تحولت المقاهي في عدد من المدن المصرية إلى مساحات جماعية لمتابعة منافسات بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب التي اختتمت أمس في مشهد أعاد إلى الأذهان أجواء بطولات كبرى سابقة وخلق حالة من الانتعاش المؤقت في قطاع يعاني منذ أشهر من تراجع الإقبال وارتفاع تكاليف التشغيل خاصة في الأماكن الشعبية ووجد أصحاب المقاهي في البطولة فرصة إضافية لدعم نشاطهم وجذب المزيد من الزبائن بشاشات العرض الكبيرة والكراسي الإضافية لتعويض جزء من خسائرهم السابقة بسبب الركود فيما اعتبرها رواد هذه الأماكن متنفسا اجتماعيا في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة في هذا السياق يقول رئيس شعبة المقاهي بالإسكندرية شعبان السيد إن البطولة الأفريقية المقامة حاليا في المغرب أسهمت في انتعاش حركة المبيعات للعديد من المقاهي والمهن الأخرى التي تنشط موسميا إذ بلغت نسبة الإقبال على مشاهدة مباريات منتخب مصر نحو 95 بينما كانت تصل إلى نحو 70 لمتابعة مباريات المنتخبات الأخرى ازدحام لافت في وسط الإسكندرية شمال يلاحظ الزائر ازدحاما لافتا في المقاهي القريبة من المناطق الحيوية مع اقتراب مواعيد المباريات المهمة خصوصا تلك التي كان يخوضها المنتخب المصري أو المنتخبات صاحبة القاعدة الجماهيرية الواسعة ويقول صاحب أحد المقاهي في حي سموحة في حديثه لـالعربي الجديد إن الحركة تغيرت بوضوح منذ انطلاق البطولة موضحا أن الإقبال يتركز في فترات المساء لكن الزبائن من عشاق كرة القدم باتوا يحضرون قبل موعد المباراة بوقت كاف ويستمرون بعد انتهائها ما يضاعف متوسط مدة الجلسة الواحدة مقارنة بالأيام العادية ويضيف أن هذا التحسن لم يكن متوقعا بهذا الشكل خاصة بعد فترة طويلة من الركود النسبي مشيرا إلى أن المقاهي الصغيرة والمتوسطة تعتمد كثيرا على مثل هذه المناسبات الرياضية لتعويض انخفاض الطلب في أوقات أخرى من العام بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية ويرى أن البطولة لا تنعش مبيعات المشروبات فحسب بل ترفع الطلب على الوجبات الخفيفة سواء داخل المقهى أو في المحلات المجاورة ودفعت بعض الزبائن إلى تكرار الزيارة أكثر من مرة خلال الأسبوع الواحد ووفقا لبيانات البنك المركزي تراجع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 11 8 خلال ديسمبر كانون الأول 2025 مقارنة بـ 12 5 في نوفمبر تشرين الثاني بانخفاض واضح عن مستويات عامي 2024 و2025 مع استهداف الوصول إلى نطاق 7 9 بنهاية العام وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة والبنك المركزي من جانبهم يؤكد عدد من رواد المقاهي أن متابعة المباريات في هذه الأماكن أصبحت خيارا مفضلا لاعتبارات تتجاوز مجرد مشاهدة كرة القدم إذ يقول أحد الموظفين في القطاع الخاص إن المقهى يمنحه شعورا بالمشاركة الجماعية ويكسر عزلة المتابعة الفردية في المنزل لافتا إلى أن أجواء التشجيع الجماعي تضفي على المباريات طابعا احتفاليا حتى في اللقاءات التي لم يكن يشارك فيها المنتخب المصري حلول مؤقتة يشير صاحب مقهى في منطقة سيدي جابر إلى أن البطولة أعادت الحياة إلى المكان بعد فترة من التراجع الملحوظ في عدد الزبائن موضحا أن بعض الليالي شهدت امتلاء شبه كامل وهو أمر لم يكن معتادا في الأشهر الماضية ومضيفا أن هذا الزخم انعكس على حجم الإيرادات اليومية وإن ظل مرتبطا بمواعيد المباريات ونتائجها ولم يقتصر الأثر على المقاهي الكبرى فحسب بل امتد إلى المقاهي الشعبية في الأحياء السكنية إذ يقول صاحب مقهى في مدينة البحيرة إن البطولة أعادت بعض الزبائن الذين غابوا لفترات طويلة خاصة مع توفير شاشات عرض إضافية وتحسين الجلسات مشيرا إلى اضطرار بعضهم للاستعانة بعمالة مؤقتة خلال أوقات الذروة من الناحية الاقتصادية يرى الخبير الاقتصادي محمود عطوة في حديثه لـالعربي الجديد أن المقاهي والكافيهات تستفيد من زيادة الطلب المرتبطة بالمشاهدة الجماعية وهو طلب لا يحتاج إلى استثمارات ضخمة بل يعتمد على الجاهزية والتنظيم ويضيف أن هذا النوع من الانتعاش لا يمكن اعتباره حلا دائما لمشكلات القطاع لكنه يساهم في تحسين التدفقات النقدية خلال فترة قصيرة ما يساعد المنشآت على الوفاء بالتزاماتها وأثبتت بطولة كأس أمم أفريقيا قدرة الأحداث الرياضية الكبرى على تحريك قطاعات اقتصادية بعينها ولو لفترة محدودة وبينما لا تمثل هذه الطفرة حلا جذريا لأزمات المقاهي في مصر التي تعاني كغيرها من تراجع القوى الشرائية إلا أنها توفر متنفسا مؤقتا وفرصة لإعادة التواصل مع جمهور افتقدته هذه الأماكن خلال فترات الركود