أقسى خيانة لسبتمبر أن نحتفل بها ونخون مبادئها

31 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أسامة الأصبحي

ليس أخطر على سبتمبر من أعدائها، بل من أولئك الذين يرفعون رايتها بأيدٍ ثم يطعنون مبادئها بأيديهم الأخرى.

هذه الحقيقة تؤلم أكثر من أي هتاف، وتستحق أن تُقال ونحن على أبواب السادس والعشرين من سبتمبر.

فما قيمة أن نملأ الشوارع بالأعلام ووسائل التواصل بالشعارات، ثم نقبل في حياتنا بما قامت سبتمبر أصلا لرفضه؟

ما قيمة أن نقول (جمهورية)، بينما نجعل الولاء للأشخاص فوق الولاء للوطن؟

ما قيمة أن نتحدث عن المواطنة، ثم نبحث عن امتيازاتنا في النسب والمنطقة والقبيلة؟

وما قيمة أن نطالب بدولة القانون، ثم نغضب حين يُطبّق القانون على من نحب؟

الثورات لا تُخان فقط عندما تُحارب، بل تُخان عندما تُفرَّغ من معناها.

26 سبتمبر لم تقم لكي يستبدل اليمنيون مستبدا بمستبد، ولا أسرة بأسرة، ولا امتيازا بامتياز. قامت لكسر الفكرة الأخطر أن يكون الحكم حقا يولد مع الإنسان، وأن يكون بعض اليمنيين أقرب إلى السلطة من غيرهم بسبب الأسرة أو النسب.

ولهذا لم تكن معركتها مع دم أو مذهب، وإنما مع احتكار الدولة وتحويل السلطة إلى امتياز خاص.

ومن المؤلم أن هذه الفكرة ما زالت تبحث عن طريق للعودة، بأسماء مختلفة وشعارات مختلفة، بينما يتقاتل اليمنيون وكأن التاريخ لم يعلمنا شيئا.

لقد أسقط اليمنيون نظاما إماميا، لكنهم لم ينجحوا دائما في بناء الدولة التي حلموا بها .. تعثرت الجمهورية أمام النفوذ والمحسوبية والفساد والانقسامات، وتراجعت مؤسسات الدولة أمام مراكز القوة، ثم جاءت سنوات الحرب لتدفع اليمن إلى واحدة من أقسى مراحله فتشظت الدولة، ودفع المواطن الثمن، واضطر الملايين إلى النزوح والهجرة واللجوء، وتحولت أحلام جيل كامل إلى حقائب سفر وانتظار طويل خلف حدود الوطن.

لكن 26 سبتمبر بعد أكثر من ستة عقود تستحق منا سؤالا أكثر شجاعة من مجرد الاحتفال ماذا فعلنا بالجمهورية التي حلم بها آباؤنا؟

نعم.. تغير نظام الحكم وأُعلنت الجمهورية، وحقق اليمنيون عبر العقود إنجازات وتجارب لا يمكن إنكارها، لكن الدولة التي كان يفترض أن تحمي الجميع لم تبلغ الصورة التي

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح