستحضره من خلال خنجر يحمله معه دائما وهو أداة الجريمة مرة أخرى يتجدد انكسار الأم خصوصا حين يهم إدريس بقتل أخته حليمة مما يثير الشائعات مجددا ويحيل في الآن ذاته إلى فكرة فلسفية تتمثل في المساحة التي يمكن للعنف أن يحتلها من حياة البشر ليساهم في تغيير الوقائع والمصاير وينتقل بهم إلى سلسلة من ردات الفعل التي تعوق انتقالهم من مرحلة إلى أخرى عبر التأمل والبناء والتطوير مما يقود إلى الاستسلام للماضي والعودة بشكل مكرر إلى نقطة البداية في محاولة لتصحيح جريمة غيرت مسار حياة كثيرين nbsp مصائر عائلة تتقاطع مع مراحل من العنف مر بها بلد كامل تستمر أحداث الرواية بصوت راو عليم ثم تظهر بعض الشخصيات التي تتخذ دورها في السرد بين الأزمنة والأمكنة يصاحبها ترك الريف عبر انتقال الابنة حليمة إلى مدينة وهران التي تعيش فيها بعد أن تتزوج وهناك تطاردها ذكرياتها المخيفة مع أخيها إدريس مما يجعل شخصيتها محورية في الرواية إذ تجسد نموذجا للقلق والضياع واللايقين في مدينة تعد رمزا للتحولات السياسية والاجتماعية مقابل والدتها التي تجسد حضور الأمل والأصالة رغم الكوارث والصعوبات تتكثف التحولات التي تحمل دلالات عدة لتتجاوز الأمكنة برمزيتها الجغرافية فالرواية تثير أسئلة مهمة ظلت بلا إجابات تتعلق بتاريخ الجزائر الحديث واكتناز العنف لدى بعض التيارات وضياع فرص كان لها أن تساهم في مسيرة التغيير والدخول إلى حقبة أكثر أمانا وانفتاحا على المستقبل وربما أن اغتيال عبد القادر الذي مثل فرصة ثانية للأم مسعودة عبر تفوقه العلمي والثقافي وجسد صورة ناصعة للمستقبل وظهور أخيه إدريس الغول للانتقام من قتلة أخيه يصور هذه الحالة التي سعت الراوية لقراءتها من باب الأدب الذي يعيد التفتيش في دفاتر التاريخ بحثا عن الحلقة المفقودة فحكاية مسعودة وعائلتها تعيد قراءة مراحل من النضال والقمع والعنف مر بها بلد كامل وربما أدت إلى نوع من الواقعية التي يحاول أمين الزاوي تفكيكها للوصول إلى أسباب إغراقها في ذكريات يراها البعض أقرب إلى الماضي بدلا من المستقبل nbsp كاتب ومترجم من الأردن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح