بعد غياب دام خمس سنوات عادت المغنية المغربية جنات بألبوم جديد يحمل عنوان ألوم على مين صدر في أغسطس آب الماضي حاملا معه أسئلة عن مدى قدرة الفنانة على استعادة نجوميتها إثر غياب طويل لم تصدر خلاله إلا عددا محدودا من الأغاني المنفردة Single يضم الألبوم تسع أغان سبق أن أطلقت كل منها منفردة مواكبة للتحولات في تسويق المنتج الفني فيما تعاونت جنات مع عدد الملحنين مدين وعمرو الشاذلي وتيام علي وإسلام رفعت وبلال محمد ومحمود أنور ومن الشعراء الغنائيين عليم وملاك عادل وأدهم معتز وسيد حسن تشير هذه الخيارات بداية إلى ميل للرهان على المضمون والابتعاد عن التجريب مع وجوه جديدة هذا يتأكد لدى سماع أغاني الألبوم الذي اعتمد في بنيته الأساسية على البيانو للافتتاحية والوتريات للدراما والمزمار للشعبي مع إيقاعات يغلب عليها السرعة المتوسطة هذا الميل وضع الألبوم داخل دائرة موسيقية آمنة أكدتها كلمات الأغاني التي جاءت تقليدية إلى حد بعيد في محاولة لتقديم ما هو جديد مبتعدة عن اللون الدرامي الذي اشتهرت به اقتصرت جنات في ألبومها على ثلاثة أعمال درامية فقط لتتقدم إلى مساحة جديدة فإلى جانب أغنية كاش كاش ذات الطابع الشعبي قدمت مليش شبه من كلمات صلاح دوشة ولحن سيف نور وتوزيع بيشو الذي استخدم المزمار الشعبي للأغنية الراقصة إضافة إلى تأثير واضح للموسيقى الإلكترونية وتميز التوزيع عموما بالبساطة والتركيز على الإيقاع القوي الذي يساعد في انتشار الأغنية على منصات مثل تيك توك فيما تماهت الكلمات مع بساطة اللحن لتعبر عن معاني مثل التفاخر وتمجيد الذات الذي يبلغ حد النرجسية قريبا من هذا السياق جاءت أغنية أشيك واحدة في تكرار لا مبرر له غير الإصرار على مغازلة جمهور منصات الترفيه الرقمية الذي تستهويه هذه الأجواء إذ ركزت الكلمات بسطحية على فكرة تمجيد الذات أما اللحن فاعتمد على تكرار لازمة واقترب بدرجة ما من اللون الشعبي لتشترك الأغنيتان في الإيقاع القوي وعلى إيقاع راقص أيضا جاءت أغنية مبسوطين المخصصة للمناسبات السعيدة والأفراح ومثلها مثل سابقيها اعتمدت على اللازمات المتكررة يا جمال النهاردة حلاوتنا النهاردة يا حلاوة المناسبة يا طعامة المناسبة لتخلو هي أيضا من أي صور شعرية مبتكرة فيما اعتمد التوزيع على البيانو الإلكتروني والإيقاع السريع في محاولة لخلق جو من الحيوية والانطلاق يناسب الحفلات والاحتفالات رغم حضور هذا اللون الاحتفالي بقوة في الألبوم إلا أن جمهور جنات يستطيع التعرف إلى اللون الدرامي المميز لها في أغنية من الليلة فطبعت كلمات محب غبور اللحن بطابع رومانسي وبينما اعتمدت الموسيقى على الجمل اللحنية الطويلة نسبيا ارتكز التوزيع على البيانو والإيقاع الخفيف لتستدعي تلك الأجواء أداء لجنات اتسم بالرقة والعفوية مع نبرة دافئة طالما اجتذبت جمهورها طبع هذا اللون الدرامي أيضا أغنية فات بكرة ليلتقط المستمع من اللحظة الأولى صوت الكمان ثم سرعان ما يلتحق به الإيقاع مقترنا بالغيتار الكهربائي الأكوستيك يتقدم بعدها البيانو ليحدث هذا توازنا بين أجواء الشجن التقليدية والتوزيع الحديث فيما يتردد صوت جنات بين الانخفاض المفعم بالشجن تصويرا للحظة انكسار فرضها الحبيب ثم ترتفع نبرتها تدريجيا حتى تبلغ ذروتها الصوتية والدرامية عند الاعتراف بأن ذكراه باقية مهما مرت السنوات خلال ذلك تجنبت جنات المبالغة في العرب أو الزخرفة لتأتي الأغنية نهاية قريبة من أعمالها الرومانسية القديمة ومثل سابقتها جاءت الأغنية ضمن قائمة ترند يوتيوب إلى جانب ثالثة هي ألوم على مين بين اللونين السابقين الدرامي والاحتفالي إذا اخترنا أغنية تتوسطهما ستكون صبري طال التي اعتمد فيها الموزع بيشو على البيانو آلة رئيسية لخلق جو رومانسي لموسيقاه يتناسب مع النبرة الحزينة المستسلمة لصوت جنات وهي تتغنى بكلمات تعكس حالة من الإرهاق العاطفي نتيجة العلاقة المؤذية لكن سرعان ما يتحول الانكسار إلى نبرة قوية وحازمة يدعمها الغيتار الكهربائي تزاحمه الموسيقى الإلكترونية التي حاصرت صوت جنات ومن ألحان تيام وكلمات أدهم معتز وتوزيع يوسف حسين غنت جنات ألوم على مين يتدرج اللحن عبر جمل موسيقية قصيرة متتابعة فيها تكرار محسوب لنغمة أساسية تعكس الإصرار على فكرة لوم الذات فيما اعتمد التوزيع على حوار متوازن بين البيانو والإيقاع مع تدخل ناعم من الكمان هذا الاقتصاد في الآلات ترك المجال واسعا لصوت جنات كي يعبر عن الانفعال الأساسي في الأغنية يضم الألبوم ديو وحيدا مع المغني المغربي زكريا الغافولي المعروف بأغانيه ذات الطابع الشعبي وربما هي المرة الأولى التي تقدم فيها جنات أغنية باللهجة المغربية واشترك مع الغافولي في التلحين وكتابة الكلمات المغربي يونس آدم يعكس الألبوم رغبة جنات في استقطاب جمهور جديد حاولت اجتذابه عبر أغان أخف تعتمد على الإيقاعات الراقصة واللمسات الإلكترونية إلى جانب المؤثرات الصوتية وإن يؤخذ عليها في هذا الاتجاه عدم الابتكار لتقف عند عتبة الوصفات الموسيقية المألوفة لذلك لم تلق تلك النوعية قبولا لدى جمهورها الذي احتفى فقط بالأغاني ذات الطابع القديم