أكثر من مليون غزي بلا خيارات لا شبر متبقيا لاستيعاب المهجرين

195 مشاهدة
يعيش أهالي مدينة غزة والنازحون فيها حالة استثنائية من الحيرة والقلق الجماعي بفعل إعلان الجيش الإسرائيلي أمس الجمعة مدينة غزة منطقة قتال خطيرة وأنه بدأ العمليات التمهيدية والمراحل الأولية للهجوم على المدينة مضيفا أنه يعمل حاليا بقوة كبيرة على مشارف المدينة ما يعيد إلى الأذهان سيناريو النزوح الأكبر بداية العدوان قبل 22 شهرا وتبدو حركة الناس في شوارع مدينة غزة المهددة بالاقتحام بطيئة ومثقلة بالأسئلة فلا أحد يعرف إلى أين يسير ولا إلى أي جهة يمكن أن يتجه في حال بدأ الاجتياح البري الشامل للمدينة وتحولت التهديدات الإسرائيلية إلى هاجس يومي يثقل صدور الأهالي ويضعهم أمام سؤال وجودي إلى أين يمكن أن نذهب بعد أن امتلأ الجنوب عن آخره الجنوب الذي كان يمثل لآلاف العائلات الملاذ الأخير لم يعد يتسع لاستقبال أي أسرة جديدة بعدما تعرضت رفح وخانيونس لدمار واسع وتكدست مئات آلاف الأسر في أحياء مهدمة أو مخيمات نزوح مكتظة ومع تهديد دير البلح والمناطق الوسطى بالقصف والاقتحام تلاشت آخر المساحات التي كان الناس يأملون التوجه إليها لا مكان لنصب خيمة في غزة وشهدت الأيام الأخيرة محاولات عائلات من مدينة غزة للنزوح نحو المحافظات الوسطى أو الجنوب لكنهم اصطدموا بالواقع القاسي لا مكان لنصب خيمة جديدة ولا ساحة تتسع حتى لأسرة واحدة البعض قضى ليالي في العراء أو على الطرقات وآخرون اضطروا للعودة مجددا إلى بيوتهم المهددة بالقصف في مشهد يجسد انسداد الأفق وانعدام البدائل هذا الواقع فاقم مشاعر الرعب والضغط النفسي إذ بات الغزيون يعيشون بين خيارين أحلاهما مر البقاء تحت خطر الاحتلال والقصف في مدينة غزة أو المحاولة المستحيلة للنزوح نحو مناطق لم تعد تتسع لأي قادم جديد وبين هذين الخيارين يعيش الناس في حالة انتظار خانق يختلط فيه الخوف من المستقبل مع العجز عن اتخاذ أي قرار آمن وفي ظل استمرار الغارات والقصف على كل مكان تزداد مخاوف السكان من أن يتحول النزوح القسري إذا ما فرض إلى مأساة مفتوحة بلا أفق خصوصا في وقت لم يعد فيه الجنوب سوى صورة أخرى من الجوع والاكتظاظ والموت البطيء سمية بدوي هذه أول مرة أشعر بأن غزة تدفع دفعا نحو التهجير القسري في السياق تقول الفلسطينية سمية بدوي 42 عاما وهي أم لخمسة أطفال إنها أعدت بعض الحقائب الصغيرة حتى يكونوا جاهزين في أي لحظة لكن الحقيقة أنها لا تعرف إلى أين ستذهب وهو ما بات يشعرها بأنها وأسرتها باتوا بين فكي كماشة وتضيف في حديث لـالعربي الجديد حاولنا الأسبوع الماضي النزوح إلى المنطقة الوسطى وعندما وصلنا إلى مشارف دير البلح اكتشفنا أن لا مكان ولا حتى مترا واحدا لنضع خيمة فيها الناس هناك يفترشون الشوارع والطرقات عدنا إلى منطقتنا المهددة بالقصف وكأننا لم نفعل شيئا وتضيف بدوي عشت كل جولات التصعيد السابقة لكن هذه أول مرة أشعر بأن غزة تدفع دفعا نحو التهجير القسري الجنوب لم يعد موجودا رفح وخانيونس أصبحتا أنقاضا والوسطى مهددة كل يوم بالقصف لم يبق أمامنا سوى أن نعيش هنا وننتظر قدرنا ولم يختلف الواقع كثيرا عند الفلسطيني أدهم السمري 33 عاما الذي نزح مرتين سابقا من الشجاعية إلى مدارس غزة حيث كان يأمل في كل نزوح أن يجد مكانا جديدا أكثر أمانا بينما لم يجد الآن أي مكان بعد امتلاء المدارس ومخيمات النزوح المعتمدة والعشوائية وحتى الطرقات والمفترقات ويوضح السمري في حديث لـالعربي الجديد أنه بات يشعر بالرعب الحقيقي من كلمة أخلوا مناطق سكنكم ليس لأنها جيدة أو تنعم بالخدمات والبنية التحتية التي جرى تدميرها بشكل كامل وإنما لعدم توفر أماكن حتى وإن كانت بلا خدمات لا يوجد شبر واحد يمكنه استيعاب أسرة صغيرة ويشير السمري إلى أنه عاد من نزوح طويل في المحافظات الجنوبية ذاق خلاله كل أصناف العذاب ونزح مجددا بعد عودته إلى مدينة غزة ولا يزال يشعر بالعذاب ذاته بعد فقدان بيته لكن الهاجس الأكبر يتمثل في معاودة النزوح نحو الجنوب معتبرا أن صدور مثل هذا الأمر لا يمكن اعتباره سوى حكم بالإعدام الجماعي أما الفلسطيني عدي حبيب 28 عاما فيقول لم يبق لنا سوى الانتظار نزحنا سابقا إلى عدة أماكن لكن لم نجد مكانا حتى في الساحات عدنا إلى بيتنا رغم أنه نصف مهدم ويلفت حبيب في حديث لـالعربي الجديد إلى أن النزوح مجددا في مثل هذه الظروف التي تنعدم فيها كل سبل الحياة ومقوماتها إلى جانب انعدام وجود أماكن لاستقبال النازحين حتى وإن كانت أماكن بلا مقومات يعني التشرد في العراء والنوم على الأرصفة أو بين الركام وتنتشر الأحاديث داخل البيوت والخيام عن الأخبار المتداولة باحتمال اجتياح المدينة وكثير من الأسر تبيت بثياب جاهزة للنزوح لكن من دون وجهة البعض ينام بجانب حقائب صغيرة تحوي وثائق وأدوية وبعض الملابس بينما يتناوب الكبار على طمأنة الصغار الذين يسألون وين رح نروح أدهم السمري لا يوجد شبر واحد يمكنه استيعاب أسرة صغيرة مآسي المدينة وبعد تدمير مدينتي رفح وخانيونس لم يعد أي متسع لاستقبال نازحين جدد لدرجة أن بعض العائلات تسكن داخل هياكل مدمرة أو بين الركام في الوقت الذي لم تعد المحافظات الوسطى آمنة ولا متاحة فهي مهددة بالقصف والاقتحام وتفتقر أصلا لأي قدرة على استقبال مزيد من الأسر في الوقت الذي يعيش أهالي مدينة غزة بين حيرة البقاء في مواجهة التهديد المباشر بالاحتلال أو البحث عن ملاذ غير موجود حول ذلك يقول الباحث السياسي جميل مازن شقورة لـالعربي الجديد إن سياسات جيش الاحتلال على الأرض من خلال التطويق والتدمير الممنهج تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الميداني في القطاع لا سيما مدينة غزة من خلال خلق ظروف معيشية غير قابلة للاستدامة ما يؤدي فعليا إلى تفريغ مناطق واسعة من سكانها ومن ثم احتلالها ويحذر من أن ما يفعله الاحتلال يهدف إلى التهجير القسري لكنه يغلف هذا الأمر بمصطلح الهجرة الطوعية من خلال ما يقوم به وما يمارسه على الأرض وينبه كذلك إلى أن ذلك بات سياسة متعمدة وليست نتيجة اعتباطية للحرب إذ اعتبر إيلي باخر المستشار القانوني السابق لجهاز الشاباك أن الحرب تجاوزت أهدافها العسكرية لتصبح أداة سياسية لإفراغ غزة تدريجيا من سكانها تمهيدا لمشاريع ضم واستيطان مستقبلية وهو ما يصفه بـخطة الحسم ويلفت شقورة إلى أنه في ظل غياب أي أفق واضح لإنهاء الحرب والحصار المفروض على مدينة غزة وتدمير المساحات المدنية لم يعد المكان في غزة قابلا لحياة السكان وسيدفعهم الاحتلال بشتى الطرق للنزوح جنوبا من أجل تنفيذ مخططاته الرامية لاحتلال المدينة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح