أفغانستان مملكة الضياء بلاد السرديات الصغرى

23 مشاهدة

بخلاف مناطق ارتكز تاريخها الثقافي على سردية كبرى جامعة، مثل مصر- النيل، وفارس - الإمبراطورية، تقدم أفغانستان فضاءً تعددياً لم تستقر فيه رواية مهيمنة طويلة الأمد، وهو ما منحها طابعاً خاصاً، لئلا نقول إشكالياً في التمثيل المعرفي. من يريد أخذ أفغانستان بلداً لحكاية واحدة، فسيجد نفسه أمام امتياز إبداعي جديد مفاده السرديات الصغرى. نعم، أفغانستان هي بلاد السرديات التي تتجاور من دون أن تبتلع إحداها الأخرى، فيصبح لها كرش تاريخي.

يكتب الحجر، والورق، والخشب والقماش قصصاً، لا تبحث عن مركز، أو هكذا يبدو الإبداع حين لا يدور حول مقولات صارت مكدّسة ومقدّسة. ولعلّه كان حظها، ولعلّه حظنا أيضاً أن نعدل زاوية الرؤية، ونعاين معرض مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان المستمر في متحف الفن الإسلامي بالدوحة حتى 30 مايو/أيار المقبل. فلا تواتر كرونولوجياً محلياً، ولا ثمة متوالية دروس تاريخية، بل تماس مستمرّ مع غرباء، وعابرين، وحالمين، وطامعين، ومسالمين على طريق الحرير الذي يزدهر هنا. حجر قرب الذهب، وفضة تقابل الورق، وخشب بجانب شاشة، ومنسوجة معاصرة يتأملها ناس في صور فوتوغرافية، ومخطوطات بالخط العربي تعبر كل صروف الدهر ولا تبلى.

تماثيل أولى

مرّ كثيرون، وأحياناً من دون أن يتركوا أسماءهم على الحجر، تاركين أثرهم الأسلوبي، كما مرت مجتمعات العصر البرونزي (ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد)، في الشمال تحديداً، حيث تظهر التماثيل الحجرية الأولى أجساداً مشدودة إلى وظيفة، لا إلى جمال معزول. ثم تتكشّف طبقات باختريا (الألف الثاني قبل الميلاد) من خلال ما بقي من تماثيل تدفن في القبور، ومعادن تُصاغ للحماية، ومدن تتحكّم في طرق العبور.

من تماثيل العصر البرونزي إلى المخطوطات والمنسوجات المعاصرة

بعد ذلك، جاءت الكوشانية من القرن الأول قبل الميلاد إلى الثالث الميلادي، ومعها اتسعت الممرات بين آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية. هنا لا تتغير السياسة فقط، بل الخيال البصري أيضاً. ثم تأتي طبقة الإسلام المبكر مع وصول الجيوش العربية في القرن السابع الميلادي، وحينها وقع تغير في اللغة الرمزية، وفي علاقة النص بالصورة، ومركزية الكتابة وبداية حضور المخطوط

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح