أطفال اليمن سوء التغذية يعوق نمو الصغار وسط النزاع
114 مشاهدة
في ظل النزاع المستمر في اليمن يعاني الأطفال من سوء التغذية الذي يمثل واحدة من الأزمات الصحية والإنسانية الكبرى في البلاد ويتفاقم ذلك مع نقص تمويل الرعاية اللازمة لهم ولا سيما مع تراجع المساعدات منذ أكثر من عقد من الزمن تتوالى الصور المؤلمة الواردة من اليمن تلك التي يظهر فيها أطفال من مختلف الأعمار وقد نتأت عظام أجسادهم الهزيلة على خلفية سوء التغذية الذي يستهدفهم علما بأن تلك الصور التقطت بمعظمها إما في مستشفيات وإما في مراكز صحية من بينها تلك المخصصة في علاج سوء التغذية في المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة بمحافظة تعز جنوب غربي البلاد هذا الذي يعرف بين المواطنين باسم النقطة الرابع تمتلئ الأقسام بالأطفال الذين ضاعت ملامحهم وقد تحولوا إلى ما يشبه الهياكل العظمية بسبب إصابتهم بسوء التغذية الذي ينتشر على نطاق واسع بين الأطفال دون الخامسة بالبلاد ويأتي ذلك وسط تفاقم أزمة الغذاء في ظل الوضع الإنساني المتردي بفعل الحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من عشرة أعوام في إحدى غرف المستشفى التابع لوزارة الصحة اليمنية كانت امرأة يمنية تحتضن طفلها البالغ من العمر أربعة أعوام الذي يبدو بملامحه أنه لم يتخط عامه الأول ويتكرر المشهد جسد هزيل لا يقوى على الحراك فيما الجلد ملتصق بالعظام أما العينان فغائرتان وشاردتان والبشرة شاحبة وتخبر والدة قصي العربي الجديد طفلي يعاني سوء التغذية وقد صار هيكلا عظميا ويبدو أنه جسد بلا روح فلا يقوى على الوقوف ولا على الحركة كذلك لا يستطيع النطق بطريقة مفهومة مضيفة أنه يواصل خسارة وزنه بصورة دائمة ويعاني من ضعف في الاستيعاب والتركيز وتردف لا أحد يصدق أنه يبلغ الآن من العمر أربعة أعوام تقطع نوبة بكاء شديد كلام والدة قصي وهي تشد بقوة أكبر على طفلها الذي تحتضنه وتقول نحن عائلة فقيرة لا نملك قوت يومنا وقد أهملت مضطرة صحتي في خلال الحمل وبعد الولادة حتى في مرحلة الرضاعة لم أكن أجد ما أتناوله من طعام وهذا أثر ذلك على صحة طفلي الذي استحال اليوم هيكلا عظميا وتشير إلى أن أملي كبير بالله وبالأطباء ليساعدوا طفلي وينقذوه من خلال العلاج اللازم أنا لا أحلم بشيء إلا برؤية طفلي كما الأطفال الآخرين يركض ويلعب وهو بصحة جيدة وتؤكد هذا كل ما أرجوه في الدنيا والصغير قصي حالة من بين مئات الحالات التي تخضع للعلاج في المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة في تعز بسبب معاناته من سوء التغذية وهو طفل من آلاف أطفال اليمن الذين يعانون من سوء تغذية حاد والذين صار الموت يهدد حياتهم في حال لم يتلقوا العلاج اللازم بصورة عاجلة يقول رئيس قسم الاستشفاء في المنشأة الطبية المذكورة عادل الرصاص لـالعربي الجديد إن عدد الحالات التي تصل شهريا إلى القسم تتراوح ما بين 30 و40 حالة تقريبا في حين يتراوح عدد الحالات التي تتلقى علاجا في البيت ولا تحتاج إلى عملية استشفاء ما بين 20 و30 حالة يضيف أن تزايد عدد الإصابات بسوء التغذية يأتي نتيجة عدد من العوامل أبرزها عدم تلقي الطفل التغذية الكافية وعدم حصول جسده على ما يحتاجه من المغذيات وذلك بسبب الأوضاع المعيشية المتردية جدا التي تعاني منها العائلات اليمنية وسط الأزمة الإنسانية الناجمة عن الحرب في البلاد ويبين الطبيب المسؤول في المستشفى اليمني السويدي للأمومة والطفولة أن حالات سوء التغذية سجلت في مختلف مديريات محافظة تعز غير أن الإصابات تتركز بصورة أساسية في المديريات الساحلية المخا والوازعية وموزع وذوباب بالإضافة إلى مديريتي جبل حبشي والمعافر ونحن هنا نستقبل حالات سوء التغذية إذ إننا مستشفى متخصص في شؤون الطفولة والأمومة ويشرح الرصاص أن عند وصول حالة ما يبدأ التعامل معها من خلال المعاينة والتشخيص قبل أن يصار إلى إدخالها إلى قسم الرقود الاستشفاء في حال استدع الأمر ذلك بعد ذلك يتابعها الطبيب المتخصص ويزود الطفل المصاب بحليب خاص بعلاج سوء التغذية مشيرا إلى أن ثمة دورا لوزارة الصحة ولمكتب الصحة في المحافظة يتمثل في توفير الحليب الخاص للمرضى مع العلم أن منظمات دولية تقدم دعمها كذلك في سياق متصل هذه المرة في محافظة الحديدة الساحلية غربي اليمن يعاني الطفل مجد الذي لم يكمل عامه الأول بعد من سوء تغذية حاد يذكر أن الصغير مجد أبصر النور في مديرية بيت الفقيه التي تعد من بين أكثر المناطق فقرا على مستوى البلاد ككل في ظل وضع معيشي صعب تعانيه عائلته الأمر الذي انعكس على وضع الرضيع الصحي ويخبر والد مجد العربي الجديد أنا رجل فقير ولا أقرأ ولا أكتب وأحيانا أعمل حمالا وفي أحيان أخرى في مجال البناء مؤكدا أن ظروفنا المعيشية صعبة إذ نتناول وجبة واحدة في اليوم وفي بعض الأحيان وجبتين وتتألف وجباتنا في الغالب من الخبز والفاصولياء فقط يضيف والد مجد أن حين أتى طفلي إلى الحياة لاحظت أن وزنه غير طبيعي وكلما كبر أجد أن وزنه يقل مع إصابته بإسهال حاد وتجفاف ويتابع كنت أنظر إليه وأشعر بأنه سوف يموت قريبا لأن حالته كانت تزداد سوءا إلى أن رآه أحد الأشخاص من فاعلي الخير فأعطاني مبلغا من المال لأنقل الصغير إلى المدينة إذ ثمة منظمة أجنبية تقدم العلاج للأطفال المصابين بسوء التغذية منذ ذلك الحين راح يتلقى العلاج اللازم وراحت حالته تتحسن ويكمل الوالد أتمنى أن يتماثل للشفاء كليا وتتزايد حالات سوء التغذية في اليمن في ظل عجز القطاع الصحي في البلاد عن أداء دوره في ما يتعلق بعلاجها لعدم توفر المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة وتلك المجهزة بالكامل لذلك بالإضافة إلى نقص الأدوية في حين تشكو المنظمات الدولية من نقص في التمويل الأمر الذي لا يكفيها لتغطية احتياجاتها ويؤكد متخصص في طب الأطفال في أحد مستشفيات محافظة ذمار جنوبي صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين أن السنوات الأخيرة شهدت تزايدا مخيفا في عدد حالات سوء التغذية بين أطفال اليمن يضيف الطبيب لـالعربي الجديد مشترطا عدم الكشف عن هويته أن سلطة الأمر الواقع تتحمل مسؤولية ذلك بالدرجة الأولى كذلك هي تتحمل مسؤولية منع اللقاحات عن الأطفال في مناطق سيطرتها الأمر الذي أدى إلى انتشار الأمراض مثل الحصبة والكوليرا والإسهالات لافتا إلى أن هذه عوامل تزيد من حدة حالات سوء التغذية ويتابع الطبيب أن قطع رواتب الموظفين والوضع المعيشي الناتج عن ذلك تسببا في أزمة غذائية حادة لدى العائلات اليمنية وقد ارتفعت معدلات انعدام الأمن الغذائي وصارت عائلات كثيرة تعيش على وجبة واحدة في اليوم وهذا سبب من أسباب تزايد سوء التغذية بين الأطفال في سياق متصل تبين منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف ومنظمة الصحة العالمية أن سوء التغذية بين أطفال اليمن يمثل أزمة خطيرة واسعة النطاق إذ يصيب نحو نصف الأطفال الذين هم دون سن الخامسة علما بأن الآلاف يعانون من سوء التغذية الحاد والوخيم يأتي ذلك في حين أسفر الصراع المستمر في البلاد منذ أكثر من عشرة أعوام عن كارثة إنسانية تعد من بين الأسوأ في العالم وفقا لمنظمات دولية وأممية فهو تسبب في وضع اقتصادي وكذلك معيشي مترديين ما انعكس على الأحوال المعيشية للعائلات اليمنية التي فقدت القدرة على الوصول إلى الغذاء والمياه النظيفة بالإضافة إلى انهيار منظومة الرعاية الصحية في البلاد وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر قد كشف في مايو أيار الماضي أن نصف أطفال اليمن البالغ عددهم 2 3 مليون يعانون من سوء التغذية وأن من بين نصف هؤلاء الذين يعانون من سوء التغذية 600 ألف يعانون من سوء التغذية الحاد وبين المسؤول الأممي أن 69 فقط من أطفال اليمن تلقوا لقاحاتهم الأساسية كاملة في حين أن 20 لم يتلقوا أيا من اللقاحات على الإطلاق ووصف فليتشر ذلك بأنه أحد أسوأ المعدلات في العالم كذلك أشار إلى أن سوء التغذية يؤثر على 1 4 مليون امرأة حامل ومرضعة مشددا على أن هذا الوضع يعرض الأمهات والمواليد الجدد لـخطر جسيم في هذا الإطار أفاد تقرير صادر عن منظمة يونيسف في مطلع العام الجاري أن وفقا لأحدث تحليل لسوء التغذية الحاد في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي ارتفع عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من سوء التغذية الحاد أو الهزال بنسبة 34 مقارنة بالعام السابق في كل المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وتعد منظمة الصحة العالمية من أبرز المنظمات الدولية التي تعمل لتوفير الرعاية والتغذية التي يحتاج إليها الأطفال من أجل البقاء على قيد الحياة وأوضحت في تقرير صادر في خلال العام الجاري حول مكافحة سوء التغذية لدى أطفال اليمن أنها تعمل على توفير الرعاية الطبية لـ31 ألفا و220 طفلا يعانون من سوء التغذية في 96 مركزا للرعاية وتدريب 1 546 من العاملين في مجال الرعاية الصحية لضمان حصول مزيد من الأطفال على العلاج الذي يحتاجون إليه بشدة وكانت الحكومة اليمنية قد حذرت على لسان نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي نزار باصهيب في مطلع نوفمبر تشرين الثاني الجاري من أن انخفاض عدد المانحين والتمويلات الخاصة بالأمن الغذائي سوف يؤدي الى تفاقم مشكلات سوء التغذية وأوضحت أن مواجهة تحديات سوء التغذية تتطلب تكاتف الجهود الوطنية والدولية وتعزيز الشراكة ما بين المنظمات الدولية والوكالات الأممية والقطاع الخاص والمجتمع المدني