أمشاج أيمن السمري حين يصبح الجدار نصا بصريا

44 مشاهدة
يطرح الفنان التشكيلي المصري أيمن السمري أسئلة حول الذاكرة وأثر الإنسان في المكان وإمكانية أن تتحول أبسط الأسطح مثل الجدران الطينية أو الألوان المتآكلة أو حتى خدش عابر إلى نص بصري كثيف قادر على حمل زمن كامل بداخله في معرضه أمشاج الذي يتواصل في غاليري مصر بالقاهرة يتجاور الشخصي والجماعي والمرئي والمخفي والتاريخي واليومي حيث تبدو الأعمال المعروضة خلاصة مركزة لتجربة اشتغلت طويلا على السطح وعلى الجدار تحديدا بوصفه حاملا للذاكرة ومجالا لتراكم الزمن وآثاره منذ بداياته تعامل السمري مع البيئة الريفية بوصفها مخزونا ماديا وبصريا وليس مشهدا قابلا للتمثيل المباشر انطلق من الجدران الطينية ومن طبيعتها القابلة للحفر والكشط ومن طبقات اللون التي يراكمها الزمن بفعل الاستخدام والعوامل الطبيعية ليشكل من هذه المعطيات عالمه الخاص تتجلى هذه الفكرة بوضوح بعدما تخلصت الأعمال تماما من أي إحالة وصفية مباشرة القرية هنا غائبة بصورها التقليدية لكنها حاضرة في بنيتها وفي أثر اليد وفي ما تركته الحياة اليومية على السطح ينقب في السطح باحثا عن شيء ما شيء غامض وملتبس وتعتمد الأعمال المعروضة على بناء طبقي واضح حيث تتجاور المساحات اللونية الأفقية أو تتراكب مفصولة بحدود رخوة أقرب إلى ترسيبات طبيعية درجات الأزرق والوردي والأصفر والرمادي والأسود تظهر كخامات مشغولة تعرضت للحك والكشط والتآكل اللون في هذه الأعمال لا يستخدم للتغطية بل للكشف عما تحته ما يمنح السطح كثافة حسية عالية ويحول اللوحة إلى سجل زمني أكثر منها مساحة تصويرية وسط هذه الطبقات تتناثر العلامات والرموز وحدات صغيرة وشخوص مختزلة وأشكال أقرب إلى الطلاسم أو الأبجديات البدائية هذه العناصر لا ترسم فوق السطح بل تحفر بداخله كأن الفنان لا يضيف بقدر ما يزيل يبدو الفنان هنا كأنه ينقب في السطح باحثا عن شيء ما شيء غامض وملتبس الحفر هنا فعل أساسي في بناء العمل يربط بين المادي والمفهومي فالوصول إلى الصورة يمر عبر إزالة الطبقات لا عبر تراكمها فقط في عدد من الأعمال تبرز الخطوط الذهبية بوصفها عنصرا بنائيا لافتا هذه الشبكات الهندسية التي تشبه التصدعات أو الخرائط غير المكتملة تبدو كعنصر زخرفي لكننا سرعان ما ندرك أنها تعمل كقوة تنظيمية مضادة لسيولة اللون الذهب لا يحيل إلى قيمة مادية بقدر ما يشير إلى فعل الترميم أو محاولة تثبيت سطح هش وإعادة ربط أجزائه تبدو هذه الخطوط مثل مسارات أو جسور توحي بفكرة الإصلاح بقدر ما تذكر بالكسر تتقاطع تجربة السمري في أمشاج مع اشتغاله المستمر على فكرة الأبجدية البصرية فهذه العلامات المحفورة على سطح اللوحة تستدعي منطق الكتابة المصرية القديمة حيث الصورة أصل اللغة وحيث العلامة لا تقرأ قراءة واحدة غير أن هذه الإحالة لا تأتي بوصفها استدعاء تاريخيا بل أداة معاصرة لإعادة التفكير في العلاقة بين الصورة والمعنى أعمال أيمن السمري لا تقدم رسالة جاهزة بل تضع المتلقي في موقع القارئ وتدعوه إلى تفكيك العلامات وإعادة تركيبها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح