أمتلك الجرأة لأعترف

30 مشاهدة

قرأتُ قبل مدة عدّة مواد حول أدب الاعتراف في السياقات العربية، وقد شكّك معظم كتّاب تلك المواد في حقيقة وجود مثل هذا الأدب في المنطقة العربية، إذ إنّ السلطة الأبوية في البيئات العربية، التي تُمارس على الإنسان العربي منذ الصغر، تُربي في نفسه رقيباً داخلياً يحتكم إليه في ممارساته وتصرفاته الظاهرية التي يُقدم بها نفسه أمام بيئته ومجتمعه ومحيطه. فذلك الرقيب يوسوس له دائماً بأنّ كل مخالفة يُبديها أمام العامة، وتأتي بما يناقض ما أجمعت البيئة على اعتباره فضائل ومقدّسات، تعرّضه للنبذ والرفض والإبعاد.

حاولت أن أفهم وجهة نظر أولئك الكتّاب انطلاقاً من موقع الكاتب العربي وعلاقته بجمهوره؛ فجمهور الكاتب من بيئته ومجتمعه ومحيطه هو رأسماله الوحيد، وغالباً ما يهتم الكتّاب بصورتهم أمام الجمهور الذي يمنحهم قيمتهم المعنوية. لذلك، يترددون كثيراً قبل الإقدام على مثل هذا النوع من الكتابة الاعترافية التي تُعري وتكشف، وقد تنتهك ما تعتبره بيئة الكاتب العامة فضائل ومقدّسات.

تأتي السير الذاتية للكتاب العرب، في كثير من الأحيان، خالية من كتابة الاعتراف، وبالنسبة إلى الكاتبات العربيات، فالمسألة أصعب بكثير؛ فالنظام الأبوي البطريركي يفرض عليهنّ سلطة مضاعفة ورقابة أشد بمراحل، وهو ما يجعلهنّ يترددن ألف مرة قبل اللجوء إلى هذا النوع من الكتابة، سواء في نصوصهنّ أو سيرهنّ الذاتية.

لعل الكاتبة العربية عليها أن تمتلك جرأة كبيرة ووعياً نسوياً هائلاً حتى تتمكن من كسر القيود الأبوية المفروضة عليها، لتسلك طريق الكتابة الاعترافية، ولتحضر بقلمها بلغة صريحة وعارية تخرجها من أعماقها، كمن يقول: أمتلك الجرأة لأعترف.

لعلّ الكاتبة العربية عليها أن تمتلك جرأة كبيرة ووعياً نسوياً هائلاً حتى تتمكن من كسر القيود الأبوية المفروضة عليها، لتسلك طريق الكتابة الاعترافية

النار الكامنة في الكتابة البوحية العارية

في مرة من المرات، قال لي أحد سائقي التاكسي، بعد أن أوصلني إلى محطتي المطلوبة: الله يستر عليكِ. أذكر يومها أنني خرجت من سيارته وعلى شفتي ابتسامة ساخرة، وقول داخلي يتردّد في رأسي كلازمة: شو شايفني مفضوحة؟.

لا أعرف ما إذا كانت تلك الحادثة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح