أطماع السعودية تنكسر في الساحل

لن يفلح العدوان في كسر إرادة الشعب اليمني الأبيّ المتمسك بحريته المطلقة وسيادته الكاملة؛ والمطالب بحقوقه المشروعة واستحقاقاته الإنسانية المتمثلة في إنهاء الحصار الجائر، وفك الخناق عن المنافذ والمطارات والموانئ، وصرف مرتبات الموظفين المُصادرة، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، ورفع كاهل الظلم والوصاية عن الوطن.
هذه المحددات ليست مجرد شعارات سياسية تتداولها أروقة القيادة أو التشكيلات العسكرية، بل هي قناعات راسخة وعقيدة نضالية يتبناها الشارع اليمني بأكمله. فبعد سنوات طوال من القهر والحرمان والاستهداف الممنهج لمقدرات الحياة، تسامى الوعي الشعبي وتنامى الإصرار على فرض معادلات الردع والتوازن، لإجبار القوى المعتدية على كفّ أذاها، وقطع دابر أطماعها، والجنوح رغماً عنها إلى سلام عادل وشامل.
وبهذه القناعات تستمر في نفوس اليمنيين الحالة الثورية متقدةً، تُعبر عن جوهر شعبٍ ظُلِم لعقود طويلة وأُبقي عمداً على هامش المعادلة الإقليمية. وحين أزفت لحظات التحول التاريخي، التأمت صفوفهم في خندق الدفاع المقدس، يتشاركون التضحيات، ويتبادلون النصح والتحفيز، ويتقاسمون المسؤوليات الوطنية.
ومعركة الساحل الغربي تقف اليوم كشاهد حي ونموذج معبر عن ملحمة الجهاد في سبيل الله لاستعادة الحقوق المسلوبة، مُحاطة بالقيم الأخلاقية في التعامل مع الناس؛ حيث لم ينكفئ المواطنون، وحيث لم يتواروا على مساحة أكثر من خمسة آلاف وأربعمائة كيلو متر مربع محررة، خوفاً وتوجساً من القادم، إثر دخول القوات المسلحة وطرد تحشيدات العدو السعودي، بل استقبلوا ذلك الفجر بابتسامة ثقة وارتياح عريضة، عن قناعة وإدراك بأن ما يحدث إنما جاء نتيجة تآمر سعودي ومخططات تفكيك لنسيجهم الاجتماعي، وتفريخ كيانات مسلحة هزيلة متناثرة تُبقي البلاد في دوامة صراع دائم، تتعالى فيها نزعة الأنانية مقابل مصالح الناس وحياتهم.
هُم «أرق قلوباً وألين أفئدة»، وهكذا حكى عنهم رسول الرحمة والإنسانية صلوات الله عليه وعلى آله، وقد لوحظت هذه الحقيقة في التلاحم الشعبي مع القوات المسلحة، انطلاقاً من يقين تام بأن الطامع السعودي في أراضي اليمن وثرواته لن يكون حريصاً على حرية المواطن وكرامته من أخيه ابن الجلدة والوطن، الذي يشاركه هموم الحاضر وتطلعات المستقبل.
وبالتزامن، تجلت المسؤولية القيادية بأبهى
ارسال الخبر الى: