خلف أضواء الأبراج الحكاية التي لم يروها الأمير الوالد عن بيت الطين
خلف أضواء الأبراج.. الحكاية التي لم يروها الأمير الوالد عن بيت الطين
2026/07/16 - الساعة 01:46 مساءاً (متابعات)
استيقظ العالم على نبأ رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير الوالد في دولة قطر، عن عمر ناهز أربعة وسبعين عاماً، تاركاً خلفه إرثاً سياسياً وتنموياً أثار الكثير من الجدل والنقاش، لكنه أخفى في طياته حكايات إنسانية لم تظهر تحت أضواء الكاميرات.
لقاءات مع الرؤية والجرأة
تعود أولى لقاءاتي بالشيخ حمد إلى عام 2001، حين كنت أعمل مع طاقم برنامج (60 Minutes) الأمريكي لإعداد قصة عن قناة الجزيرة. حينها، لم تكن الجزيرة مجرد قناة إخبارية، بل كانت منبراً يطمح لفتح النوافذ المغلقة ومخاطبة العالم العربي بأسره. ومنذ ذلك الحين، أدركت أن الرجل يمتلك رؤية تتجاوز المألوف، ودفئاً إنسانياً نادراً ما يظهر في التعاملات الرسمية.
خلف الكاميرات: قصة بيت الطين
في نوفمبر 2011، وأثناء تصوير تقرير عن قطر بوصفها واحدة من أغنى دول العالم، انتهينا من توثيق الأبراج والمتاحف والمؤسسات التعليمية اللامعة. لكن بعد انتهاء التصوير، طلب منا الأمير أن نرافقه في جولة خاصة بعيداً عن صخب الكاميرات.
بلا كاميرات، وبلا طاقم تصوير. أخذنا إلى الدوحة القديمة، حيث لا أبراج ولا زجاج.. وتوقف أمام بيت من الطين. بيت صغير متواضع، من النوع الذي يمر المرء بجانبه ألف مرة دون أن يلتفت إليه.
في ذلك البيت المتواضع، كشف الشيخ حمد عن سر لم يذكره في أي ملف رسمي: إنه البيت الذي وُلد فيه، وفيه توفيت والدته أثناء ولادته. كانت تلك اللحظة هي المفتاح لفهم الكثير من سياسات قطر؛ فقد عقد العزم منذ ذلك الحين على ألا تعاني أي امرأة قطرية المصير ذاته، وهو ما يفسر اليوم تصدر قطر لقوائم الدول ذات الأنظمة الصحية المتطورة ومعدلات وفيات الأمهات المنخفضة عالمياً.
الصحفي الذي أمضى عمره في هذه المنطقة يعرف معنى أن ينتظر رجل حتى تطفأ الكاميرات، ثم يأخذ طاقما أجنبيا ليريه بيت الطين الذي فقد فيه أمه. إنه يقول لك عن نفسه شيئا لن تجده
ارسال الخبر الى: