أفلامنا والحرب الأهلية اشتغالات سينمائية توثق أحوالا فردية
يتزامن الاحتفاء بالذكرى الـ50 لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية (13 إبريل/نيسان 1975) مع حربٍ إسرائيلية في الشرق الأوسط، مندلعة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. هذا لن يكون سبباً لكون الاحتفاء متواضعاً، إلى حدّ النسيان، أو التناسي. الحرب الإسرائيلية الجديدة، أي تلك الموصوفة بأنّها ردّ على طوفان الأقصى، يُفترض بها ألاّ تحول دون احتفاءٍ، لبناني على الأقلّ، يليق بذكرى دموية كهذه، وبمناقشتها ومناقشة اللاحق على الساعة صفر لاندلاعها. كما أنّ المصائب التي يعانيها البلد وناسه، منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019 (انتفاضة أكتوبر اللبنانية)، يجب ألا تكون سبباً لتجاهلٍ، أعتبره مقصوداً، من لبنانيين ولبنانيات كثيرين، ينفضّون عن ماضٍ وذاكرته، ويسقطون في جحيم راهنٍ ومتاهاته بصمتٍ مُريب، ويخافون مواجهة مستقبلٍ غير واضح أصلاً، بل إنّهم غير مُدركين كيفية صُنعه.
احتفاء بالذكرى الـ50 تلك عابرٌ، وعبوره قاسٍ، كقسوة الحرب ونتائجها، ونهايتها المعلّقة، والسلم الهشّ والناقص المنبثق من تلك النهاية. احتفاءٌ بغيض، يُزيد القهر قهراً، ويفتك ببقايا ذاكرة يأكلها عفن الراهن وخرابه. هذا حاصلٌ رغم أنّ في البلد عاملين وعاملات في توثيق الذاكرة وترميمها وتحصينها من نسيان متعمَّد. اشتغالات موثوقٌ بها لحرفية صانعيها وصانعاتها، ولتمكّنهم من إبداع أشكال الاشتغالات وسرد مضامينها، كتابة وتصويراً وإنتاجات متفرّقة. والسينما، في هذا كلّه، تكاد تكون أكثر الفنون اشتغالاً في هذا المجال، أقلّه منذ النهاية المزعومة لتلك الحرب (13 أكتوبر/تشرين الأول 1990).
السينما في لبنان، إذْ تتنوّع أنماطها بين الروائي والوثائقي والتجريبي والتحريك، تواجِه، منذ تسعينيات القرن الـ20، رفضاً في غالبية الاجتماع، ومعظم الثقافة، وكلّ السياسة والمليشيا والطوائف/المذاهب. الرفض مرتكزٌ على قانون عفو عام (26 أغسطس/آب 1991)، يقول (الرفض، القانون) إنّ الماضي مُنتهٍ، والمجرم بريءٌ وله وحده حقّ امتلاك السلطة مع عدوّ الأمس، والبلد رهينة لدى أمراء حرب وطوائف/مذاهب، يتحالفون مع رجال دين ومصارف وإعلام، ويغتالون كلّ عمل نقابيّ سليم، ويُزوّرون كلّ شيء. رغم هذا، تتمكّن السينما من مقارعة تنانين الحرب، المتحوّلين إلى تماسيح السلم، والمنبثقين عن التماسيح أيضاً وهؤلاء كُثر، بقولٍ بصريّ (غير متساو، لكنّه متشابه بالتقاط
ارسال الخبر الى: