ألمانيا تعزز التسلح خطة شاملة لمواجهة تهديدات روسية لأوروبا الشرقية
53 مشاهدة
في العام الرابع للحرب في أوكرانيا تشهد أوروبا مراجعة أمنها الجماعي بينما تتجه ألمانيا بقيادة المستشار فريدريش ميرز لتعزيز استعدادها الدفاعي غير المسبوق لحماية أوروبا ودول البلطيق لا سيما إستونيا مع الحد من الاعتماد على الولايات المتحدة وتشير التقديرات الاستخباراتية مثل تقرير المخابرات الدنماركية لعام 2025 إلى أن روسيا ستصبح خلال فترة قصيرة تهديدا حقيقيا لدول الناتو في منطقة بحر البلطيق بمجرد تجميد الحرب في أوكرانيا أو توقفها ما قد يؤدي إلى عمليات عسكرية إقليمية ضد عدة دول في أوروبا الشرقية وأكدت تجربة الحرب الأوكرانية وفقا لقراءات بعض الأوروبيين ضعف بعض الدول الأوروبية في التأهب المبكر وأظهرت الحاجة الملحة لتعزيز القدرات الدفاعية سواء من ناحية العدد أو من ناحية اللوجستيات العسكرية بما يشمل نقل القوات والمعدات الثقيلة بسرعة وكفاءة وأشار تقرير لفيلت الألمانية في العاشر من فبراير شباط إلى أن القوات المسلحة أجرت مؤخرا تمرين حرب ألماني بين أنه حتى إذا هاجمت روسيا حلف الناتو في عام 2026 فقد ينتهي الأمر بنجاحها بسبب تردد الغرب وافتقاره الإرادة للانخراط في حرب رغم تأكيدات بأن أوروبا ستخصص 5 من الناتج الإجمالي المحلي على التسلح في الناتو بحلول 2035 خطة العمليات الألمانية OPLAN DEU وتعتبر أجهزة الأمن الألمانية مثل الدنماركية التهديد الروسي منذ خريف 2024 حقيقيا وجادا خاصة بعد أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا إذ تشير التقييمات إلى احتمال أن تستغل روسيا أي توقف أو تجميد للقتال لممارسة ضغط استراتيجي على دول الناتو الشرقية مثل إستونيا ولاتفيا وليتوانيا وتؤكد التحليلات إمكانية تنفيذ هجمات مفاجئة بما فيها الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة ما يجعل الاستعداد الدفاعي المبكر أمرا حيويا في هذا السياق بررت ألمانيا وضعها في خريف العام الماضي خطة عملياتية سرية تعرف باسم OPLAN DEU Operationsplan Deutschland وتهدف إلى توجيه حركة القوات العسكرية الضخمة لحلف الناتو عبر أراضيها في حال نشوب صراع واسع مع روسيا خصوصا إذا استهدف أي اعتداء دولة عضوا مثل إستونيا وهو ما يعكس تحولا جذريا في التفكير الدفاعي الأوروبي من نهج السلم إلى استعداد جدي للتهديدات التقليدية الكبيرة أعدت الوثيقة التي تضم نحو 1200 صفحة من قبل كبار الضباط العسكريين في برلين وتحدد إجراءات نقل ما يصل إلى 800 ألف جندي و200 ألف قطعة عسكرية عبر ألمانيا مع توفير كل عناصر الدعم الأساسية مأكل وشراب ووقود ومواقع إقامة للقوات والمعدات فيما يعد الهدف الأساسي منها ليس الحرب تعزيز الردع الاستراتيجي وإرسال رسالة واضحة لأي خصم محتمل بعدم القدرة على تحقيق مكاسب سريعة وتشمل الخطة البنية التحتية المدنية والعسكرية بشكل متكامل من موانئ هامبورغ وبريمن إلى السكك الحديدية والطرق السريعة والممرات المائية مع حماية القوافل من الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة والتخريب وفق نهج شامل وبمشاركة القطاع المدني لضمان سرعة وكفاءة النقل وقد أبرمت ألمانيا اتفاقيات مع شركات كبرى مثل راينميتال لتوفير معسكرات مؤقتة ودويتشه بان وشركات لوجستية لنقل المعدات والجنود ما يجعل المجتمع جزءا من منظومة الردع واختبرت الخطة عبر عدة تمرينات ميدانية أبرزها العاصفة الحمراء برافو في هامبورغ حيث جرى نقل 500 جندي مع 65 مركبة مع محاكاة تهديدات متعددة تشمل هجمات الطائرات المسيرة واحتجاجات مدنية وقطع الطرق واختناقات المرور وكشفت التدريبات عن بعض نقاط الضعف مثل محدودية العربات المتخصصة للسكك الحديدية ونقص بعض البنية التحتية العسكرية المدنية بما في ذلك الطرق والجسور والموانئ الشمالية ما دفع ألمانيا لتحديثها وتعزيز جاهزيتها سياسيا يدعم المستشار فريدريش ميرز تعزيز القدرات الدفاعية الألمانية والأوروبية وبناء تحالفات استراتيجية مع دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق لضمان قيادة ألمانيا دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة وتؤكد الخطة على إشراك المجتمع المدني والبنية التحتية ضمن منظومة شاملة لتعزيز الردع الاستراتيجي وتمثل الخطة نموذجا حديثا للتفكير الدفاعي يجمع بين النقل العسكري الاستراتيجي والتحصين اللوجستي وإشراك المجتمع المدني والتمرينات العملية مع التنسيق متعدد الأطراف مع حلفاء الناتو ليعكس جدية ألمانيا في حماية حلفائها وضمان الردع ضد أي تهديد روسي محتمل في وقت تعيد فيه أوروبا تقييم أمنها الجماعي بعد أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا التحالفات والتحديات الداخلية على الرغم من استعداد ألمانيا العسكري يظل الردع الجماعي لحلف الناتو قائما على تحالفاته مع دور الولايات المتحدة الاستراتيجي رغم تقلبات سياساتها في الوقت نفسه تعزز ألمانيا تحالفات إقليمية مع ثماني دول شمالية وبلطيقية الدنمارك النرويج السويد فنلندا أيسلندا إستونيا لاتفيا ليتوانيا لضمان قدرة أوروبا على حماية نفسها دون الاعتماد الكلي على واشنطن مع تكامل لوجستي واستراتيجي بين هذه الدول ويسعى المستشار ميرز لتأكيد القيادة الأوروبية العملية مع رفع ميزانية الدفاع إلى مستويات تاريخية وإزالة سقف الدين المرتبط بالإنفاق العسكري ما يتيح الاستثمار الكامل في الأسلحة والبنية التحتية الدفاعية بما يشمل دعم أوكرانيا ويعمل على توسيع التعاون مع الدول الأصغر في الشمال الأوروبي لتجاوز النماذج التقليدية للقيادة الأوروبية وتواجه ألمانيا تحديات ثقافية وبنيوية تشمل عبء التاريخ والنزعة السلمية الطويلة ونمط تفكير النخب السياسية الذي ركز على الاستقرار الاقتصادي أكثر من الاستعداد العسكري ومع ذلك تعمل القيادة الجديدة على معالجة هذه الفجوات عبر تطوير النقل العسكري وتحديث البنية التحتية وتدريب القوات وضمان تعاون المجتمع المدني لدعم أي عمليات محتملة في أوروبا الشرقية إجمالا تدخل ألمانيا بقيادة ميرز مرحلة استراتيجية لتعزيز الردع الأوروبي وتطوير القدرات الدفاعية واللوجستية مع توسيع التحالفات الإقليمية والحفاظ على قدرة الناتو موازنة بين الاستعداد العسكري وتفادي سباق تسلح في بيئة دولية معقدة