كيف أعاد وثائقي دروب أريكة تقديم الهوية الخليجية
في سابقة إعلامية قد تدفع الأرائك في منازلنا إلى التفكير جديّاً بتأسيس نقابة رسمية للدفاع عن حقوقها المدنية، أطلقت منصة نتفليكس الوثائقي الخليجي دروب أريكة، حاملاً فكرة يصعب أخذها جدياً في البداية؛ قطعة أثاث قررت أن تترك أصحابها بعد خمس سنوات من الخدمة الشاقة، لتذهب في رحلة استكشافية عبر دول الخليج.
لكن الميزة الكبرى أن البرنامج نفسه، الذي جاء ثمرة تعاون بين مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك ومجموعة غمزة للإنتاج الفني، لا يأخذ هذه الفكرة بجدية كاملة أيضاً. العمل الذي انطلق من بودكاست ناجح تجاوز عتبة الـ150 مليون مشاهدة، يغامر بالخروج تماماً من منطقة الراحة، فلا أريكة هناك، ولا استوديو مغلق، بل المقدمان طلال سام وبيبي العبد المحسن، وحافلة ملوّنة، ورسالة وداع من قطعة أثاث يبدو أنها وصلت إلى حدّها النفسي، بسبب بقع الماتشا والنكات الثقيلة، وسنوات التحمل الطويلة.
منذ اللحظة الأولى، تتصرف الأريكة كأنها نجمة العمل رغم غيابها البصري التام، وتترك خلفها عبئاً ثقيلاً يربك حسابات الثنائي الذي تعامل مع بلاغ الاختفاء بجدية مدهشة تقترب من المحاكاة الساخرة للأفلام البوليسية. يظهر طلال سام في جبال رأس الخيمة مستخدماً مكبر الصوت لينادي على قطعة الأثاث الهاربة لعل الصدى يعيدها، بينما تبرّعت بيبي العبد المحسن في صياغة تحليل نفسي متكامل تزعم فيه أن الأريكة تمر بمرحلة مراهقة وتبحث عن ذاتها.
/> موسيقى التحديثات الحيةنبضة قطر الصوتية... كلّ مشهد يروي حكاية
تصل هذه العبثية إلى ذروتها الثقافية في الدوحة، حين يتفاجأ الفريق بتعليق ملصقات بحث عن مفقودتهم داخل مكتبة قطر الوطنية، في تعاون ثقافي لافت بين صرح معرفي وكنبة هاربة. ومع تقدم الرحلة، يبدأ هذا الهوس بالتراجع تدريجياً، ليتحول البحث إلى تفصيل هامشي، إذ ينشغل الفريق بالنهضة الثقافية في قطر، وبقصص الغوص في البحرين، وبتاريخ الأنباط في العُلا السعودية، كأن البرنامج نفسه نسي ما كان يبحث عنه، أو قرّر ألا يمانع هذه الفوضى الممتعة.
وإذا كانت الأريكة هي الحافز المعنوي للرحلة، فإن سيارة الفان الملونة هي ساحة المعركة الحقيقية؛ فتشرح بيبي أن
ارسال الخبر الى: