أفيال في الضباب استعارة روحية عن حقوق الأقليات

38 مشاهدة

لطالما أثّث الضباب خلفية أفلام سينمائية في تكوينات تتجاوز وظيفته الأولية، بصفته حالة جوية، لتعانق تعبيرات عن خوف من مجهول أو خطر داهم، ومساحة فاصلة بين واقع واستهامات، كما في أفلام رعب، أو تعكس حالات نفسية، ومزاج فترة تاريخية معينة في نوع الثريلر السيكولوجي مثالاً، أو تحيل إلى حدودٍ، تنتفي وسطها قوانين المكان والزمان، فتنبعث أشباح ذاكرة، وتلوح أرواحٌ متناسخة.

لعل الوظيفة الأخيرة، الحاضرة في منجز التايلاندي أبيشاتبونغ ويراسيتاكول، أثرت في رؤية المخرج النيبالي أبيناش بيكرام شاه، التي تتسم بدورها بلمسة واقعية سحرية ملحوظة في فيلمه الطويل الأول أفيالٌ في الضباب، الفائز بجائزة لجنة تحكيم نظرة ما، بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/ أيار 2026) لمهرجان كانّ.

في فترة الإغلاق الناجم عن كورونا، اكتشف بيكرام شاه فيديو، على منصة تيك توك، لامرأة من مجموعة كينار، ترقص بفرح وحسية، بينما التعليقات عليه مفعمة بالحقد والكراهية، فانتابه الفضول والرغبة في اكتشاف المزيد عن نمط عيش هذه الطائفة، وقرر السفر فوراً إلى توري (مقاطعة بارسا على حدود نيبال مع ولاية بيهار الهندية). قبل أن يكتب سطراً واحداً من السيناريو، أمضى عامين تخلّلتهما لقاءات مع أهالي كينار، وسعي إلى الاندماج مع خصوصيتهم الثقافية الغنية، التي تتجاوز تبنّي هوية جندرية متميزة، أو ما يُسمى الجنس الثالث، إلى تبني عائلة مختارة تتّبع تنظيماً صارماً، إذ تقود كل عائلة أمّ تقرّر من يبقى ومن يعمل، وتقسّم المال، وتستجيب بدورها لسلطة غورو (قائد روحي)، وفق رابطة تتجاوز قوة الدم.

يحكي أفيالٌ في الضباب قصة بيراتي، أمّ لثلاث بنات أجرين عملية تحوّل جنسي (تُسمى في الأعراف المحلية نيرفانا)، تتولّى زعامة مجموعة من كينار تعيش في قرية نيبالية صغيرة، تقع في قلب غابة تعجّ بالفيلة البرية. في مشهد افتتاحي بديع، نتابع ما يبدو طقساً ليلياً، يخرج بموجبه أهالي القرية إلى الغابة، ويطلقون عبارات وتعاويذ بهدف طرد الأفيال، وإبقائها في بيئة عيشها وسط الغابة، تجنّباً لإتلافها المحصولات الزراعية، وخطر الدّهس. غير أن أجواء المشهد، المفعمة بغرابة تختلط فيها

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح