أعراس مع وقف التنفيذ
همجية الشرطة الإسرائيلية لا تعرف حدوداً. بلطجة تغذيها السياسات الإسرائيلية من أعلى المستويات، والتي تثبت في كل مرة من جديد، أن لا حدود للعداء الإسرائيلي لفلسطينيي 48، رغم كونهم مواطنين. أبرز أشكاله ارتكاب مجازر، مثلما حدث في مناسبات كثيرة عبر العقود الماضية، أو سهولة الضغط على الزناد عندما يتعلق الأمر بمواطن عربي، عدا عن الملاحقات السياسية والاعتقالات التعسفية والسياسية، لكن إبداع أجهزة القمع الاسرائيلية، لا يتوقّف. جاء هذه المرة باستهداف حفلات الزفاف دون سبب وجيه، واقتياد عروس لدخول مركز شرطة بفستان زفافها الأبيض، أو إجبار عشرات المحتفلين على الانبطاح أرضاً. حدثان وقعا في غضون ساعات قليلة، في الأيام الماضية.
في الحالة الأولى اقتادت الشرطة الإسرائيلية عريساً وعروسه من عرب النقب، إلى أحد مراكزها، بذريعة عرقلة حركة السير، وتفاخر وزيرها الفاشي إيتمار بن غفير بذلك. لو كانت حجة الشرطة صحيحة ونيتها سليمة، وهذا بعيد عنها، لكان يمكن حل الإشكالية على الفور، في مكان حدوثها، لكن اقتياد العروسين بهذا الشكل تحركه نزعات أخرى، تقوم على العنصرية والفوقية والاستعلاء والاحتقار والإهانة، والتضييق على الناس وتنغيص فرحتهم.
المشهد الثاني لم يكن أقل إثارة للاشمئزاز، اقتحام قوات كبيرة حفل حناء في فرح بحي عين المغارة، في مدينة أم الفحم في منطقة وادي عارة، هذه المرة بذريعة الاشتباه باستخدام سلاح في المكان، وهو أمر نفاه الأهالي والمشاركون في الزفاف، ولم يظهر عليه أي دليل. كان تعامل القوات الإسرائيلية فظاً في هذه الحالة أيضاً، فقد أجبرت أكثر من 150 شخصاً على الانبطاح والبقاء على الأرض لعدة دقائق والاعتداء على بعضهم بحسب بعض الشهادات، ومن ثم تفتيشهم، على نحو أساء لكل من كان في المكان.
حدثان لا ينفصلان عن الواقع الذي يعيشه فلسطينيو 48 يومياً، عن إقحام المؤسسة الإسرائيلية الرسمية، وأجهزتها، وحتى فئات واسعة من المجتمع الإسرائيلي، السياسة في كل ما يتعلق بحياتهم، بأعراسهم وجنازاتهم، وأماكن عملهم، في مدارسهم وتعليمهم، وأبسط أمورهم. وكل هذا قبل الحديث عن مخططات أكبر، كاستمرار مصادرة الأراضي وهدم المنازل، وقمع الحريات والمناسبات الوطنية،
ارسال الخبر الى: