أمين الزاوي في منام القيلولة وجوه الضياع في تحولات الجزائر
في رواية الكاتب الجزائري أمين الزاوي منام القيلولة (دار العين للنشر، 2025)، المدرجة ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية بوكر لهذا العام، تتكرر كلمة القيلولة عدة مرات في الصفحات الأولى، لتُعبر مبكراً عن مكانة ودلالة الفعل كحدث مختلف عن المتعارف عليه، بل تُناقِضُه عبر تتابع الأحداث بأسلوب متسارع وقوي يمزج بين الخيال والواقع منذ البداية، ووصف الريف وتحولات حياة مسعودة القارح وعائلتها التي تنتقل من النعيم إلى الهروب ثم إلى الجحيم، لتكشف مدى ارتباط العنوان بالأحلام واللاوعي والهواجس الفردية والجماعية، مما يجعله انعكاساً واضحاً لواقع مشوّه تحاول الرواية رسم ملامحه.
يروي الزاوي حكاية عائلة ريفية في قرى تلمسان، تتكون من مسعودة القارح وزوجها حميد النوري، وأولادهما إدريس وحليمة وعبد القادر، الذين يرتبط مصيرهم بالتغيرات الاجتماعية والسياسية والديموغرافية في الجزائر خلال فترة الاستقلال، وحتى مرحلة العشرية السوداء. تبدأ الحكاية بخيانة سليمان الأعوج رفيقه في النضال حميد النوري، غيرة منه وطمعاً في الحصول على زوجته الجميلة مسعودة، إذ يستغل غيابه للقتال مع المناضلين ضد الاستعمار الفرنسي، ويُشيعُ في القرية أن النوري عميل للفرنسيين، مما يثير حنق أهلها. وينتهي الحدث بمقتل الأعوج على يد مسعودة، وخروجها مع أولادها إلى قرية أهلها.
توظيف القيلولة بوصفها رمزاً عن التناقض بين الظاهر والواقع
تكشف هذه الصدمة أن المناضلين ليسوا مثاليين، وتفتح المجال في الآن ذاته لانتقاد الجهل وضعف القدرة على تتبع الأحداث وآثارها الخطيرة سياسياً وثقافياً وتاريخياً على العديد من الناس في البيئات الريفية البسيطة، الذين ينجرّون خلف الحادث ونتائجه إلى أن تتغير حياتهم بشكل سلبي، من دون أن يدركوا شيئاً سوى الشائعات التي لا تقود إلى فهم الواقع.
تنتقل مسعودة مع عائلتها وعينها على ولدها الأكبر إدريس الذي يجسد طموحها في المستقبل، إذ يصفه الناس بالذكاء والفطنة والقدرة على التنبؤ، وصفات أُخرى يفقدها فجأة دون سبب معروف، بل ويفقد ذاكرته أيضاً، ويتحول ببطء إلى شاب متوحش يلقبه الآخرون بـالغول، يعاني من أزمة نفسية تطارده بسبب مشهد قتل أمّه لسليمان الأعوج الذي رآه كاملاً، ويستحضره
ارسال الخبر الى: