أغاثا كريستي في عالم ما بعد الحداثة

95 مشاهدة

بعد ما يقارب مئة وخمسة وثلاثين عاماً على ولادة أغاثا كريستي، ومنذ نشر أولى قصصها ورواياتها البوليسية عام 1920، لا تزال أعمالها الأكثر مبيعاً متداولة، بأكثر من بليوني نسخة حول العالم حتى عام 2022. أما تأثيرها فليس محوراً للقياس بقدر ما يعد أساساً يمكن من خلاله النظر إلى أدب الجريمة والرواية البوليسية، التي باتت واسعة الانتشار اليوم، مجسِّدةً قضايا وأفكاراً متنوعة تجاوزت مجرد الاطمئنان والراحة في العثور على المجرم وسبب جريمته، إلى حياة مفتوحة على اللاحقيقة واللايقين، وغياب العدالة كما تجسده روايات يقبل عليها كثير من القراء بشغف.

حين يبتسم بوارو

تحمل الكاتبة في رصيدها 74 رواية و164 قصة، وتنتمي معظم أعمالها إلى أدب المحقق أو الجريمة، أو ما يمكن تسميته بالرواية البوليسية التقليدية. وهذا ما يشير إليه الباحث عبد السلام بن خدة في كتابه الرواية البوليسية: نشأة المفهوم، التطور والأشكال، إذ يقول إن روايات كريستي تدور أحداثها في كون تخيلي مغلق... ضمن مجموعة بسيطة من القواعد الحامية من الفوضى وتعقيد العالم الخارجي. وهذا ما يجعل المحققين في رواياتها؛ هيركيول بوارو والآنسة ماربل، قادرين على استخدام قدراتهما التحليلية وقوة الملاحظة لحل الألغاز في النهاية، دون أن تضيع إمكاناتهما في أماكن شاسعة وحياة متسارعة وبالغة التعقيد من حيث الامتلاء بالأحداث والتشابكات والظروف كما هو الحال في عالمنا اليوم. وهو ما جعل نمط الكتابة والأدب الذي ساهمت كريستي في صنعه ينتمي إلى الترهل والجمود كما يرى الباحث.

لم يعد المحقق رمزاً للحق بل أداة لاستكشاف الأبعاد الأخلاقية

ولكن هذا الرأي لا يعني النهاية، فالأرقام الكبيرة لانتشار أعمالها حتى اليوم، والمسلسلات والأفلام المقتبسة منها، وهي متنوعة وعابرة للغات والثقافات، تشي بما هو أعمق من الابتسامة على وجه هيركيول بوارو، الذي يواجه الجريمة بثقة، متنازلاً عن المتع الصغيرة والراحة والتفاصيل اليومية التي يستمتع بها، ليقف وسط مسارح للجرائم في بيئات مرسومة بعناية، بأشخاص يجتمعون ضمن ظروف مشابهة، مثل سفينة صغيرة في نهر النيل، كما في موت في النيل، أو قطار محاصر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح