أعود من الفالنتاين بحقيبة فارغة وحرب جديدة
جاء الفالنتاين، توقّعت أنّ شيئاً ليس عادياً سيحصل، لكن ذلك لم يحدث. فالأشجار كما أراها من النافذة لا تزال محلّها، والورود على حالها في الأحواض أيضاً. الغيوم تتحرّك بطريقة لا تظهر أنّ اليوم عيد لشيء مقدّس، الشمس هي الأخرى تضرب حائط الغرفة برشاقة مُعتادة، رسائل حساباتي على مواقع التواصل لم تشهد أيّ رسالة من أحد، لم يتغيّر أيّ شيء. ولأنّ شيئاً لم يتغيّر، يبدو أنّ عيد الحب يحضر كلّ يوم. صحيح أنّ الشوارع مليئة بالعشاق، وأنّ بائع الورد سعيد بنفاد جميع باقات الورود التي جهّزها لهذا اليوم، وصحيح أنّ أعمدة الإنارة تشعر بأهمية بالغة وهي تنير دروب العشّاق، وتجعل من صورة الذكرى براقة وواضحة، لكنني أمشي الآن وحيداً، كاملاً، واضحاً، بقلب مشرع وصدر مفتوح، أريد أن أصير عمود إنارة. أشعر بأهمية بالغة، وأنا أُنير دروب العشّاق، وأجعل من صورة الذكرى برّاقةً وواضحة.
لقد جاء الفالنتاين، بات ليلته عند أرقّ الأشياء في بيوت الناس، نام عند مزهرية الورود عند العائلة الأولى، دخل عند العائلة الثانية ونام في صندوق الذكريات، استيقظ عند العائلة الثالثة بجانب الفرن في المطبخ بينما كانت تعدّ الأم كعكة برتقال شهية، أمّا في غرفتي، وجدته نائماً عند كلّ قصائد الحب التي كتبتها، وتنتظر أن تكون لأحد.
انتظرت كثيراً أن أحصل على وردة حمراء في الفالنتاين. قضيت وقتاً طويلاً كان يمكنني من خلاله أن أزرع حقل ورد، ويصير لديّ حقل ورد لا يُجيد أيّ كلمة يمكن أن تقولها وردة واحدة تقدّمها يد رقيقة.
بمقدور وردة واحدة أن تذيب أحزاني، وردة واحدة لم أحصل عليها بعد
الوردة التي سأحصل عليها في أيّ عيد حبّ قادم، ربما تكون الآن بذرة في يد مزارع، أو ساقاً صغيراً في ورقة خضراء تظلّل نملة، وربما يأكلها خروف في قطعان الرعي الجائر. آه، سأكون سعيداً لو شبع، فأنا لا أريد شيئاً، لا أريد أسباباً أعود من أجلها إلى البيت، وإن لم تكن أيّ وردة في انتظاري، فعلى أيّ حال، أنا أعرف ما ينتظرني دائماً، لكنني
ارسال الخبر الى: