أطفال بلا ذنب عندما يدفع الأبرياء ثمن أخطاء الكبار
35 مشاهدة
كتب : الاستاذ/ عبدالباري علوي احمد ليس هناك مشهد أشد قسوة من طفل يبدأ حياته وهو محروم من أبسط حقوقه: الأمان، والاحتضان، والأسرة. فالطفل لا يختار كيف يأتي إلى الدنيا، ولا يختار الظروف التي يولد فيها، لكنه قد يكون أول من يدفع ثمن أخطاء الآخرين.
لقد أصبحت بعض المجتمعات تشهد حالات مؤلمة لأطفال يُتركون أو يُهملون، نتيجة علاقات غير مسؤولة، أو جرائم اغتصاب، أو استغلال عاطفي، أو خداع باسم الحب، أو خوف من نظرة المجتمع. وفي جميع هذه الحالات، يبقى الطفل هو الضحية الأولى.
إن مسؤولية المجتمع لا تقتصر على إدانة المرأة أو الرجل، بل تبدأ بمحاربة الأسباب التي تؤدي إلى هذه المآسي. فالاغتصاب جريمة مكتملة الأركان تستوجب العقاب والعدالة، والخداع والاستغلال العاطفي جريمة أخلاقية قد تدمر حياة إنسانة وأسرتها، كما أن التخلي عن الطفل بعد ولادته جريمة أخرى تضيف مأساة جديدة إلى مأساة قائمة.
كما يجب أن نتذكر أن ليس كل حمل خارج إطار الزواج سببه علاقة رضائية؛ فقد تكون هناك ضحية اعتداء جنسي أو إكراه أو استغلال. لذلك فإن إطلاق الأحكام دون معرفة الحقيقة قد يظلم الضحية مرتين: مرة بالاعتداء، ومرة باتهام المجتمع لها.
إن حماية الأطفال مسؤولية الجميع، وتبدأ بالتوعية، وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية، وتوفير الحماية القانونية للنساء والأطفال، وتشجيع الإبلاغ عن جرائم الاعتداء والاستغلال، ومعاقبة كل من يستغل ضعف الآخرين أو يتخلى عن مسؤوليته.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يجب أن يهز ضمير كل إنسان: أي ذنب اقترفه هذا الطفل ليحرم من حضنٍ دافئ، أو أسرةٍ تحميه، أو حياةٍ كريمة؟
ارسال الخبر الى: