أطفال الشوارع في تونس معاناة تتفاقم مع الأزمة الاجتماعية
تدقّ جمعيات مدنية تُعنى بحقوق الطفل في تونس ناقوس الخطر، بعد تسجيل ارتفاع مقلق في أعداد الأطفال المشردين في الشوارع، إذ يواجهون مخاطر الاستغلال من قبل عصابات الاتجار بالبشر التي توظفهم في أنشطة مرتبطة بالمخدرات والاستغلال الجنسي. وسجّلت تونس في السنوات الأخيرة تنامي ظاهرة الأطفال المُهملين والمُشردين في الشوارع، ممن يقعون فريسة لشبكات التسوّل والاتجار بالبشر، رغم جهود المجتمع المدني لتوسعة مؤسسات الإيواء والرعاية المخصّصة لهذه الفئة الهشّة. وكشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة التونسية عن تلقيها 1750 إشعاراً بوجود أطفال في وضعية تشرد خلال عام 2022، ما يعكس حجم الظاهرة وتحديات احتوائها.
إزاء هذا الواقع، تنتقد منظمات مدنية مدافعة عن حقوق الطفل في تونس تراجع الاهتمام الرسمي من قبل مؤسسات الدولة بوضعية أطفال الشوارع، التي تزداد سوءاً تحت وطأة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وتقلص موارد الحماية والرعاية. ورغم غياب إحصائيات رسمية محدثة ترصد العدد الفعلي لأطفال الشوارع في تونس، يُقدّر رئيس منظمة الدفاع عن حقوق الأطفال، معز الشريف، أن عددهم يُقدّر بالآلاف، من بينهم مئات الأطفال يعيشون بشكل كامل في الشارع، في قطيعة تامة مع أسرهم ومحيطهم المدرسي، ما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع مختلف أشكال الاستغلال والعنف.
ويقول الشريف في تصريح لـالعربي الجديد، إنّ المنظمات المدنية تحذر من وضعية أطفال الشوارع بعد الوصول إلى مرحلة العجز في توفير حلول تنتشلهم من مخاطر الجريمة والاغتصاب والاستغلال في ظل شبه استقالة لمؤسسات الدولة. وفي عام 2023، أعلنت وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة التونسية إطلاق خطة جديدة للتعهّد بالأطفال في وضعية الشارع، وذلك بالتعاون مع منظمات مدنية، وتهدف هذه الخطة إلى إعادة إدماج هؤلاء الأطفال داخل مراكز رعاية متخصصة أو ضمن أسر كافلة، في محاولة للحد من تفاقم الظاهرة وتوفير بيئة آمنة لهم.
وتهدف هذه الخطة إلى تخصيص فضاءات لتعهّد الأطفال نهاراً في وضعيّة الشارع، باعتمادات مالية تبلغ 1.5 مليون دينار تونسي (حوالى 490 ألف دولار أميركي)، وبطاقة استيعابية تقدَّر بنحو 150 طفلاً يومياً. لكن الشريف يؤكد أنّ
ارسال الخبر الى: