ألغام الحوثي استراتيجية قتل بلا جبهات

حولت الطرق إلى أفخاخ، والمزارع إلى حقول موت، هكذا زرعت مليشيات الحوثي، الخوف في تفاصيل الحياة اليومية، في سلوك يكشف عن استخفاف صارخ بحياة المدنيين وانتهاك فادح لكل القوانين الإنسانية.
فبدل أن تكون هذه الأراضي مصدر رزق وأمان، حوّلتها مليشيات الحوثي إلى مسارح مفتوحة للموت المؤجل، حيث لا يميز اللغم بين طفل وسيدة وشيخ ومزارع، في سياسة ممنهجة عمق مأساة اليمنيين وكرس واقعًا من الألم المستدام، يجعل كل خطوة على الأرض مغامرة محفوفة بالمصير المجهول.
وضع دفع بعض اليمنيين الذين وقعوا فريسة الألغام الحوثية إلى تمني الموت، بديلا عن العيش في ظل إعاقة دائمة، تمنعه من كسب قوت يومه.
عمر علي أحد هؤلاء والذي يروي بصوت متحشرج ومرتجف معاناته مع الإعاقة الدائمة منذ انفجر به لغم حوثي وحول مستقبله إلى ركام وأيامه إلى عذاب، قائلا بنبرة كلها أسى: «أتمنى الموت ولا أظل معاقا».
يسرد علي (40 عاما) لـ«العين الإخبارية» مأساته التي بدأت قبل أكثر من عقد عندما خرج من منزله في الحي الشرقي بتعز للبحث عن لقمة لأطفاله قبل أن يتسبب لغم حوثي فردي محرم دوليا، في بتر قدميه ويسبب له إعاقة دائمة.
جغرافيا الخوف
ومنذ تلك المأساة بات علي يرقد على سرير متهالك في زاوية ضيقة من منزله وسط مدينة تعز ويقول إن ألغام الحوثي لم تدمر نفسيته في الحياة وأعاقت جسده فحسب وإنما دمرت مستقبل اليمن برمته.
عمر علي واحد من آلاف اليمنيين الذين تعرضوا لإعاقات دائمة، وظلوا شاهدين على بشاعة الألغام الحوثية التي تتربص باليمينيين لتفتك بهم.
وبمناسبة إحياء اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام الذي يصادف الـ4 من أبريل/نيسان من كل عام، وثق المرصد اليمني للألغام، منظمة غير حكومية، سقوط 73 بين قتيل ومصاب في حوادث انفجارات ألغام وعبوات حوثية بـ7 محافظات، منذ 4 أبريل/نيسان 2025 وحتى اليوم.
وزرع الحوثيون الألغام بشكل واسع في المناطق السكنية والطرقات العامة والمزارع ومناطق الرعي، وبالقرب من مصادر المياه وأماكن الاصطياد البحري، مما فاقم من معاناة المدنيين وقيّد قدرتهم على التنقل
ارسال الخبر الى: