ألكسندر سكريابين قصيدة الوجد في ثانية
منذ اختراع الكاميرا في عام 1839 وشيوع استخدامها بين الناس، حفّز مفهوم اللقطة الضوئية المفكّرين والمبدعين على التأمل بماهية الزمن على نحو لم تعهده البشرية منذ سواد الحداثة أول القرن السابع عشر؛ إذ بدأت تتهيأ للأذهان إمكانية تثبيت الزمن بصفة شبه فورية وشبه أزلية، عن طريق طبعه خيالاً على شريط فيلمٍ أو لوح أملس مصنوع إما من معدنٍ أو من زجاج.
ترافقت الكاميرا بتسارع غير مسبوق لوسائل النقل والاتصال، من قطارٍ بخاريٍّ أو سيارة وتخابر شبه آني عن بعد بفضل أسلاك التلغراف. وبدلاً من أن تقتصر الثورة التكنولوجية في الغرب آخر القرن التاسع عشر على غمر روح العصر بتصوّرٍ للزمن، ينحصر ضمن التقني والوظيفي، أخذ فلاسفةٌ من أمثال هنري بيرغسون وشعراءٌ رمزيون مثل مالارميه وريلكه، ينشدون زمناً صوفيّاً لا تأريخيّ، لا يمضي قدماً وأبداً، وإنما معاشٌ باستمرار، يمكن اكتنازه واختباره واعتباره في لحظة، هي أمد التجربة الشعورية، باتت تُقاس بطول مدّة التحديق في صورة فوتوغرافية.
من الموسيقيين ممن عاشوا تلك النقلة المعرفية والتكنولوجية وتأثّروا بمخرجاتها الفكرية والروحية، المؤلف وعازف البيانو الروسي ألكسندر سكريابين (Alexander Scriabin) الذي مرّت أمس ذكرى رحيله العاشرة بعد الـ100. ولئن عُرف لأهل الاختصاص بمقطوعاته الخاصة بآلة البيانو المنفردة، والتي ما انفكت تعد محكّاً أدائياً لعمقها النظري وتعقيدها التقني، فإن مقطوعته المعدّة لفرقة سيمفونية كاملة والمعنونة قصيدة الوجد (Le Poèm de ľextase) تعدّ تحفة سمعية نادرة، ونموذجاً أوركستراليّاً ساحراً على استلهام الزمن ليس بوصفه أمداً، إنما حال خبرويّة تتجاوز الأمد إلى الأبد.
تزامن إنجاز ألكسندر سكريابين للمقطوعة، التي تتبع تصميماً متّصلاً وحرَّ الشكل سُمّي بالقصيدة السيمفونية، مع فترة انخراطه بين عامي 1905 و1908 بالمجتمع اللاهوتي-الفلسفي (Theosophical Society) وهي حركة دينية باطنية جديدة نشأت في الولايات المتحدة، في مدينة نيويورك، قاربت وقابلت ما بين الفلسفة الغربية بأصولها الشرق متوسطية الإغريقية والرومانية، وطرق التصوف المسيحي والإسلامي، إضافةً إلى أديان الشرق الأقصى.
بموافقة المؤلف، طُبع نصّ تعريفيّ في كُتيّب الحفل الذي شهد تقديم المقطوعة لأول مرة، جاء فيه: حين تكون
ارسال الخبر الى: