أموال سورية المهربة نزيف صامت بمليارات الدولارات وسط تخبط الأرقام
لم يكن خروج الأموال من سورية خلال سنوات الحرب مجرد ظاهرة عابرة، بل تحوّل إلى نزيف اقتصادي واسع، تجاوز في حجمه وقدرته على التأثير ما شهدته البلاد في أي مرحلة سابقة. تقديرات الدول الأربع المجاورة لسورية تشير إلى أن مليارات الدولارات غادرت سورية خلال سنوات الحرب، من خلال تجار وصناعيين ورجال أعمال، تتضمن حجماً كبيراً من الأموال المهرّبة، ما يسلّط الضوء على جزء ظاهر من كتلة مالية أوسع يصعب حصرها في ظل اقتصاد ظل متشعّب وقنوات تحويل غير رسمية.
وفي مؤشر إضافي على اتساع الظاهرة، سجّل القضاء السوري خلال عام 2024 أكثر من 150 قضية تهريب أموال منظورة، بينما من المتوقع أن يكون العدد الفعلي أكبر بكثير. الخبير الاقتصادي رأفت عيد يؤكد لـ العربي الجديد أن الوصول إلى رقم دقيق لحجم رؤوس الأموال السورية المهربة إلى الخارج يكاد يكون مستحيلاً، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال أودِع في أنظمة مصرفية تخضع لقوانين صارمة للسرية المصرفية. لكنه يشير إلى أنّ تتبّع الاستثمارات المعلنة في بعض الدول يمكن أن يمنح صورة جزئية عن اتجاهات هذه الأموال.
وفق تقديرات عيد، تصل الودائع السورية المعلنة وفق بنك التسويات الدولية إلى نحو 45 مليار دولار. وبلغت استثمارات رجال الأعمال السوريين في مصر منذ بداية الحرب نحو 23 مليار دولار. وتجاوز إجمالي رؤوس أموال الشركات السورية المسجّلة رسمياً في الأردن 310 ملايين دولار موزّعة على أكثر من أربعة آلاف شركة. أما في تركيا، فقد بلغت قيمة الاستثمارات السورية نحو 1.5 مليار دولار، مع تسجيل أكثر من 7,500 شركة أسهمت في خلق قرابة 100 ألف فرصة عمل، بينما تركزت الأموال السورية في لبنان على شكل ودائع مصرفية قُدّرت بنحو 10 مليارات دولار خلال سنوات الحرب.
لا غطاء قانونياً
يشير عيد إلى أن عام 2012 شكّل الذروة في خروج الأموال، قبل أن تشهد الفترة بين 2013 و2016 حالة من الاستقرار النسبي، لتعاود وتيرة التهريب الارتفاع مجدداً منذ عام 2017. ويضيف أن إدخال تقديرات اقتصاد الظل في الحسابات
ارسال الخبر الى: