ألبوم آريرانغ لفرقة بي تي إس طريق واحدة باتجاهين
بعد سُباتٍ فنّيٍّ دام أربع سنوات، عاد فريق البوب الكوري بي تي إس (BTS) إلى الأضواء مُصدِّراً ألبومه الطويل الخامس آريرانغ (Arirang) في 20 مارس/آذار الماضي. لم يقتصر السبات الذي غيّب الشبان السبعة على النقاهة من الجولات الفنية الطويلة والمُضنية، أو التفكّر في مسار تجديديٍّ للفرقة، وإنما شمل أيضاً إتمامهم فرض الخدمة العسكرية في صفوف جيش بلادهم، كوريا الجنوبية.
في ما يبدو، أنه كان لتلك التجربة الأثر الأكبر على إصدارهم الجديد، على الأخص الإطار الفكري العام، إذ تسود النزعة القومية من خلال احتفائهم بالتراث الكوري والأغنية الكورية التقليدية، وتأكيدهم روح الجماعة بدلاً من إلقاء الضوء على الخصائص الفردية المُميّزة لكل عضوٍ منهم.
حتى العبوة الإنتاجية يمكن تأوّلها قوميّاً، إذ ينقسم الألبوم بتراكاته الـ14 إلى نصفين متعارضين في الشحنة التعبيرية. ففي حين يتّصف النصف الأول بالحركة، يميل الثاني نحو الهدوء، كأنما يريد الفريق تجسيد الدائرة المطبوعة على علم بلاده والمسماة تايغويك، التي ترمز بنصفيها الأزرق والأحمر إلى مبدأ توازن المتعارضات المركزي في فلسفات الشرق الأقصى.
على غير العادة في إنتاجات البوب، لم يتخذ الألبوم أيّاً من أسماء التراكات عنواناً له، ليبقى العنوان ذلك المحور المفاهيمي الجاذب لقطبي الحركة والهدوء، حوله يدور المحتوى ويغور حتى يصل إلى الجذور، عاقداً صلةً ثقافيةً بين الهوية والعودة، محوّلاً العودة إلى الجمهور شكلاً من أشكال البعث وطريقاً باتجاهين تُسلكان معاً وفي آنٍ: ذهابٌ إلى الماضي وإيابٌ نحو الحاضر.
من دون استعارةٍ مباشرة، يستلهم الإصدار الأغنية الفولكلورية آريرانغ الراسخة في الوعي الجمعي لدى الكوريين، المُدرجة على قائمة يونيسكو للتراث العالمي اللامادي، وظلّت لعقودٍ رابطاً لهم وأنشودةً تسمو بهم فوق خلافاتهم السياسية والعقائدية.
من بين الأدواتِ الفنيّة للاستعارة ما يُدعى بالتعيين (Sampling)، أي اقتباس شذرات عزفٍ أو غناءٍ أو إيقاعٍ متناهية القصر من تسجيلاتٍ تعود إلى أغنية آريرانغ الأصلية، ومن ثم تحويلها بالوسائل الحاسوبية إلى عيّناتٍ صوتيةٍ مستقلة تبقى مُبهمةَ الهوية، ليُعاد إدخالها ضمن النسيج الإلكتروني لأغاني الألبوم، ليس بهدف تمكين الأذن من رصدها ونسبها آنياً إلى الأصل،
ارسال الخبر الى: